زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0130الحبس وكتاب القاضي
................................................................................................................
===
.............................................................................................................................
===
ادّعى رجلٌ على امرأةٍ نكاحاً وهي تجحد، فأقام عليها شاهدي زور، وقضى القاضي بالنكاح بينهما، حلَّ للزوجِ وطؤها وحلَّ للمرأة التمكينُ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - لا يَحِلُّ ذلك.
ينفذ ذلك القضاء ظاهراً: أي من حيث الظاهرُ بين الناس، مثل: ثبوتِ التمكينِ والنفقةِ والقسم، وغير ذلك.
وباطناً؛ أي من حيث الباطن، يعني بينه وبين الله تعالى، مثل ثبوتِ الملك والحل.
ولو بشهادةِ زور، قيَّدَ بها؛ لأنّه لو ظهرَ الشهودُ عبيداً أو كفّاراً أو محدودين في قذف لم ينفذْ إجماعاً؛ لأنّها ليست بحجَّةٍ أصلا، بخلاف الفسّاق، ولا مكان الوقوف عليهم، فلم تكن شهادتهم حجّة، ذكرَه في «البحر» (¬1)، وغيره.
واعلم أنّ هاهنا لا بدَّ من قيدين:
الأوّل: أن يكون المحلُّ قابلاً.
والثاني: أن يكون القاضي غيرُ عالمٍ بزورِ الشهود.
فإنّ رجلاً لو ادّعى على امرأةٍ أنّها زوجتُه، وأثبتَ ذلك بشهادةِ الزور، وهو يعلمُ أنّها محرَّمةٌ عليه بكونِها منكوحةَ الغيرِ أو معتدّته أو بكونها مرتدّة، فإنّه لا ينفذُ قضاءُ القاضي فيه باطناً اتّفاقاً؛ لأنّه وإن كان الملكُ بسببٍ لكن لا يمكنُ إنشاؤه.
وأمّا ظاهراً فلا شكَّ في نفاذِهِ كسائرِ الأحكامِ بشهادةِ الزورِ في غير العقودِ والفسوخ، وليس المرادُ بنفاذه ظاهراً حلِّ الوطء له، وحلُّ تمكينها منه، بل أمر القاضي لها به، وأمّا الحلُّ فهو فرع نفاذِه.
وكذا لو علمَ القاضي بكذبِ الشهودِ لا ينفذ قضاؤه أصلاً؛ لعدمِ شرطِ القضاء، وهو الشهادةُ الصادقة في زعمِ القاضي. كما صرَّحوا به.
إذا ادّعاه بسببٍ معيَّنٍ من العقودِ والفسوخ؛ كالنكاح والطلاق والبيع والشراء والإقالةِ والرد بالعيب والنسب، وفي الهبةِ والصدقة روايتان. كذا في «المنح» (¬2)، وغيره.
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (7: 17 - 15).
(¬2) «منح الغفار» (ق2: 104/ب).
===
.............................................................................................................................
===
ادّعى رجلٌ على امرأةٍ نكاحاً وهي تجحد، فأقام عليها شاهدي زور، وقضى القاضي بالنكاح بينهما، حلَّ للزوجِ وطؤها وحلَّ للمرأة التمكينُ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - لا يَحِلُّ ذلك.
ينفذ ذلك القضاء ظاهراً: أي من حيث الظاهرُ بين الناس، مثل: ثبوتِ التمكينِ والنفقةِ والقسم، وغير ذلك.
وباطناً؛ أي من حيث الباطن، يعني بينه وبين الله تعالى، مثل ثبوتِ الملك والحل.
ولو بشهادةِ زور، قيَّدَ بها؛ لأنّه لو ظهرَ الشهودُ عبيداً أو كفّاراً أو محدودين في قذف لم ينفذْ إجماعاً؛ لأنّها ليست بحجَّةٍ أصلا، بخلاف الفسّاق، ولا مكان الوقوف عليهم، فلم تكن شهادتهم حجّة، ذكرَه في «البحر» (¬1)، وغيره.
واعلم أنّ هاهنا لا بدَّ من قيدين:
الأوّل: أن يكون المحلُّ قابلاً.
والثاني: أن يكون القاضي غيرُ عالمٍ بزورِ الشهود.
فإنّ رجلاً لو ادّعى على امرأةٍ أنّها زوجتُه، وأثبتَ ذلك بشهادةِ الزور، وهو يعلمُ أنّها محرَّمةٌ عليه بكونِها منكوحةَ الغيرِ أو معتدّته أو بكونها مرتدّة، فإنّه لا ينفذُ قضاءُ القاضي فيه باطناً اتّفاقاً؛ لأنّه وإن كان الملكُ بسببٍ لكن لا يمكنُ إنشاؤه.
وأمّا ظاهراً فلا شكَّ في نفاذِهِ كسائرِ الأحكامِ بشهادةِ الزورِ في غير العقودِ والفسوخ، وليس المرادُ بنفاذه ظاهراً حلِّ الوطء له، وحلُّ تمكينها منه، بل أمر القاضي لها به، وأمّا الحلُّ فهو فرع نفاذِه.
وكذا لو علمَ القاضي بكذبِ الشهودِ لا ينفذ قضاؤه أصلاً؛ لعدمِ شرطِ القضاء، وهو الشهادةُ الصادقة في زعمِ القاضي. كما صرَّحوا به.
إذا ادّعاه بسببٍ معيَّنٍ من العقودِ والفسوخ؛ كالنكاح والطلاق والبيع والشراء والإقالةِ والرد بالعيب والنسب، وفي الهبةِ والصدقة روايتان. كذا في «المنح» (¬2)، وغيره.
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (7: 17 - 15).
(¬2) «منح الغفار» (ق2: 104/ب).