أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب القضاء

ولا يطلبُ القضاء، وصحُّ الدخولُ فيه لمن يَثِق عدلَهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولا يطلبُ القضاء [1]، وصحُّ الدخولُ فيه [2] لمن يَثِق عدلَهُ
===
كلِّ مَن ولاه سلطانٌ ذو شوكة، وإن كان جاهلاً فاسقاً، وهو ظاهر المذهب عندنا، وحينئذٍ فيحكم بفتوى غيره. انتهى.
[1] قوله: ولا يطلبُ القضاء؛ أي لا يميل إليه بالقلب، لما أخرجَه أبو داود والتِّرْمِذِيُّ وابنُ ماجة من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن سأل القضاء وُكِّلَ إلى نفسه، ومَن أُجْبِرَ عليه ينزل إليه مَلَك يسدِّده» (¬1): أي يلهمُ الرشد، ويوفّقه الصواب؛ ولأنّ مَن طلبه يعتمدُ على نفسِهِ فيحرمُ من التوفيق، ومَن أجبرَ عليه يتوكّل على ربّه فيلهمُه، فينبغي أن لا يشتغل أحدُهما لو ناله [بما] يحرمُ من التوفيق.
وفي قوله: لا يطلب لقضاء؛ إشعارٌ بأنّه لا ينبغي أن يميلَ إليه باللِّسان بالطريق الأولى. كذا في «جامع الرموز»، وقيل: الطلبُ أن يقول للإمام: ولِّني، والسؤالُ أن يقول للناس: لو ولاّني الإمامُ لأجبته، وغرضُهُ أن يبلغ ذلك الخبرَ إلى الإمام.
وفي «المنصورية»: لا ينبغي لأحدٍ أن يطلب القضاء، ولو فعلَ فهو مسيء وقيل: إن مَن طلب القضاء لا يقلَّد، وفي «الخلاصة»: لا يتركُ القاضي على القضاء أكثر من سنته؛ وذلك لأنّه إذا ترك أكثرَ من ذلك استأنس، وصارَ بحيث لو عزلَ لطلب ثانياً، وأيضاً إذا استأنس به يداهنُ في معاملاتِ بعض الناسِ خوفاً من العزل. كذا في «شرح النُّقاية» للعلامة البِرْجَنْدِيّ.
أمّا إذا تعيَّن بأن لم يكنْ أحدٌ غيرُهُ يصلحُ للقضاء وجبَ عليه الطلبُ صيانةً لحقوق المسلمين ودفعاً لظلمِ الظالمين. كذا في «البحر» (¬2).
[2] قوله: وصحَّ الدخولُ فيه؛ أي في القضاءِ لمَن يثقِ عدله: أي يعتمدُ على ديانتِه، وأداءُ حقّه؛ لأنّ كبار الصحابة والتابعين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين تقلّدوه، وكفى بهم قدوة، وقيل: لا يجوزُ الدُّخول مطلقاً بلا إجبار؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من

¬__________
(¬1) في «سنن أبي داود» (3: 300)، و «سنن الترمذي» (3: 613)، و «سنن ابن ماجة» (2: 774)، وغيرها.
(¬2) «البحر الرائق» (6: 297).
المجلد
العرض
35%
تسللي / 1260