زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0130الحبس وكتاب القاضي
وفي غيرِهِ إن فعلَ نائبُهُ عنده أو أجاز هو، أو كان قَدَّرَ الثَّمَنَ في الوكالةِ صحَّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وفي غيرِهِ إن فعلَ نائبُهُ [1] عنده أو أجاز هو، أو كان قَدَّرَ الثَّمَنَ في الوكالةِ صحَّ [2]): أي في غيرِ المفوَّض، يعني إذا لم يفوِّضْ إلى القاضي والوكيلِ أن يستخلف الغير فاستخلفا، ففعلَ النَّائبُ بحضورِ المنوبِ عنه صحَّ؛ لأنَّهُ إذا فعلَ بحضورِه، ففعلُهُ ينتقلُ إليه، وكذا إن فعلَ بغيبتِهِ فوصلَ الخبرُ إلى المنوبِ عنه فأجاز؛ لأنَّهُ إذا انضمَّ رأيُهُ إلى ذلك الفعلِ صارَ كأنَّه فَعَلَ، وكذا إن قَدَّرَ الوكيلُ الأَوَّلُ الثَّمنَ فباشرَ وكيلُه؛ إذ بتقديرِ الثَّمنِ حصلَ رأيُه.
===
فيدلُّ على أنَّ النوَّاب الآن ينعزلون بعزلِ القاضي وموته؛ لأنّهم نوَّاب القاضي من وجه، فهو كالوكيلِ مع الموكّل، ولا يفهمُ أحد الآن أنّه نائبُ السلطان؛ ولهذا قال العلامة ابن الغرس: ونائبُ القاضي في زماننا ينعزلُ بعزله وبموته، فإنّه نائبه من كلِّ وجه. انتهى ما في «الأشباه».
وعليك بالانتباه، وإن شئتَ الاطِّلاعَ على مباحثَ نفيسة متعلِّقة بهذا المقام، فارجع إلى حاشيةِ الحَمَويِّ على «الأشباه»، وغيرها من مبسوطاتِ الأعلام، تركناها خوفاً عن تطويل الكلام.
[1] قوله: إن فعلَ نائبه؛ ما أمرَه به من نحو القضاءِ والنكاحِ والخلع والكتابة، دون الطلاق والعتاق؛ ولهذا لم يصحّ ولو عند الأوَّل. كما صرَّح به القُهُسْتَانِيُّ (¬1)، وغيره.
[2] قوله: صحّ؛ واعلم أنّه ذكرَ من «وكالة» «الأصل»: إنّه إذا وكّل بغير إذنِ موكِّلِهِ فعقدُ وكيله بحضرته جاز، ولم يشترط للجوازِ إجازةُ الوكيلِ الأوّل.
وذكرَ في موضعٍ آخر في «وكالة» «الأصل»: أنّه إذا باع الوكيلُ الثاني، والوكيلُ الأوّل حاضرٌ أو غائب، فأجازَ الوكيلُ الأوّل جاز، ومنهم مَن جعلَ في المسألة روايتين، وذكر الكرخيّ - رضي الله عنه - أنّ المذكور مطلقاً محمولٌ على ما إذا أجاز الوكيلُ الأوّل، وإلى هذا ذهبَ عامَّةُ المشايخ، كذا في بعض شروح «الهداية».
وعند زفر - رضي الله عنه -: إذا جعلَ الوكيل الثاني بحضرةِ الوكيل الأوّل لم يجزْ أيضاً، ثم ما ذكره من أنّ الموكِّل إن عيَّن الثمنَ الذي باعَ به الثاني جاز، وإن لم يكن الأوّل حاضراً،
¬__________
(¬1) في «جامع الرموز» (2: 228).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وفي غيرِهِ إن فعلَ نائبُهُ [1] عنده أو أجاز هو، أو كان قَدَّرَ الثَّمَنَ في الوكالةِ صحَّ [2]): أي في غيرِ المفوَّض، يعني إذا لم يفوِّضْ إلى القاضي والوكيلِ أن يستخلف الغير فاستخلفا، ففعلَ النَّائبُ بحضورِ المنوبِ عنه صحَّ؛ لأنَّهُ إذا فعلَ بحضورِه، ففعلُهُ ينتقلُ إليه، وكذا إن فعلَ بغيبتِهِ فوصلَ الخبرُ إلى المنوبِ عنه فأجاز؛ لأنَّهُ إذا انضمَّ رأيُهُ إلى ذلك الفعلِ صارَ كأنَّه فَعَلَ، وكذا إن قَدَّرَ الوكيلُ الأَوَّلُ الثَّمنَ فباشرَ وكيلُه؛ إذ بتقديرِ الثَّمنِ حصلَ رأيُه.
===
فيدلُّ على أنَّ النوَّاب الآن ينعزلون بعزلِ القاضي وموته؛ لأنّهم نوَّاب القاضي من وجه، فهو كالوكيلِ مع الموكّل، ولا يفهمُ أحد الآن أنّه نائبُ السلطان؛ ولهذا قال العلامة ابن الغرس: ونائبُ القاضي في زماننا ينعزلُ بعزله وبموته، فإنّه نائبه من كلِّ وجه. انتهى ما في «الأشباه».
وعليك بالانتباه، وإن شئتَ الاطِّلاعَ على مباحثَ نفيسة متعلِّقة بهذا المقام، فارجع إلى حاشيةِ الحَمَويِّ على «الأشباه»، وغيرها من مبسوطاتِ الأعلام، تركناها خوفاً عن تطويل الكلام.
[1] قوله: إن فعلَ نائبه؛ ما أمرَه به من نحو القضاءِ والنكاحِ والخلع والكتابة، دون الطلاق والعتاق؛ ولهذا لم يصحّ ولو عند الأوَّل. كما صرَّح به القُهُسْتَانِيُّ (¬1)، وغيره.
[2] قوله: صحّ؛ واعلم أنّه ذكرَ من «وكالة» «الأصل»: إنّه إذا وكّل بغير إذنِ موكِّلِهِ فعقدُ وكيله بحضرته جاز، ولم يشترط للجوازِ إجازةُ الوكيلِ الأوّل.
وذكرَ في موضعٍ آخر في «وكالة» «الأصل»: أنّه إذا باع الوكيلُ الثاني، والوكيلُ الأوّل حاضرٌ أو غائب، فأجازَ الوكيلُ الأوّل جاز، ومنهم مَن جعلَ في المسألة روايتين، وذكر الكرخيّ - رضي الله عنه - أنّ المذكور مطلقاً محمولٌ على ما إذا أجاز الوكيلُ الأوّل، وإلى هذا ذهبَ عامَّةُ المشايخ، كذا في بعض شروح «الهداية».
وعند زفر - رضي الله عنه -: إذا جعلَ الوكيل الثاني بحضرةِ الوكيل الأوّل لم يجزْ أيضاً، ثم ما ذكره من أنّ الموكِّل إن عيَّن الثمنَ الذي باعَ به الثاني جاز، وإن لم يكن الأوّل حاضراً،
¬__________
(¬1) في «جامع الرموز» (2: 228).