أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب القضاء

ولا يَحْضُرُ دعوةً إلاَّ عامّةً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا يَحْضُرُ دعوةً [1] إلاَّ عامّةً [2]): العامّةُ: هي التي [3] يتَّخذها النَّاس
===
[1] قوله: دعوة؛ قال في «المصباح المنير» (¬1): الدَّعوة: بالفتح في الطعام: اسمٌ من دعوتُ النّاس: إذا طلبتَهم ليأكلوا عندك، يقال: نحنُ في دعوة فلان ومَدْعاتِه ودُعائِهِ بمعنى، قال أبو عبيدة - رضي الله عنه -: وهذا كلامُ أكثرِ العرب إلاَّ عَديّ الرِّبَاب، فإنّهم يعكسون، ويجعلونَ الفتح في النسب، والكسر في الطعام. انتهى.
[2] قوله: ولا يحضرُ دعوةً إلاَّ عامّة؛ لأنَّ الخاصَّة لأجلِ القضاء، فيتَّهم بالإجابة بخلافِ العامّة.
وقيّد في «السراج الوهّاج» جوازَ حضورِ القاضي الدَّعوة العامّة بما إذا كان صاحبُها ممن يعتادُ اتّخاذها له قبل تقلّد القضاء، أمّا إذا لم يكن كذلك لا يحضرها لما في ذلك من التهمة، قال: وأمّا إذا كانت الدعوةُ خاصَّةً لا يحضرها أبداً سواءً كانت لقريبه أو لأجنبي عندهما؛ لأنَّ ذلك يدخلُ عليه التهمة.
وقال محمّد - رضي الله عنه -: لا بأس أن يجيبها إذا كانت لقريبه. كما في «الهداية» (¬2)؛ لأنَّ في ذلك صلةُ الرحم، وهو مأمورٌ بها، فلا يمنعُ القضاءُ من ذلك.
ثم بحث وقال: وذكر صدرُ الإسلامِ أبو اليسرِ - رضي الله عنه - إذا كان للمضيف خصومةٌ لا يحضرُ دعوتَه العامّة لما فيه من التهمة. انتهى.
قال في «البحر» (¬3): الأحسنُ أن يقال: ولا يقبلُ هديةً ودعوةً خاصَّةً إلاَّ من محرم أو ممّن له عادة، فإن للقاضي أن يجيبَ الدعوةَ الخاصَّة من أجنبيٍّ له عادة، باتّخاذها كالهدية، فلو كان من عادته الدَّعوةُ له في كلِّ شهرٍ مرَّة فدعاهُ كلّ إسبوعٍ بعد القضاءِ لا يجيبه، ولو اتَّخذَ له طعاماً أكثر من الأوَّل لا يجيبه إلاَّ أن يكون ماله قد زاد. كذا في «التاتارخانية» انتهى.
[3] قوله: العامّة هي التي ... الخ؛ فالخاصَّةُ هي التي لا يتّخذُها صاحبُها، لولا
حضورُ القاضي، وقيل: دعوةُ العرسِ والختانِ عامّة وما سواهما خاصّة، وقيل: إن

¬__________
(¬1) «المصباح المنير» (ص197).
(¬2) «الهداية» (3: 103).
(¬3) «البحر الرائق» (6: 305).
المجلد
العرض
36%
تسللي / 1260