أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب القضاء

وكُرِهَ لمن خافَ عجزه وحيفه. ومن قُلِّدَ سألَ ديوانَ قاضٍ قَبْلَهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكُرِهَ [1] لمن خافَ عجزه وحيفه.
وَمَن قُلِّدَ سألَ ديوانَ قاضٍ قَبْلَهُ [2])
===
ابتلي بالقضاءِ فكأنّما ذبح بغير سكين» (¬1).
وقد روي أنَّ الإمامَ الأعظم - رضي الله عنه - دعي للقضاء ثلاث مرَّات، فأبى حتى حبسَ وجلدَ في كلِّ مرّة ثلاثون سوطاً، حتى قال له أبو يوسف - رضي الله عنه -: لو تقلّدَتَ لنَفَعْتَ الناس، فنظر إليه شبه المغضب، فقال: لو أُمرتُ أن أَقطع البحرَ سباحةً لكنتُ أقدر عليه، قال أبو يوسف - رضي الله عنه -: البحر عميق، والسفينة وثيق، والملاَّح عالم، فقال الإمام: كأنّي بك قاضياً.
وذكر البَزَّازيّ: إنّ الإمامَ لم يقبلْ القضاء، وماتَ على الإباء، وكره بعضُهم الدُّخولَ فيه مختاراً، والصّحيحُ أنّ الدُّخول فيه رخصةٌ طمعاً في إقامة العدل، والترك عزيمة، إلا إذا تعيّن للقضاء، فحينئذٍ يعترضُ عليه، واختارَ قاضي خان كراهةَ الدخول مع استجماع الشرائط، والتفصيل في المبسوطات.
[1] قوله: وكره ... الخ؛ لئلا يكون ذريعةً إلى مباشرةِ الظلمِ والعجز، إمّا أن يرادَ به العجزُ عن سماعِ دعاوى كلِّ الخصومِ بأن قدرَ على البعضِ فقط، وإمّا أن يرادَ به العجزُ عن القيامِ بواجباتِهِ من إظهارِ الحقِ وعدم أخذِ الرشوة، ولو كان غالبُ ظنِّه أنّه يجوزُ في الحكمِ ينبغي أن يكون حراماً. كذا في «البحر» (¬2).
[2] قوله: سأل ديوان قاض قبله؛ الديوان: الخرائط، جمعُ خريطة، وهو الكيسُ الذي فيه السِّجِلات، جمع السِّجِلّ، بكسر السين والجيم، وتشديد اللام، وهو الصكّ، ومنه إسجال القاضي وتسجيله المحاضر وغيرها من الصكوكِ التي فيها الإقرارات، أو قيمُ الأشياء، أو نصبُ الأوصياءِ في أموال اليتامى ونحو ذلك؛ لأنَّ الديوانَ وضع ليكون حجَّةً عند الحاجة، فيجعل في يدِ مَن له ولايةُ القضاء.

¬__________
(¬1) في «سنن الترمذي» (3: 614) وحسنه، و «سنن أبي داود» (3: 298)، و «سنن النسائي» (3: 462)، و «المستدرك» (4: 103)، وغيرهم.
(¬2) «البحر الرائق» (6: 294).
المجلد
العرض
35%
تسللي / 1260