أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب القضاء

وألزمَ محبوساً أقرَّ بحقٍّ لا مَن أنكرَ إلا ببيِّنةٍ وإن أخبرَ به المعزولُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وألزمَ [1] محبوساً أَقَرَّ بحقٍّ لا مَن أَنكرَ [2] إلا ببيِّنةٍ وإن أخبرَ به المعزولُ)
===
وقال في «البحر» (¬1): والعرفُ الآن السِّجِل: ما كتبَ في الواقعة، وبقيَ عند القاضي، وليس عليه خطُّه، والحجَّةُ ما عليه علامةُ القاضي أعلاه، وخطُّ الشاهدين أسفلُه، وأعطي للخصم. انتهى مختصراً.
[1] قوله: وألزم ... الخ؛ يعني نظر القاضي الجديد في حال المحبوسين الذين هم في سجنه؛ لأنّه نُصِبَ ناظراً للمسلمين، فيبعثُ ثقةً يحصيهم في السجن، ويكتب أسماءَهم وأخبارَهم وسبب حبسهم، ومَن حبسهم، فمَن أقرَّ بحقٍّ أو قامت عليه بالحقِّ بيِّنة ألزمَه القاضي؛ لأنَّ كلاًّ من الإقرارِ والبيّنةِ حجةٌ ملزمةٌ.
وقوله: ألزم يحتملُ أن يكون معناه: أدام حبسه كما أشار إليه الملاّ مسكين (¬2)، ويحتملُ أن يرادَ ألزمه بالحقّ كما يفيدُهُ كلامُ العَيْنِي في «رمز الحقائق» (¬3)، وإليه أشارَ ابن الهُمام في «الفتح» (¬4) حيث قال: مَن اعترف بحقٍّ ألزمَه إيّاه وردّه إلى السجن. انتهى.
وقال في «البحر» (¬5): الظاهرُ ما قاله مسكين؛ لأنَّ الثاني لا يطَّردُ في كلِّ إقرار إذ المحبوسُ لو أقرَّ بسببِ عقوبةٍ خالصةٍ كالزّنا فقال: إني أقررتُ عند القاضي المعزولِ بالزنا، ولم يقمْ الحدَّ عليّ، فإنَّ القاضي لا يقيمُهُ عليه؛ لأنّ ما كان في مجلسِ المعزولِ بطل، لكنَّ المولى يستقبلُ الأمر، فإن أقرَّ أربعَ مرَّاتٍ في أربعِ مجالسٍ حُدَّ. انتهى.
وقال العلاَّمةُ الشاميُّ في «رد المحتار» (¬6): فيه أنَّ المتبادرَ من الحقِّ حقُّ العبد. انتهى.
[2] قوله: لا مَن أنكر ... الخ؛ أي لا يلزم مَن أنكر ذلك الحقَّ الذي حبس به، وإن أخبر به القاضي المعزول، وقال: حبستُه بحقٍّ عليه، أو قال: كنت حكمتُ عليه لفلان بكذا إلاَّ إذا قامت البيِّنة على ذلك الحقّ، والقاضي يعرفُ عدالةَ الشهود ألزمه كما ألزمه

¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (6: 300).
(¬2) في «شرح الكنز» (ص212).
(¬3) «رمز الحقائق» (2: 85).
(¬4) «فتح القدير» (6: 367).
(¬5) «البحر الرائق» (6: 301).
(¬6) «رد المحتار» (4: 309).
المجلد
العرض
35%
تسللي / 1260