أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب القضاء

صحَّ، ويُختارُ الأقدرَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
صَحَّ [1]، ويُختارُ [2] الأقدرُ والأَوْلَى)، وعند الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -: لا يصحُّ تقليدُ الفاسقِ والجاهل [3]. واعلم أنَّه قد كان الاحتياطُ فيما قال الشَّافِعِيُّ - رضي الله عنه -، لكن بحسب الزَّمانِ، لو شُرِطَ العلمُ والعدالةُ لارتفعَ [4] أَمْرُ القضاءِ بالكليَّةِ، ووقوعُ الشَّرِّ والفسادِ أَعظمُ ممَّا احترزَ عنه.
===
لكن بالنظر إلى تعليلهم بقولهم: إنَّ الأمرَ بالقضاءِ يستدعي القدرة، ولا قدرة بدون العلم، يحتمل أن يكون المرادُ بالجاهل: مَن لا يحفظ شيئاً من أقوالِ الفقهاء؛ لأنّهم يقولون في التعليلِ بدون العلم، ولا يقولون بدون الاجتهاد.
[1] قوله: صحَّ؛ التقليد لما مرّ من أنّ المقصودَ من القضاء إيصالُ الحقِّ إلى مستحقِّه؛ وذلك يحصلُ بالعمل بفتوى غيره.
[2] قوله: ويختار ... الخ؛ يعني أنّ المناسبَ للمقلِّدِ أن يختارَ لمَن هو الأقدر على القضاء، والأولى علماً وديناً وأمانةً، لما أخرجَ الطَّبَرَانِيُّ عن ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن تولى من أمر المسلمين شيئاً فاستعمل عليهم رجلاً وهو يعلم أنّ منهم مَن هو أولى بذلك، وأعلم منه بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين» (¬2)، ذكره ابنُ الهُمام في «الفتح» (¬3).
[3] قوله: لا يصحّ تقليدُ الفاسق والجاهل؛ فعنده لا يجوز إلاَّ أن يكون عالماً عدلاً مأموناً؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاضٍ في الجنة ... » (¬4) الحديث، ففسّر القاضيين أحدهما جاهلٌ يحكم بالجهل، والآخرُ عالم يحكمُ بالجور، والثالثُ العالم العادل يحكمُ بعلمه، وجوابنا عن هذا الاستدلال بأنّه - صلى الله عليه وسلم - سمّاه قاضياً، ولولا أن التوليَّة تصحُّ لما سمّاه قاضياً.
[4] قوله: لارتفع ... الخ؛ ولذا قال ابنُ الهُمام في «الفتح» (¬5): والوجه تنفيذُ قضاء

¬__________
(¬1) ينظر: «التنبيه» (ص152)، و «المنهاج» (4: 375)، و «فتوحات الوهاب» (5: 337)، و «التجريد لنفع العبيد» (4: 345)، وغيرها.
(¬2) في «المعجم الكبير» (11: 114)، وغيره.
(¬3) «فتح القدير» (6: 361).
(¬4) في «سنن الترمذي» (3: 613)، و «سنن أبي داود» (3: 299)، و «المستدرك» (4: 101)، وصححه.
(¬5) «فتح القدير» (6: 357).
المجلد
العرض
35%
تسللي / 1260