زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0130الحبس وكتاب القاضي
فلو أقامَ بيِّنةَ زورٍ أنَّه تزوَّجها وحكمَ به حلَّ لها تمكينُهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ [1] الملكَ لا بُدَّ له من سبب، وليس البعضُ أَوْلَى من البعض، فلا يمكنُ إثباتُ سببٍ مُعيَّنٍ يَثْبُتُ به الحلّ.
(فلو أقامَ بيِّنةَ زورٍ أنَّه تزوَّجها وحَكَمَ به حَلَّ لها تمكينُهُ [2])، هذا [3] عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -
وكذا في البيع بأقلَّ من قيمتِه، في رواية: لاُ ينفذً؛ باطناَّ لأن القاضيُ لا يملك التبرُّعات في ملكِ الغير، والبيعُ بأقلِّ تبرُّعٍ من وجه. كذا في «البحر» (¬1).
[1] قوله: لأنّ ... الخ؛ حاصلُهُ: أنّه لا يمكنُ هاهنا تصحيحُ القضاء باطناً؛ لعدم إمكان إنشاءِ البيع؛ لأنَّ إنشاءَ الملك مطلقاً بلا سبب ليس في وسعِ العباد، وقد تعذَّرَ إنشاءُ السبب؛ لأنَّ في أسباب الملك كثيرة لا يترجَّحُ بعضُها على بعض، فلا يمكن إثباتُ السبب سابقاً على القضاءِ بطريق الاقتضاء، وفي النكاح والشراء يتقدَّمُ النكاحُ والشراء تصحيحاً للقضاء.
[2] قوله: حلَّ لها تمكينه؛ ولو ادّعت على زوجِها أنّه طلَّقَها ثلاثاً، وأقامت عليه شهودَ زور، وقضى القاضي بالفرقةِ بينهما، حَرُمَ على زوجِها أن يطأها ظاهراً وباطناً عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، ولو تزوَّجت بزوجٍ آخر حلَّ وطؤها كذلك عنده.
وقال محمّد - رضي الله عنه -: يحلُّ للزوجِ الأوّل وطؤها ما لم يدخلْ بها زوجٌ آخر، وإذا دخلَ بها فالآن حرمَ وطؤها على الأوّل، ولا يحلُّ للزوجِ الثاني وطؤها إذا كان عالماً بحقيقة الحال، ويحلُّ إن لم يعلمْ بها. وعلى قول أبي يوسف - رضي الله عنه - آخراً: يحلُّ للزوجِ الأوّل وطؤها سرَّاً، كذا ذكره شيخُ الإسلام - رضي الله عنه -.
وقال بعضُ الفضلاء: لاُّ يحل له وطؤها مع أنّه لم يقعْ الفرقةُ عنده؛ لأنّه لو وطئها كان زانياً عند الناس فيحدّونه، ولا يحلُّ للزوجِ الثاني وطؤها إذا كان عالماً بحقيقةِ الحال، كما هو قولُ محمّد - رضي الله عنه -. ذكرَه البِرْجَنْدِيّ وأبو المكارمِ في «شرح النقاية» (¬2).
[3] قوله: هذا؛ أي نفاذُ القضاءِ ظاهراً وباطناً عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه - أوّلاً، وعندهما؛ أي قال أبو يوسفَ آخراً ومحمّد، وكذا عند مالكٍ
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (7: 15).
(¬2) «شرح أبي المكارم على النقاية» (ق565).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ [1] الملكَ لا بُدَّ له من سبب، وليس البعضُ أَوْلَى من البعض، فلا يمكنُ إثباتُ سببٍ مُعيَّنٍ يَثْبُتُ به الحلّ.
(فلو أقامَ بيِّنةَ زورٍ أنَّه تزوَّجها وحَكَمَ به حَلَّ لها تمكينُهُ [2])، هذا [3] عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -
وكذا في البيع بأقلَّ من قيمتِه، في رواية: لاُ ينفذً؛ باطناَّ لأن القاضيُ لا يملك التبرُّعات في ملكِ الغير، والبيعُ بأقلِّ تبرُّعٍ من وجه. كذا في «البحر» (¬1).
[1] قوله: لأنّ ... الخ؛ حاصلُهُ: أنّه لا يمكنُ هاهنا تصحيحُ القضاء باطناً؛ لعدم إمكان إنشاءِ البيع؛ لأنَّ إنشاءَ الملك مطلقاً بلا سبب ليس في وسعِ العباد، وقد تعذَّرَ إنشاءُ السبب؛ لأنَّ في أسباب الملك كثيرة لا يترجَّحُ بعضُها على بعض، فلا يمكن إثباتُ السبب سابقاً على القضاءِ بطريق الاقتضاء، وفي النكاح والشراء يتقدَّمُ النكاحُ والشراء تصحيحاً للقضاء.
[2] قوله: حلَّ لها تمكينه؛ ولو ادّعت على زوجِها أنّه طلَّقَها ثلاثاً، وأقامت عليه شهودَ زور، وقضى القاضي بالفرقةِ بينهما، حَرُمَ على زوجِها أن يطأها ظاهراً وباطناً عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، ولو تزوَّجت بزوجٍ آخر حلَّ وطؤها كذلك عنده.
وقال محمّد - رضي الله عنه -: يحلُّ للزوجِ الأوّل وطؤها ما لم يدخلْ بها زوجٌ آخر، وإذا دخلَ بها فالآن حرمَ وطؤها على الأوّل، ولا يحلُّ للزوجِ الثاني وطؤها إذا كان عالماً بحقيقة الحال، ويحلُّ إن لم يعلمْ بها. وعلى قول أبي يوسف - رضي الله عنه - آخراً: يحلُّ للزوجِ الأوّل وطؤها سرَّاً، كذا ذكره شيخُ الإسلام - رضي الله عنه -.
وقال بعضُ الفضلاء: لاُّ يحل له وطؤها مع أنّه لم يقعْ الفرقةُ عنده؛ لأنّه لو وطئها كان زانياً عند الناس فيحدّونه، ولا يحلُّ للزوجِ الثاني وطؤها إذا كان عالماً بحقيقةِ الحال، كما هو قولُ محمّد - رضي الله عنه -. ذكرَه البِرْجَنْدِيّ وأبو المكارمِ في «شرح النقاية» (¬2).
[3] قوله: هذا؛ أي نفاذُ القضاءِ ظاهراً وباطناً عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه - أوّلاً، وعندهما؛ أي قال أبو يوسفَ آخراً ومحمّد، وكذا عند مالكٍ
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (7: 15).
(¬2) «شرح أبي المكارم على النقاية» (ق565).