زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب القضاء
وإلا ينادي عليه، ثُمَّ يخلِّيه، وعملَ في الودائعِ وغلَّةِ الوقوفِ بالبيِّنةِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّه بالعزلِ التحقَ بواحدٍ من الرَّعايا، وشهادةُ الواحدِ لا تقبل، (وإلا ينادي [1] عليه، ثُمَّ يخلِّيه): أي إن لم يقمْ البيِّنةَ على المحبوسِ المنكرِ يُنادى: إن كلَّ مَن له حقٌّ على فلانٍ ابن فلانٍ المحبوسِ فليحضرْ مجلسَ القاضي، فإن لم يحضرْ أَحدٌ يخلِّيه، وأَخذ منه كفيلاً بنفسه فلعلَّه محبوسٌ بحقِّ غائبٍ.
(وعملَ في الودائعِ وغلَّةِ الوقوفِ [2] بالبيِّنةِ [3]
===
القاضي المعزول، وإن لم يعرفهم يسألُ عن الشهود، فإن عدّلوا فكذلك.
[1] قوله: ينادى ... الخ؛ لأنَّ المعزولَ حبسَه بحقٍّ ظاهر، فلا يجعل بتخليتِهِ حتى ينكشفَ له حاله، وينادى إليه إذا جلسَ للحكم أيّاماً، ويقول المنادي: مَن كان يطالبِ فلانَ بن فلانٍ المحبوس بحقٍّ فليحضر حتى يجمعَ بينه وبينه، فإن حضرَ له خصمَ فيها، وإلاَّ أخذَ منه كفيلاً وأطلقَه، صرَّح به في غير واحدٍ من الكتب الفقهيّة.
والفرقُ لأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - بين هذه المسألة وبين قسمةِ التركة، حيث لا يؤخذُ منه كفيلٌ إذا أرادَ القسمة، عنده أنَّ الورثةَ ظهرَ حقُّهم في المالِ فلا يوفر إلى التكفيل؛ لاحتمالِ أن يكون له وارثٌ غيرهم؛ لأنَّ ذلك موهوم، فلا يعارض المحقّق، وفي هذه المسألة أنَّ القاضي لا يحبسُهُ إلا بحقٍّ ظاهر، واحتمالُ حبسه بغير حقٍّ موهوم، فلا يعارضُ الظاهر.
[2] قوله: وغلَّة الوقوف؛ قيَّد بغلَّةِ الوقوف؛ لأنّه لا يعمل بإقرارِ ذي اليدِ في أصلِ الوقف إذا جحدَه الوارث ولا بيّنة، ولو قال المعزول: إن هذا وقف فلانٍ سلمتُه إلى هذا، وأقرّ ذو اليد وكذَّبه الوارث، لم يقبلْ قولُ القاضي المعزول، وذي اليد إن لم يقمْ عليه البيّنة. كذا في «البحر» (¬1).
[3] قوله: بالبيّنة؛ التي يقيمها الوصيُّ مثلاً على مَن هي تحت يده أنّها ليتيمِ فلان، أو ناظر الواقف، إنّ هذه الغلَّةَ لوقفِ فلان، قال في «النهر»: وكأنّه مبنيٌّ على عرفهم من أنَّ الكلَّ تحت يد أمينِ القاضي، وفي زماننا أَموالُ الأوقافِ تحت يد نُظّارها، وودائعُ اليتامى تحت يد الأوصياء، ولو فرض أنَّ المعزول وضع ذلك تحت أمين، عمل
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (6: 302).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّه بالعزلِ التحقَ بواحدٍ من الرَّعايا، وشهادةُ الواحدِ لا تقبل، (وإلا ينادي [1] عليه، ثُمَّ يخلِّيه): أي إن لم يقمْ البيِّنةَ على المحبوسِ المنكرِ يُنادى: إن كلَّ مَن له حقٌّ على فلانٍ ابن فلانٍ المحبوسِ فليحضرْ مجلسَ القاضي، فإن لم يحضرْ أَحدٌ يخلِّيه، وأَخذ منه كفيلاً بنفسه فلعلَّه محبوسٌ بحقِّ غائبٍ.
(وعملَ في الودائعِ وغلَّةِ الوقوفِ [2] بالبيِّنةِ [3]
===
القاضي المعزول، وإن لم يعرفهم يسألُ عن الشهود، فإن عدّلوا فكذلك.
[1] قوله: ينادى ... الخ؛ لأنَّ المعزولَ حبسَه بحقٍّ ظاهر، فلا يجعل بتخليتِهِ حتى ينكشفَ له حاله، وينادى إليه إذا جلسَ للحكم أيّاماً، ويقول المنادي: مَن كان يطالبِ فلانَ بن فلانٍ المحبوس بحقٍّ فليحضر حتى يجمعَ بينه وبينه، فإن حضرَ له خصمَ فيها، وإلاَّ أخذَ منه كفيلاً وأطلقَه، صرَّح به في غير واحدٍ من الكتب الفقهيّة.
والفرقُ لأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - بين هذه المسألة وبين قسمةِ التركة، حيث لا يؤخذُ منه كفيلٌ إذا أرادَ القسمة، عنده أنَّ الورثةَ ظهرَ حقُّهم في المالِ فلا يوفر إلى التكفيل؛ لاحتمالِ أن يكون له وارثٌ غيرهم؛ لأنَّ ذلك موهوم، فلا يعارض المحقّق، وفي هذه المسألة أنَّ القاضي لا يحبسُهُ إلا بحقٍّ ظاهر، واحتمالُ حبسه بغير حقٍّ موهوم، فلا يعارضُ الظاهر.
[2] قوله: وغلَّة الوقوف؛ قيَّد بغلَّةِ الوقوف؛ لأنّه لا يعمل بإقرارِ ذي اليدِ في أصلِ الوقف إذا جحدَه الوارث ولا بيّنة، ولو قال المعزول: إن هذا وقف فلانٍ سلمتُه إلى هذا، وأقرّ ذو اليد وكذَّبه الوارث، لم يقبلْ قولُ القاضي المعزول، وذي اليد إن لم يقمْ عليه البيّنة. كذا في «البحر» (¬1).
[3] قوله: بالبيّنة؛ التي يقيمها الوصيُّ مثلاً على مَن هي تحت يده أنّها ليتيمِ فلان، أو ناظر الواقف، إنّ هذه الغلَّةَ لوقفِ فلان، قال في «النهر»: وكأنّه مبنيٌّ على عرفهم من أنَّ الكلَّ تحت يد أمينِ القاضي، وفي زماننا أَموالُ الأوقافِ تحت يد نُظّارها، وودائعُ اليتامى تحت يد الأوصياء، ولو فرض أنَّ المعزول وضع ذلك تحت أمين، عمل
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (6: 302).