زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0130الحبس وكتاب القاضي
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
ولأنَّ الإمامَ إنّما رضي بقضائه دون غيرِه، بخلافِ الوصيِّ حيث يملكُ الإيصاءَ إلى غيره ويملك التوكيلَ والعزلَ في حياته؛ لرضاء الموصي بذلك دلالة لعجزِه.
وبخلاف المستعير، فإنّه له الإعارةَ بشرطها؛ لأنّه لمَّا ملكَ المنفعةَ ملكَ تمليكَها، ذكره العلامة الطَّحْطَاويّ في «حاشيته على الدر المختار» (¬1)، وبخلافِ المأمورِ بالجمعة، حيث يجوز أن يستخلف؛ لكونِها على شرفِ السقوط. كذا في «الرمز» (¬2).
ولا يوكِّل وكيلٌ وكيلاً؛ لأنَّ الموكِّلَ إنّما رضيَ بتصرُّفِهِ دون غيره، إلاَّ مَن فوَّضَ الإمامُ الموكَّلُ إليه ذلك الاستخلاف، بأن قال: ولِّ أو وكِّل مَن شئت، فإنّه يجوز حينئذٍ أن يستخلفَ القاضي قاضياً آخر، والموكِّلُ وكيلاً آخر.
وفيه أمرٌ إلى أنّه يستخلفُ دلالة، فلو جعل قاضي القضاة كان له الاستخلاف؛ لأنَّ معناه المتصرِّفُ في القضاء تقليداً وعزلاً. وإلى أنَّ القاضي إذا أُذِنَ بالاستخلافِ فاستخلفَ رجلاً، وأذنَ بالاستخلاف جاز له أن يستخلفَ ثُمَّ وثُمَّ. ذكره القُهُسْتَانيٌّ (¬3) ناقلاً عن «الخلاصة».
إذا عرفتَ هذا قضى القاضي أو الوكيل المفوَّضُ إليه؛ أي الذي فوَّضَ إليه الاستخلافُ أو التوكيل نائبه؛ أي نائبُ القاضي، أو الوكيل لا ينعزل بعزله؛ أي بعزلِ المفوَّضِ إليه إيّاه؛ لأنَّه صارَ نائباً عن الأصيل، إلاَّ إذا فوّضَ إليه ذلك بأن قيل له من قِبل السلطان أو الموكِّل: استبدل مَن شئت.
فحينئذٍ يجوزُ له العزل، ولا ينْعزلُ الغائبُ بموته؛ أي المفوَّض إليه حالَ كونِهِ موكّلاً، بل هو؛ أي نائبُ المفوَّض إليه، نائبُ الأصيل، وهو السلطانُ أو الموكّل إلاَّ أنّه في التوكيل ينعزلُ بموتِ الأصيل، وفي القضاء: لا ينعزل.
وقال الشافعيّ وأحمد - رضي الله عنهم -: إذا عزلَ القاضي المفوَّضُ إليه نائبَه ينعزل؛ لأنّه كتوكيله، والموكِّلُ يملكُ عزلَ وكيله.
¬__________
(¬1) «حاشية الطحطاوي» (3: 191).
(¬2) «رمز الحقائق» (2: 90).
(¬3) في «جامع الرموز» (2: 227).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
ولأنَّ الإمامَ إنّما رضي بقضائه دون غيرِه، بخلافِ الوصيِّ حيث يملكُ الإيصاءَ إلى غيره ويملك التوكيلَ والعزلَ في حياته؛ لرضاء الموصي بذلك دلالة لعجزِه.
وبخلاف المستعير، فإنّه له الإعارةَ بشرطها؛ لأنّه لمَّا ملكَ المنفعةَ ملكَ تمليكَها، ذكره العلامة الطَّحْطَاويّ في «حاشيته على الدر المختار» (¬1)، وبخلافِ المأمورِ بالجمعة، حيث يجوز أن يستخلف؛ لكونِها على شرفِ السقوط. كذا في «الرمز» (¬2).
ولا يوكِّل وكيلٌ وكيلاً؛ لأنَّ الموكِّلَ إنّما رضيَ بتصرُّفِهِ دون غيره، إلاَّ مَن فوَّضَ الإمامُ الموكَّلُ إليه ذلك الاستخلاف، بأن قال: ولِّ أو وكِّل مَن شئت، فإنّه يجوز حينئذٍ أن يستخلفَ القاضي قاضياً آخر، والموكِّلُ وكيلاً آخر.
وفيه أمرٌ إلى أنّه يستخلفُ دلالة، فلو جعل قاضي القضاة كان له الاستخلاف؛ لأنَّ معناه المتصرِّفُ في القضاء تقليداً وعزلاً. وإلى أنَّ القاضي إذا أُذِنَ بالاستخلافِ فاستخلفَ رجلاً، وأذنَ بالاستخلاف جاز له أن يستخلفَ ثُمَّ وثُمَّ. ذكره القُهُسْتَانيٌّ (¬3) ناقلاً عن «الخلاصة».
إذا عرفتَ هذا قضى القاضي أو الوكيل المفوَّضُ إليه؛ أي الذي فوَّضَ إليه الاستخلافُ أو التوكيل نائبه؛ أي نائبُ القاضي، أو الوكيل لا ينعزل بعزله؛ أي بعزلِ المفوَّضِ إليه إيّاه؛ لأنَّه صارَ نائباً عن الأصيل، إلاَّ إذا فوّضَ إليه ذلك بأن قيل له من قِبل السلطان أو الموكِّل: استبدل مَن شئت.
فحينئذٍ يجوزُ له العزل، ولا ينْعزلُ الغائبُ بموته؛ أي المفوَّض إليه حالَ كونِهِ موكّلاً، بل هو؛ أي نائبُ المفوَّض إليه، نائبُ الأصيل، وهو السلطانُ أو الموكّل إلاَّ أنّه في التوكيل ينعزلُ بموتِ الأصيل، وفي القضاء: لا ينعزل.
وقال الشافعيّ وأحمد - رضي الله عنهم -: إذا عزلَ القاضي المفوَّضُ إليه نائبَه ينعزل؛ لأنّه كتوكيله، والموكِّلُ يملكُ عزلَ وكيله.
¬__________
(¬1) «حاشية الطحطاوي» (3: 191).
(¬2) «رمز الحقائق» (2: 90).
(¬3) في «جامع الرموز» (2: 227).