اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0130الحبس وكتاب القاضي

أو السُنّةَ المشهورة، أو الإجماعِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو السُنّةَ المشهورة [1]، أو الإجماعِ [2]): أي إذا قضى القاضي ورَفَعَ حُكْمَهُ إلى قاضٍ آخرَ يَجِبُ عليه إمضاؤهُ [3] إلاَّ أن يكونَ:
===
[1] قوله: أو السنة المشهورة؛ قيَّدَ بالمشهورة احترازاً عن الغريب.
فإن قلت: خرجَ به المتواترة أيضاً مع أنّ ما خالفها لا يمضي أيضاً.
قلت: لما ذكر أنَّ ما طلعت السنّةُ المشهورةُ لا يمضي مع كونِها أدنى درجة من المتواترة، ففي المتواترةِ بالطريق الأولى، والمرادُ من الكتابِ والسنَّة ما لا يكون قطعيُّ الدلالة، فإنّ مخالفة قطعيِّ الدلالةِ كفر، صرَّح به الفقهاء.
[2] قوله: أو الإجماع؛ والمرادُ منه ما ليس فيه خلافٌ يستندُ إلى دليلٍ شرعي. كذا في «البحر» (¬1).
[3] قوله: يجبُ عليه إمضاؤه؛ لأنه لا مزيةَ لأحدِ الاجتهادين على الآخر، وقد ترجَّحَ الأوّل باتّصال القضاء به، فلا ينقضُ بما هو دونه؛ ولأنّه لو لم ينفذْ الأوّل لما نفذ الثاني أيضاً، وكذا الثالثُ والرَّابع إلى ما لا يتناهى الاحتمال أن يجيءَ قاضٍ يرمي خلافَ ذلك، فكان نافذاً ضرورة.
وقد صحَّ أنَّ عمرَ - رضي الله عنه - لما كثرَ اشتغاله قلّدَ القضاءَ أبا الدرداء - رضي الله عنه -، واختصمَ إليه رجلان، فقضى لأحدِهما ثمَّ رأى عمر - رضي الله عنه - المقضي عليه، فسأله عن حاله: فقال عمر - رضي الله عنه -: لو كنت أنا مكانه لقضيت لك، فقال المقضي عليه: ما يمنعُك من القضاء، قال: ليس هنا نصّ والرأي مشتركة، وروى عن عمرَ - رضي الله عنه - أنّه قضى في حادثةٍ بقضيّة ثمَّ قضى فيها بخلافِ ذلك، فقيل له في ذلك، فقال: تلك كما قضينا، وهذا كما نقضي. ذكره الزَّيْلَعِيُّ في «شرح الكنز» (¬2).

¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (7: 11).
(¬2) «تبيين الحقائق» (4: 188).
المجلد
العرض
39%
تسللي / 1260