زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0130الحبس وكتاب القاضي
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
حقِّ القاضي؛ لأنَّ المدَّعي عالمٌ بحقّه، والقاضي بانَ له بكلام المدّعي، فتعيّن أن يكون في حقِّ الخصم، هكذا قالوا في هذا المقام.
واعلم أنَّ صاحبَ «الدر المختار» (¬1) فسَّر قولَ الماتن (¬2): لا يقضي على غائب ولا له بقوله: أي لا يصحّ بل لا ينفذُ على المفتى به. انتهى.
وقال شيخنا الطَّحْطَاويّ - رضي الله عنه - (¬3): هذا الإضراب لا يتمّ؛ لأنّه إذا كان لا يصحُّ لا يتمّ، قال في «البحر» (¬4): والذي ظهر لي من كلامهم أنَّ المذهبَ عن أصحابِنا عدمُ صحَّةِ القضاء على الغائب، وأنَّ القاضي الذي يراه إذا قضى عليه فإنّه يتوقَّفُ على الإمضاء؛ لأنَّ الاختلافَ في نفسِ القضاء، وما عدا هذا من الأقوالِ من تصرُّفاتِ المشايخ. انتهى كلام الطحطاوي.
وقال في «المنح» (¬5): اختلفَ التصحيحُ في نفاذِه، فقيل: لا ينفذ، وقيل: ينفذ، ورجَّح الأوّل في «فتح القدير» (¬6)، وأنّه لا بُدَّ من إمضاءِ قاضٍ آخر؛ لأنَّ الاختلافَ في نفسِ القضاء.
وفي «البَزَّازية» من القضاة قال الإمامُ ظهيرُ الدِّين - رضي الله عنه - في نفاذِ القضاءِ على الغائب روايتان، ونحن نفتي بعدم النَّفاذ، كيلا يتطرَّقوا إلى إبطالِ مذهب أصحابنا. انتهى. والقائلُ بأنّ الفتوى على النفاذِ خُواهَر زَادَه - رضي الله عنه -، وفي «البحر» (¬7) نقلاً عن «منية المفتي»: القضاءُ على الغائبِ بلا خصمٍ فيه روايتان، ويفتى بعدمِ النفاذ، وقيل: إن رآه قاضٍ فقضى به ينفذ. انتهى.
¬__________
(¬1) «الدر المختار» (4: 336).
(¬2) أي صاحب «تنوير الأبصار» (ص147).
(¬3) في «حاشية الدر المختار» (3: 198).
(¬4) «البحر الرائق» (7: 18).
(¬5) «منح الغفار» (ق155/أ).
(¬6) «فتح القدير» (6: 402).
(¬7) «البحر الرائق» (7: 17).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
حقِّ القاضي؛ لأنَّ المدَّعي عالمٌ بحقّه، والقاضي بانَ له بكلام المدّعي، فتعيّن أن يكون في حقِّ الخصم، هكذا قالوا في هذا المقام.
واعلم أنَّ صاحبَ «الدر المختار» (¬1) فسَّر قولَ الماتن (¬2): لا يقضي على غائب ولا له بقوله: أي لا يصحّ بل لا ينفذُ على المفتى به. انتهى.
وقال شيخنا الطَّحْطَاويّ - رضي الله عنه - (¬3): هذا الإضراب لا يتمّ؛ لأنّه إذا كان لا يصحُّ لا يتمّ، قال في «البحر» (¬4): والذي ظهر لي من كلامهم أنَّ المذهبَ عن أصحابِنا عدمُ صحَّةِ القضاء على الغائب، وأنَّ القاضي الذي يراه إذا قضى عليه فإنّه يتوقَّفُ على الإمضاء؛ لأنَّ الاختلافَ في نفسِ القضاء، وما عدا هذا من الأقوالِ من تصرُّفاتِ المشايخ. انتهى كلام الطحطاوي.
وقال في «المنح» (¬5): اختلفَ التصحيحُ في نفاذِه، فقيل: لا ينفذ، وقيل: ينفذ، ورجَّح الأوّل في «فتح القدير» (¬6)، وأنّه لا بُدَّ من إمضاءِ قاضٍ آخر؛ لأنَّ الاختلافَ في نفسِ القضاء.
وفي «البَزَّازية» من القضاة قال الإمامُ ظهيرُ الدِّين - رضي الله عنه - في نفاذِ القضاءِ على الغائب روايتان، ونحن نفتي بعدم النَّفاذ، كيلا يتطرَّقوا إلى إبطالِ مذهب أصحابنا. انتهى. والقائلُ بأنّ الفتوى على النفاذِ خُواهَر زَادَه - رضي الله عنه -، وفي «البحر» (¬7) نقلاً عن «منية المفتي»: القضاءُ على الغائبِ بلا خصمٍ فيه روايتان، ويفتى بعدمِ النفاذ، وقيل: إن رآه قاضٍ فقضى به ينفذ. انتهى.
¬__________
(¬1) «الدر المختار» (4: 336).
(¬2) أي صاحب «تنوير الأبصار» (ص147).
(¬3) في «حاشية الدر المختار» (3: 198).
(¬4) «البحر الرائق» (7: 18).
(¬5) «منح الغفار» (ق155/أ).
(¬6) «فتح القدير» (6: 402).
(¬7) «البحر الرائق» (7: 17).