زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0130الحبس وكتاب القاضي
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعندهما: يَنْفُذُ ظاهراً: أي يُسَلِّمُ القاضي الزَّوجةَ إلى الزَّوجِ، ويأمرها بالتَّمكينِ لا باطناً: أي لا يَثْبُتُ فيما بينَهُ وبينَ اللهِ تعالى، ومذهبهما ظاهر، وأمَّا مذهبُ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - فمشكلٌ جداً، فإنَّ الحرامَ المحضَ كيف يكون سبباً للحلِّ فيما بينَهُ وبينَ اللهِ تعالى.
وجوابُهُ: إنَّا لم نجعلِ الحرامَ المحضَ: وهو الشَّهادةُ الكاذبةُ من حيث إنُّه إخبارٌ كاذبٌ سبباً للحلّ، بل حُكْمُ القاضي صارَ كإنشاءِ عقدٍ جديد [1]
===
والشافعيّ وأحمد - رضي الله عنهم -: ينفذُ ظاهراً؛ لأنَّ شهادةَ الزورِ حجَّةٌ ظاهراً لا باطناً.
فصار كما لو كان الشهود عبيداً أو كفاراً أو محدودين في قذف، وكما لو قضى القاضي بنكاحِ رجلٍ على امرأةٍ وهي منكوحةٌ أو معتدّةٌ لغيره، وكما في الأملاكِ المرسلة.
ولهما: ما رويَ أنّ عليَّاً - رضي الله عنه - قضى بالنكاحِ بين رجلٍ وامرأةٍ بشهادة الشاهدين، فقالت: يا أميرَ المؤمنين إن لم يكن به فزوِّجني، فقال عليٌّ - رضي الله عنه -: شاهداك زوَّجاك، ولم يلتفتْ إلى قولها من تجديدِ النكاحِ مع كونِ الشهود زوراً، بدلالةِ القصَّةِ بناءً على أنَّ حكمَ القاضي بمنْزلةِ إنشاءِ عقدٍ صحيح؛ ولأنَّ القضاءَ موضوعٌ لقطعِ المنازعة بينهما من كلِّ وجه، فلو لم ينفذْ باطناً كان تمهيداً لها، وقد عُهِدَ نفوذُ القضاءِ بمثل ذلك في الشرع.
ألا ترى أنَّ التفريقَ في اللِّعانِ ينفذُ باطناً، وأحدهما كاذبٌ بيقين، وكذا إذا اختلفَ المتبايعان وتحالفا يفسخُ القاضي بينهما البيع، فينفذُ الفسخُ باطناً، حتى يحلُّ للبائعِ وطء الجاريةِ المبيعة، فكذا في باقي الفسوخ، والقاضي مكلَّفٌ بحسب الوسع، فيجبُ التعديل عليه، إذ الوقوف على حقيقةِ الصدقِ متعذّر، والعبيدُ والكفارُ والمحدودون في القذفِ يمكن الوقوفُ عليهم بخلافِ شهودِ الزور.
وعدمُ النفاذِ في الحكم بنكاحِ منكوحةِ الغير أو معتدّته؛ لفوات شرط الحكمِ لا لزورِ الشهود، إذ شرطُ الحكم أن يكون في محلٍّ قابلٍ له، ومنكوحة الغير ومعتدَّته ليست بمحلِّ النكاح، ولم ينفذْ باطناً في المدَّعي بلا سبب؛ لأنَّ في أسبابِ الملك تزاحما، وليس تعيينُ بعض أولى من بعض.
وإثباتُ الملك مطلقاً من غير سببٍ ليس في وسع البشر، وقال الفقيه أبو الليث - رضي الله عنه -: الفتوى على قولهما، وفي «الولوالجية»: وإثمُ الشاهدان إثماً عظيماً (¬1).
[1] قوله: صار كإنشاءِ عقدٍ جديد؛ ولذا قال شمسُ الأئمّة السَّرَخْسِيّ - رضي الله عنه -: لو
¬__________
(¬1) ينظر: «التبيين» (4: 190 - 191).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعندهما: يَنْفُذُ ظاهراً: أي يُسَلِّمُ القاضي الزَّوجةَ إلى الزَّوجِ، ويأمرها بالتَّمكينِ لا باطناً: أي لا يَثْبُتُ فيما بينَهُ وبينَ اللهِ تعالى، ومذهبهما ظاهر، وأمَّا مذهبُ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - فمشكلٌ جداً، فإنَّ الحرامَ المحضَ كيف يكون سبباً للحلِّ فيما بينَهُ وبينَ اللهِ تعالى.
وجوابُهُ: إنَّا لم نجعلِ الحرامَ المحضَ: وهو الشَّهادةُ الكاذبةُ من حيث إنُّه إخبارٌ كاذبٌ سبباً للحلّ، بل حُكْمُ القاضي صارَ كإنشاءِ عقدٍ جديد [1]
===
والشافعيّ وأحمد - رضي الله عنهم -: ينفذُ ظاهراً؛ لأنَّ شهادةَ الزورِ حجَّةٌ ظاهراً لا باطناً.
فصار كما لو كان الشهود عبيداً أو كفاراً أو محدودين في قذف، وكما لو قضى القاضي بنكاحِ رجلٍ على امرأةٍ وهي منكوحةٌ أو معتدّةٌ لغيره، وكما في الأملاكِ المرسلة.
ولهما: ما رويَ أنّ عليَّاً - رضي الله عنه - قضى بالنكاحِ بين رجلٍ وامرأةٍ بشهادة الشاهدين، فقالت: يا أميرَ المؤمنين إن لم يكن به فزوِّجني، فقال عليٌّ - رضي الله عنه -: شاهداك زوَّجاك، ولم يلتفتْ إلى قولها من تجديدِ النكاحِ مع كونِ الشهود زوراً، بدلالةِ القصَّةِ بناءً على أنَّ حكمَ القاضي بمنْزلةِ إنشاءِ عقدٍ صحيح؛ ولأنَّ القضاءَ موضوعٌ لقطعِ المنازعة بينهما من كلِّ وجه، فلو لم ينفذْ باطناً كان تمهيداً لها، وقد عُهِدَ نفوذُ القضاءِ بمثل ذلك في الشرع.
ألا ترى أنَّ التفريقَ في اللِّعانِ ينفذُ باطناً، وأحدهما كاذبٌ بيقين، وكذا إذا اختلفَ المتبايعان وتحالفا يفسخُ القاضي بينهما البيع، فينفذُ الفسخُ باطناً، حتى يحلُّ للبائعِ وطء الجاريةِ المبيعة، فكذا في باقي الفسوخ، والقاضي مكلَّفٌ بحسب الوسع، فيجبُ التعديل عليه، إذ الوقوف على حقيقةِ الصدقِ متعذّر، والعبيدُ والكفارُ والمحدودون في القذفِ يمكن الوقوفُ عليهم بخلافِ شهودِ الزور.
وعدمُ النفاذِ في الحكم بنكاحِ منكوحةِ الغير أو معتدّته؛ لفوات شرط الحكمِ لا لزورِ الشهود، إذ شرطُ الحكم أن يكون في محلٍّ قابلٍ له، ومنكوحة الغير ومعتدَّته ليست بمحلِّ النكاح، ولم ينفذْ باطناً في المدَّعي بلا سبب؛ لأنَّ في أسبابِ الملك تزاحما، وليس تعيينُ بعض أولى من بعض.
وإثباتُ الملك مطلقاً من غير سببٍ ليس في وسع البشر، وقال الفقيه أبو الليث - رضي الله عنه -: الفتوى على قولهما، وفي «الولوالجية»: وإثمُ الشاهدان إثماً عظيماً (¬1).
[1] قوله: صار كإنشاءِ عقدٍ جديد؛ ولذا قال شمسُ الأئمّة السَّرَخْسِيّ - رضي الله عنه -: لو
¬__________
(¬1) ينظر: «التبيين» (4: 190 - 191).