زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0130الحبس وكتاب القاضي
وبِاِعْمَلْ برأيكَ يُوكِّل غيرَهُ، ويُمْضِي حُكْمَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وبِاِعْمَلْ برأيكَ يُوكِّل غيرَهُ [1]): أي إذا قال الموكِّلُ للوكيل: اعملْ برأيكَ كان للوكيلِ أن يوكِّلَ غيرَهُ.
(ويُمْضِي حُكْمَ [2]
===
إنّما هو قول أبي يوسف - رضي الله عنه -، وأمّا عند محمَّدٍ - رضي الله عنه - فلا يجوز، وهو قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -. كذا ذكره البِرْجَنْدِيُّ - رضي الله عنه - ناقلاً عن «الفتاوى المنصورية».
[1] قوله: يوكِّل غيرَه؛ ويكون الغير وكيلاً عن الموكِّل، وكذا لا ينعزلُ الثاني بعزلِ الأوّل ولا بموتِه، وكلاهما ينعزلان بموتِ الموكِّل.
[2] قوله: ويمضي حكم؛ تلخيصُ الكلام بحيث ينكشفُ به المرام: إنَّ قضاءَ القاضي الأوَّل لا يخلو:
1. إمّا أن يقعَ في فصلٍ فيه نصٌّ مفسَّرٌ من الكتاب، والسنةِ المتواترة، أو إجماع.
2. وإمّا أن يقعَ في فصل مجتهد فيه من ظواهرِ النصوصِ والقياس.
فإن وقع في فصلٍ فيه مفسَّرٌ من الكتاب، والخبرِ المتواترِ، أو إجماع، فإن وافقَ قضاؤه ذلك نَفَّذَه الثاني، ولا يحلُّ له النقض، وإن خالف شيئاً من ذلك ردَّه.
وإن وقعَ في فصلٍ مجتَهدٍ فيه فلا يخلو:
1. أمّا إن كان مجمعاً على كونِهِ مجتَهداً فيه.
2. وأما إن كان مختلفاً في كونِهِ مجتَهداً فيه.
فإن كان مجمعاً على كونِهِ محلّ الاجتهاد:
1. فأمَّا إن كان المجتَهدُ هو المقضي به.
2. وأمّا إن كان نفس القضاء.
فإن كان المجتَهد فيه هو المقضى به، فرفعَ قضاءه إلى قاضٍ آخر، لم يردَّه الثاني بل يُنَفِّذُه، فإن ردَّه القاضي الثاني فرجعَ إلى قاضٍ ثالثٍ نفذَ قضاء القاضي الأوّل، وأبطلَ قضاءَ الثاني.
وإن كان نفسُ القضاء مجتَهداً فيه أنّه يجوز أم لا، كما لو قَضَى بالحجر على الحرّ، أو قَضَى على الغائب، يجوزُ للقاضي الثاني أن ينقضَ الأوّل إذا مال اجتهادُهُ إلى خلافِ اجتهادِ الأوّل، هذا إذا كان القضاء في محلٍّ أجمعوا على كونِهِ محلّ الاجتهاد.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وبِاِعْمَلْ برأيكَ يُوكِّل غيرَهُ [1]): أي إذا قال الموكِّلُ للوكيل: اعملْ برأيكَ كان للوكيلِ أن يوكِّلَ غيرَهُ.
(ويُمْضِي حُكْمَ [2]
===
إنّما هو قول أبي يوسف - رضي الله عنه -، وأمّا عند محمَّدٍ - رضي الله عنه - فلا يجوز، وهو قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -. كذا ذكره البِرْجَنْدِيُّ - رضي الله عنه - ناقلاً عن «الفتاوى المنصورية».
[1] قوله: يوكِّل غيرَه؛ ويكون الغير وكيلاً عن الموكِّل، وكذا لا ينعزلُ الثاني بعزلِ الأوّل ولا بموتِه، وكلاهما ينعزلان بموتِ الموكِّل.
[2] قوله: ويمضي حكم؛ تلخيصُ الكلام بحيث ينكشفُ به المرام: إنَّ قضاءَ القاضي الأوَّل لا يخلو:
1. إمّا أن يقعَ في فصلٍ فيه نصٌّ مفسَّرٌ من الكتاب، والسنةِ المتواترة، أو إجماع.
2. وإمّا أن يقعَ في فصل مجتهد فيه من ظواهرِ النصوصِ والقياس.
فإن وقع في فصلٍ فيه مفسَّرٌ من الكتاب، والخبرِ المتواترِ، أو إجماع، فإن وافقَ قضاؤه ذلك نَفَّذَه الثاني، ولا يحلُّ له النقض، وإن خالف شيئاً من ذلك ردَّه.
وإن وقعَ في فصلٍ مجتَهدٍ فيه فلا يخلو:
1. أمّا إن كان مجمعاً على كونِهِ مجتَهداً فيه.
2. وأما إن كان مختلفاً في كونِهِ مجتَهداً فيه.
فإن كان مجمعاً على كونِهِ محلّ الاجتهاد:
1. فأمَّا إن كان المجتَهدُ هو المقضي به.
2. وأمّا إن كان نفس القضاء.
فإن كان المجتَهد فيه هو المقضى به، فرفعَ قضاءه إلى قاضٍ آخر، لم يردَّه الثاني بل يُنَفِّذُه، فإن ردَّه القاضي الثاني فرجعَ إلى قاضٍ ثالثٍ نفذَ قضاء القاضي الأوّل، وأبطلَ قضاءَ الثاني.
وإن كان نفسُ القضاء مجتَهداً فيه أنّه يجوز أم لا، كما لو قَضَى بالحجر على الحرّ، أو قَضَى على الغائب، يجوزُ للقاضي الثاني أن ينقضَ الأوّل إذا مال اجتهادُهُ إلى خلافِ اجتهادِ الأوّل، هذا إذا كان القضاء في محلٍّ أجمعوا على كونِهِ محلّ الاجتهاد.