أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب القضاء

قَدْرَاً معهِوداً إذا لم يكنْ لهما خصومة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَدْرَاً معهِوداً [1] إذا لم يكنْ [2] لهما خصومة
===
الفقر. كذا في «البحر» (¬1).
وإنّما يقبلُ الهديةَ ممّن اعتادَ مهاداته؛ لأنّها ليست للقضاء، بل هي جريٌ على العادة، فلا يتوهَّم فيها الرشوة، وقال في «الأشباه»: لم أرَ بماذا ثبتَت العادة، ونقل الحمويُّ عن بعضهم: إنّها تثبت عبرة.
[1] قوله: قدراً معهوداً؛ فلو زادَ لا يقبلُ الزيادة، وذكرَ فخرُ الإسلام - رضي الله عنه -: إلاَّ أن يكون مالُ المهدي قد زاد، فبقدرِ ما زادَ ماله، إذا زادَ في الهديةِ لا بأس بقبولها. كذا في «الفتح» (¬2).
[2] قوله: إذا لم يكن ... الخ؛ أي يقبلُ الهديةَ من ذي رحمٍ محرمٍ منه، أو ممّن اعتاد قبل القضاء مهاداته بالقدر الذي كان معهوداً عنده، إذا لم يكن لذي رحمٍ محرم منه، ولمن اعتادَ مهاداته خصومة فإذا كان بينهما خصومةٌ لا يقبلُ الهدية منهما؛ لأنّها حينئذٍ للقضاء، فإن قبلَها بعد انقطاعِ الخصومةِ جاز، كما صرَّحوابه.
قال العلامةُ شيخنُا الطحطاويُّ في «حاشيته على الدر المختار» (¬3)، فإن كان لها خصومة ردّها، قال في «النهر»: أمّا إذا تمّت الخصومةُ فينبغي أن لا يتردَّد في جواز قبولها، قلت: إلاَّ أن يكون ممَّن لا تناهى خصوماته، كنظَّارِ الأوقافِ ومباشرٌ بهما انتهى. حَمَوي.
قلت: وعلى بحث صاحبِ «النهر» نَصّ ابنُ ملكٍ في «شرح المجمع»: قال في «الهندية» (¬4): ولا ينبغي أن يستقرضَ إلاَّ من صديقٍ أو خليط له كان قبل أن يستقضي، ولا يخاصمُ إليه، ولا يتهمّه أن يعيِّن خصماً، وكذلك الاستعارة. انتهى كلام الطحطاويّ - رضي الله عنه -.

¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (6: 305).
(¬2) «فتح القدير» (6: 372).
(¬3) «حاشية الطحطاوي» (3: 183 - 184).
(¬4) «الفتاوى الهندية» (3: 328).
المجلد
العرض
36%
تسللي / 1260