زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0128الضمان
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأمَّا النَّوائبُ: فهي إمَّا بحقٍّ ككري النَّهْرِ، وأَجرِ الحارس، وما يُوظَّفُ لتجهيزِ الجيشِ، وغير ذلك
===
[1] قوله: أما النوائب ... الخ؛ حاصله أن النوائب:
1. قيل: أراد بها ما يكون بحقٍّ كأجرةٍ لحارس، وكريِّ النهر المشترك، أو المال لموظّف: كتجهيز الجيش وفداء الأسرى.
2. وقيل: المراد بها ما ليس بحقٍّ كالجبايات التي في زماننا يأخذُها الظلمة بغيرِ حقٍّ.
فإن كان المرادُ به هو الأوّل جازت الكفالة بها اتفاقاً؛ لأنه واجب مضمون.
وإن كان المراد به الثاني، ففيه اختلاف المشايخ:
1. فقال بعضُهم: لا تجوز الكفالة، ومنهم صدر الإسلام البَزْدَوِيّ - رضي الله عنه -؛ لأنها ضمُّ ذمّة إلى ذمّة في المطالبة أو الدين، وهاهنا لا مطالبة ولا دين شرعيان على الأصيل فلم يتحقَّق معناها.
2. وقال بعضُهم: تجوز؛ منهم فخرُ الإسلام البَزْدَوِى - رضي الله عنه - أخو صدر الإسلام - رضي الله عنه - المتقدِّم؛ لأنها في المطالبة مثل سائر الديون، بل فوقَها، والعبرةُ للمطالبة؛ لأنها شُرِعَت لالتزامهما، والمطالبة الحسيّة كالمطالبةِ الشرعيّة؛ ولذا قلنا مَن قام بتوزيع هذه النوائب على المسلمين بالقسط: أي العدل يؤجرُ وإن كان الآخذُ بالأخذِ ظالم.
وقلنا: مَن قضى نائبةَ غيرِه بأمرِه رجعَ عليه، وإن لم يشترط الرجوع وهو الصحيح، كما في «الخانية» (¬1) كمَن قضى دين غيره بأمره.
وفي «العنايه» (¬2): قال شمسُ الأئمة - رضي الله عنه -: هذا إذا أمره به لا عن إكراه أما إذا كان مكرهاً في الأمر فلا يعتبرُ أمرُهُ بالرجوع.
[2] قوله: ككري النهر ... الخ؛ نحو أن يقضي القاضي بكري نهر مشتركٍ بينَه وبين غيرِه شركةً خاصّةً، فأبى واحدٌ منهم من الكري، وأنفق شريكُه بأمرِ القاضي، يصيرُ حصَّته الآبي ديناً في ذمّته، فتصحُّ الكفالة بها؛ لأنه كفل بما هو مضمونٌ على الأصيل.
¬__________
(¬1) «الفتاوى الخانية» (3: 62).
(¬2) «العناية شرح الهداية» (6: 332).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأمَّا النَّوائبُ: فهي إمَّا بحقٍّ ككري النَّهْرِ، وأَجرِ الحارس، وما يُوظَّفُ لتجهيزِ الجيشِ، وغير ذلك
===
[1] قوله: أما النوائب ... الخ؛ حاصله أن النوائب:
1. قيل: أراد بها ما يكون بحقٍّ كأجرةٍ لحارس، وكريِّ النهر المشترك، أو المال لموظّف: كتجهيز الجيش وفداء الأسرى.
2. وقيل: المراد بها ما ليس بحقٍّ كالجبايات التي في زماننا يأخذُها الظلمة بغيرِ حقٍّ.
فإن كان المرادُ به هو الأوّل جازت الكفالة بها اتفاقاً؛ لأنه واجب مضمون.
وإن كان المراد به الثاني، ففيه اختلاف المشايخ:
1. فقال بعضُهم: لا تجوز الكفالة، ومنهم صدر الإسلام البَزْدَوِيّ - رضي الله عنه -؛ لأنها ضمُّ ذمّة إلى ذمّة في المطالبة أو الدين، وهاهنا لا مطالبة ولا دين شرعيان على الأصيل فلم يتحقَّق معناها.
2. وقال بعضُهم: تجوز؛ منهم فخرُ الإسلام البَزْدَوِى - رضي الله عنه - أخو صدر الإسلام - رضي الله عنه - المتقدِّم؛ لأنها في المطالبة مثل سائر الديون، بل فوقَها، والعبرةُ للمطالبة؛ لأنها شُرِعَت لالتزامهما، والمطالبة الحسيّة كالمطالبةِ الشرعيّة؛ ولذا قلنا مَن قام بتوزيع هذه النوائب على المسلمين بالقسط: أي العدل يؤجرُ وإن كان الآخذُ بالأخذِ ظالم.
وقلنا: مَن قضى نائبةَ غيرِه بأمرِه رجعَ عليه، وإن لم يشترط الرجوع وهو الصحيح، كما في «الخانية» (¬1) كمَن قضى دين غيره بأمره.
وفي «العنايه» (¬2): قال شمسُ الأئمة - رضي الله عنه -: هذا إذا أمره به لا عن إكراه أما إذا كان مكرهاً في الأمر فلا يعتبرُ أمرُهُ بالرجوع.
[2] قوله: ككري النهر ... الخ؛ نحو أن يقضي القاضي بكري نهر مشتركٍ بينَه وبين غيرِه شركةً خاصّةً، فأبى واحدٌ منهم من الكري، وأنفق شريكُه بأمرِ القاضي، يصيرُ حصَّته الآبي ديناً في ذمّته، فتصحُّ الكفالة بها؛ لأنه كفل بما هو مضمونٌ على الأصيل.
¬__________
(¬1) «الفتاوى الخانية» (3: 62).
(¬2) «العناية شرح الهداية» (6: 332).