زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0130الحبس وكتاب القاضي
والقضاءُ في مُجْتَهَدٍ فيه بخلافِ رأيه ناسياً مذهبَهُ أو عامداً لا يَنْفُذُ عندهما، وبه يُفْتَى ولا يُقْضَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهو ليس حراماً، بل هو واجب؛ لأنَّ القاضي غير عالمٍ بكذبِ الشُّهُود.
(والقضاءُ [1] في مُجْتَهَدٍ فيه [2] بخلافِ رأيه [3] ناسياً مذهبَهُ أو عامداً لا يَنْفُذُ عندهما، وبه يُفْتَى)، وأمَّا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - إن كان ناسياً مذهبَهُ ينفذُ، وإن كان عامداً ففيه روايتان، وعندهما لا يَنْفذُ في الوجهينِ؛ لأنَّه قضى بما هو خطأٌ عنده، والفتوى على قولِهما.
ولا يُقْضَى [4]
===
كانت الدعوى في نكاحٍ لا ينفذُ باطناً؛ لقوله: قضيت، إلاَّ بمحضرٍ من الشهود.
[1] قوله: والقضاء ... الخ؛ تفصيلُهُ: إنَّ القاضي لو قضى في أمرٍ مجتهدٍ فيه مخالفاً لرأيه ناسياً مذهبَه، نفذَ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - روايةً واحدة، وإن كان عامداً ففيه روايتان، وعندهما: لا ينفذُ في الوجهين، والفتوى على قولهما.
وذكر في «الفتوى الصغرى»: إنَّ الفتوى على قوله، فقد اختلف في الفتوى، والوجه في هذا الزمان أن يفتيَ بقولهما؛ لأنَّ التارك لمذهبه عمداً لا يفعله إلاَّ لهوى باطل لا لقصدٍ جميل، وأمّا الناسي؛ فلأنَّ المقلِّد ما قلَّده إلا ليحكمَ بمذهبه لا بمذهبِ غيره، هذا كلّه في القاضي المجتهد، أما المقلّد، فإنّما ولاه ليحكمَ بمذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فلا يملك المخالفة، فيكون معزولاً لا بالنسبة إلى ذلك الحكم. كذا في «الفتح» (¬1).
[2] قوله: في مجتهد فيه؛ أي في أمرٍ يسوغُ الاجتهاد فيه بأن لم يكن مخالفاً لدليل.
[3] قوله: رأيه؛ أي أصلُ مذهبِهِ كالحنفيِّ إذا حكمَ على مذهب الشافعيّ - رضي الله عنه - أو نحوه، أو بالعكس، أمّا إذا حكمَ الحنفيُّ بمذهبِ أبي يوسفَ - رضي الله عنه - أو محمّد - رضي الله عنه - أو نحوهما من أصحابِ الإمامِ فليس حكماً بخلافِ رأيه. كذا في «الدرر شرح الغرر» (¬2).
[4] قوله: لا يقضي على غائب؛ ولا له، وقال مالكٌ والشافعيُّ وأحمد - رضي الله عنهم -: يجوز القضاءُ على الغائب، وإن لم يحضرْ مَن يقوم مقامَه؛ لأنّه - صلى الله عليه وسلم - قضى لهندَ امرأة أبي
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (6: 397).
(¬2) «درر الحكام» (2: 409 - 410).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهو ليس حراماً، بل هو واجب؛ لأنَّ القاضي غير عالمٍ بكذبِ الشُّهُود.
(والقضاءُ [1] في مُجْتَهَدٍ فيه [2] بخلافِ رأيه [3] ناسياً مذهبَهُ أو عامداً لا يَنْفُذُ عندهما، وبه يُفْتَى)، وأمَّا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - إن كان ناسياً مذهبَهُ ينفذُ، وإن كان عامداً ففيه روايتان، وعندهما لا يَنْفذُ في الوجهينِ؛ لأنَّه قضى بما هو خطأٌ عنده، والفتوى على قولِهما.
ولا يُقْضَى [4]
===
كانت الدعوى في نكاحٍ لا ينفذُ باطناً؛ لقوله: قضيت، إلاَّ بمحضرٍ من الشهود.
[1] قوله: والقضاء ... الخ؛ تفصيلُهُ: إنَّ القاضي لو قضى في أمرٍ مجتهدٍ فيه مخالفاً لرأيه ناسياً مذهبَه، نفذَ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - روايةً واحدة، وإن كان عامداً ففيه روايتان، وعندهما: لا ينفذُ في الوجهين، والفتوى على قولهما.
وذكر في «الفتوى الصغرى»: إنَّ الفتوى على قوله، فقد اختلف في الفتوى، والوجه في هذا الزمان أن يفتيَ بقولهما؛ لأنَّ التارك لمذهبه عمداً لا يفعله إلاَّ لهوى باطل لا لقصدٍ جميل، وأمّا الناسي؛ فلأنَّ المقلِّد ما قلَّده إلا ليحكمَ بمذهبه لا بمذهبِ غيره، هذا كلّه في القاضي المجتهد، أما المقلّد، فإنّما ولاه ليحكمَ بمذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فلا يملك المخالفة، فيكون معزولاً لا بالنسبة إلى ذلك الحكم. كذا في «الفتح» (¬1).
[2] قوله: في مجتهد فيه؛ أي في أمرٍ يسوغُ الاجتهاد فيه بأن لم يكن مخالفاً لدليل.
[3] قوله: رأيه؛ أي أصلُ مذهبِهِ كالحنفيِّ إذا حكمَ على مذهب الشافعيّ - رضي الله عنه - أو نحوه، أو بالعكس، أمّا إذا حكمَ الحنفيُّ بمذهبِ أبي يوسفَ - رضي الله عنه - أو محمّد - رضي الله عنه - أو نحوهما من أصحابِ الإمامِ فليس حكماً بخلافِ رأيه. كذا في «الدرر شرح الغرر» (¬2).
[4] قوله: لا يقضي على غائب؛ ولا له، وقال مالكٌ والشافعيُّ وأحمد - رضي الله عنهم -: يجوز القضاءُ على الغائب، وإن لم يحضرْ مَن يقوم مقامَه؛ لأنّه - صلى الله عليه وسلم - قضى لهندَ امرأة أبي
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (6: 397).
(¬2) «درر الحكام» (2: 409 - 410).