زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0130الحبس وكتاب القاضي
والقضاءُ بحرمةٍ أو حلٍّ يَنْفُذُ ظاهراً أو باطناً، ولو بشهادةِ زورٍ إذا ادَّعاه بسببٍ معيّنٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأيضاً قال في «الهداية»: إنّ المعتبرَ [1] الاختلافُ في الصَّدرِ الأَوَّل: أي الصَّحابةِ - رضي الله عنهم -، لكنّ الأصحَّ أنَّه لا يشترطُ ذلك حتَّى يكونَ [2] اختلافُ الشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه - معتبراً.
(===
والقضاءُ بحرمةٍ [3] أو حلٍّ يَنْفُذُ ظاهراً أو باطناً ولو بشهادةِ زورٍ إذا ادَّعاه بسببٍ معيّنٍ)، حتَّى لو ادَّعى جاريةً ملكاً مطلقاً، وأقامَ على ذلك بيِّنةَ زورٍ وقَضَى القاضي به لا يحلُّ له وطؤها بالإجماع
فإنَّه يثبتُ حكمُ الإجماعِ بدون قوله بمنزلةِ قول ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنه - في حلِّ التفاضلِ في أموالِ الربا، فإنّ الصحابة لم يسوِّغوا له هذا الاجتهاد، حتى رُوِيَ أنّه رجعَ إلى قولهم، وكان الإجماعُ ثابتٌ بدون قوله. انتهى. فلا يتمُّ ما أراده الشارح - رضي الله عنه - من الإيرادِ على المتنِ بذكر قول صاحب «الهداية»، فتأمل فيه.
[1] قوله: إن المعتبر ... الخ؛ فمعناهُ الاختلافُ الذي يجعلُ المحلُّ مجتهداً فيه هو الاختلافُ الذي كان بين الصحابةِ والتابعين، لا الذي يقع بعدهم، وعلى هذا إذا حكم الشافعيُّ أو المالكيُّ برأيه بما يخالفُ رأيَ مَن تقدَّم عليه من الصدرِ الأوّل، ورفع ذلك إلى حاكم لم يرَ ذلك كان له أن ينقضَه. كذا في «العناية» (¬1)، وإن شئت زيادة التفصيل فارجع إلى «الكفاية» (¬2).
[2] قوله: حتى يكون ... الخ؛ خلافُ الشافعيِّ أو مالك - رضي الله عنهم - يعتبرُ إذا كان قوله ممّا يقولُ به بعضُ علماءِ الصدرِ الأوّل، وإن لم يكن كذلك فلا يعتبر. صرَّح به في «غاية البيان»، وغيرها.
[3] قوله: والقضاء بحرمة؛ كما إذا ادّعت امرأةٌ على زوجها أنّه طلّقها ثلاثاً، وأقامت بيّنةً كاذبةً، فقضى القاضي بالفرقة.
فعلى قولِ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وقول أبي يوسفَ - رضي الله عنه - أَوَّلاً: لا يحلُّ للزوجِ الأوّل وطؤها ظاهراً وباطناً، ويحلُّ للثاني وطؤها ظاهراً وباطناً عَلِمَ بحقيقةِ الحالِ أو لا، وعلى قولِ محمَّد - رضي الله عنه -: لا يحلُّ للثاني وطؤها إذا كان عالماً بحقيقة الحال أو حلّ؛ كما إذا
¬__________
(¬1) «العناية» (6: 397).
(¬2) «الكفاية» (6: 398).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأيضاً قال في «الهداية»: إنّ المعتبرَ [1] الاختلافُ في الصَّدرِ الأَوَّل: أي الصَّحابةِ - رضي الله عنهم -، لكنّ الأصحَّ أنَّه لا يشترطُ ذلك حتَّى يكونَ [2] اختلافُ الشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه - معتبراً.
(===
والقضاءُ بحرمةٍ [3] أو حلٍّ يَنْفُذُ ظاهراً أو باطناً ولو بشهادةِ زورٍ إذا ادَّعاه بسببٍ معيّنٍ)، حتَّى لو ادَّعى جاريةً ملكاً مطلقاً، وأقامَ على ذلك بيِّنةَ زورٍ وقَضَى القاضي به لا يحلُّ له وطؤها بالإجماع
فإنَّه يثبتُ حكمُ الإجماعِ بدون قوله بمنزلةِ قول ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنه - في حلِّ التفاضلِ في أموالِ الربا، فإنّ الصحابة لم يسوِّغوا له هذا الاجتهاد، حتى رُوِيَ أنّه رجعَ إلى قولهم، وكان الإجماعُ ثابتٌ بدون قوله. انتهى. فلا يتمُّ ما أراده الشارح - رضي الله عنه - من الإيرادِ على المتنِ بذكر قول صاحب «الهداية»، فتأمل فيه.
[1] قوله: إن المعتبر ... الخ؛ فمعناهُ الاختلافُ الذي يجعلُ المحلُّ مجتهداً فيه هو الاختلافُ الذي كان بين الصحابةِ والتابعين، لا الذي يقع بعدهم، وعلى هذا إذا حكم الشافعيُّ أو المالكيُّ برأيه بما يخالفُ رأيَ مَن تقدَّم عليه من الصدرِ الأوّل، ورفع ذلك إلى حاكم لم يرَ ذلك كان له أن ينقضَه. كذا في «العناية» (¬1)، وإن شئت زيادة التفصيل فارجع إلى «الكفاية» (¬2).
[2] قوله: حتى يكون ... الخ؛ خلافُ الشافعيِّ أو مالك - رضي الله عنهم - يعتبرُ إذا كان قوله ممّا يقولُ به بعضُ علماءِ الصدرِ الأوّل، وإن لم يكن كذلك فلا يعتبر. صرَّح به في «غاية البيان»، وغيرها.
[3] قوله: والقضاء بحرمة؛ كما إذا ادّعت امرأةٌ على زوجها أنّه طلّقها ثلاثاً، وأقامت بيّنةً كاذبةً، فقضى القاضي بالفرقة.
فعلى قولِ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وقول أبي يوسفَ - رضي الله عنه - أَوَّلاً: لا يحلُّ للزوجِ الأوّل وطؤها ظاهراً وباطناً، ويحلُّ للثاني وطؤها ظاهراً وباطناً عَلِمَ بحقيقةِ الحالِ أو لا، وعلى قولِ محمَّد - رضي الله عنه -: لا يحلُّ للثاني وطؤها إذا كان عالماً بحقيقة الحال أو حلّ؛ كما إذا
¬__________
(¬1) «العناية» (6: 397).
(¬2) «الكفاية» (6: 398).