زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب القضاء
ويشهدُ الجنازة، ويعودُ المريض، ويسوِّي بين الخصمين جلوساً وإقبالاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وان لم يحضر القاضي، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه -: الخاصةُ إن كانت من قريبِهِ يجيبُهُ كالهدية.
(ويشهدُ الجنازة، ويعودُ المريض [1]، ويسوِّي [2] بين الخصمين جلوساً وإقبالاً
===
كانت لخمسةٍ إلى عشرةٍ فخاصّة، وإن كانت لأكثر فعامّة. كذا في «البحر» (¬1).
[1] قوله: ويشهدُ الجنازةَ ويعودُ المريض؛ لأنَّ هذا من حقوقِ المسلمين، كما روى مسلمٌ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «حقُّ المسلمُ على المسلمِ خمس: ردُّ السلام، وتشميتُ العاطس، وإجابةُ الدعوةِ وهو عيادةُ المريض، واتَّباعُ الجنازة، واذا استنصحك فانصح له» (¬2)، فهذه هي السادسة، وهو لا يسقطُ بالقضاء.
قال الزَّيْلَعِيُّ في «شرح الكنز» (¬3): لكن لا يطيلُ مكثَهُ في ذلك المكان، وإن كان للمريضِ خصومةٌ مع أحد لا يعودُه. انتهى.
[2] قوله: ويسوي ... الخ؛ يعني إذا حضر المتخاصمين سوّى القاضي بينهما في الجلوس والإقبال؛ لما روى إسحاق بن راهويه - رضي الله عنه - في «مسنده» عن أم سلمة قالت: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن ابتليَ بالقضاء بين المسلمين فليساوِ بينهم في الجلوسِ والإشارةِ والنظر». كذا في «الفتح» (¬4).
ولأنّه إذا لم يسوِّ في ذلك بينهما يصيرُ منهما بالميل، وهو مأمورٌ بالتحرُّزِ عن ذلك بأقصى ما يمكنُه، وهذا فيما يكونُ في سعةِ الامتناعِ عنه، أمّا فيما لا يكون كذلك، كما إذا تمنّى بقلبِهِ أن يظهرَ حجّة أحدهما، فهو غير مؤاخذٌ بذلك. كذا في «المبسوط». ذكرَه العلامةُ البِرْجَنْدِيُّ في «شرح النُّقاية».
وإطلاقُ المتنِ يعمُّ الصغيرَ والكبير، والخليفةَ والرعية، والدنيَّ والشريف، والأبَ
والابن، والمسلمَ والكافر، إلاَّ إذا كان المدَّعى عليه هو الخليفة، ينبغي للقاضي أن يقومَ
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (6: 306).
(¬2) في «صحيح مسلم» (4: 1704)، وغيره.
(¬3) «تبيين الحقائق» (4: 179).
(¬4) «فتح القدير» (6: 373).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وان لم يحضر القاضي، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه -: الخاصةُ إن كانت من قريبِهِ يجيبُهُ كالهدية.
(ويشهدُ الجنازة، ويعودُ المريض [1]، ويسوِّي [2] بين الخصمين جلوساً وإقبالاً
===
كانت لخمسةٍ إلى عشرةٍ فخاصّة، وإن كانت لأكثر فعامّة. كذا في «البحر» (¬1).
[1] قوله: ويشهدُ الجنازةَ ويعودُ المريض؛ لأنَّ هذا من حقوقِ المسلمين، كما روى مسلمٌ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «حقُّ المسلمُ على المسلمِ خمس: ردُّ السلام، وتشميتُ العاطس، وإجابةُ الدعوةِ وهو عيادةُ المريض، واتَّباعُ الجنازة، واذا استنصحك فانصح له» (¬2)، فهذه هي السادسة، وهو لا يسقطُ بالقضاء.
قال الزَّيْلَعِيُّ في «شرح الكنز» (¬3): لكن لا يطيلُ مكثَهُ في ذلك المكان، وإن كان للمريضِ خصومةٌ مع أحد لا يعودُه. انتهى.
[2] قوله: ويسوي ... الخ؛ يعني إذا حضر المتخاصمين سوّى القاضي بينهما في الجلوس والإقبال؛ لما روى إسحاق بن راهويه - رضي الله عنه - في «مسنده» عن أم سلمة قالت: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن ابتليَ بالقضاء بين المسلمين فليساوِ بينهم في الجلوسِ والإشارةِ والنظر». كذا في «الفتح» (¬4).
ولأنّه إذا لم يسوِّ في ذلك بينهما يصيرُ منهما بالميل، وهو مأمورٌ بالتحرُّزِ عن ذلك بأقصى ما يمكنُه، وهذا فيما يكونُ في سعةِ الامتناعِ عنه، أمّا فيما لا يكون كذلك، كما إذا تمنّى بقلبِهِ أن يظهرَ حجّة أحدهما، فهو غير مؤاخذٌ بذلك. كذا في «المبسوط». ذكرَه العلامةُ البِرْجَنْدِيُّ في «شرح النُّقاية».
وإطلاقُ المتنِ يعمُّ الصغيرَ والكبير، والخليفةَ والرعية، والدنيَّ والشريف، والأبَ
والابن، والمسلمَ والكافر، إلاَّ إذا كان المدَّعى عليه هو الخليفة، ينبغي للقاضي أن يقومَ
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (6: 306).
(¬2) في «صحيح مسلم» (4: 1704)، وغيره.
(¬3) «تبيين الحقائق» (4: 179).
(¬4) «فتح القدير» (6: 373).