أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0130الحبس وكتاب القاضي

فإن كان شرطاً لا يصحُّ، ويقرضُ مالَ اليتيم، ويكتبُ ذِكْرَ الحقّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فإن كان شرطاً لا يصحُّ): أي إن كان ما يدَّعي على الغائبِ شرطاً لِمَا يَدَّعي على الحاضرِ، كما إذا ادَّعى عبدٌ على مولاهُ أنَّه علَّقَ عتقَهُ بتطليقِ زيدٍ زوجتَه، وأقامَ بيِّنةً على التَّطليقِ بغيبةِ زيدٍ، اختلفَ فيه المشايخُ - رضي الله عنه -، والصَّحيحُ [1] أنَّه لا يُقْبَلُ، وإنِّما يقبلُ في السَّببِ دونَ الشَّرطِ؛ لأنَّ السَّببَ أصلٌ بالنسبةِ إلى المسببِ فيكون الحاضرُ نائباً عن صاحبِ السَّبب، وهو الغائبُ كالوكيل، ولا كذلك إذا كان شرطاً، وإنِّما لا يقضي عن الغائبِ في صورةِ الشَّرطِ إذا كان فيه إبطالُ حقِّ الغائبِ، أمَّا إذا لم يكنْ كما إذا علَّق طلاقَ امرأتِهِ بدخولِ زيدٍ في الدَّارِ تُقْبَل.
(ويُقْرضُ [2] مالَ اليتيم، ويكتبُ ذِكْرَ الحقّ)
===
يثبتُ الملك؛ لاحتمالِ كونِها لغيرِ البائع وهو فضولي (¬1).
[1] قوله: والصحيح؛ هذا مقابلُ ما حكاهُ في «الفتح» (¬2)، وغيره: عن بعض المتأخّرين كفخرِ الإسلام - رضي الله عنه - والأُوزْجَنْدِيّ - رضي الله عنه - أنّهم أفتوا فيه بانتصابِ الحاضرِ خصماً، فالشرطُ عندهم كالسَّبب؛ لأنَّ دعوى المدّعي كما يتوقَّفُ على السبب كذلك يتوقَّفُ على الشرط.
[2] قوله: ويقرض؛ يعني يستحبُّ للقاضي الإقراض؛ لأنّه لكثرةِ أشغاله لا يمكنه أن يباشرَ الحفظ بنفسه، فلا بُدَّ له من الدفعِ لغيره، والدفعُ بالقرضِ أنظر لليتيم ونحوه، لكونه مضموناً، والوديعةُ أمانة، ولا يقرضُ إلاَّ مَن يعرفه بالدِّيانةِ والأمانة، ويكتبُ عليه ذلك ويحفظُهُ خوفَ النسيان؛ لكثرةِ أشغاله.
وفي «البناية» معزياً إلى تاجِ الشريعة: «يقرضُ القاضي من الثقات، والثقةُ المليء الحسن المعاملة، وفي «الأقضية»: إنّما يملكُ القاضي الإقراض إذ لم يحصل غلبة لليتيم، أمّا إذا وجدَ فلا يملكه، هكذا روي عن محمّد - رضي الله عنه -» (¬3).
وينبغي أن يشترطَ لجوازِ إقراض القاضي عدمُ وصيٍّ اليتيم، فإن كان له وصيٌّ، ولو منصوبَ القاضي لم يجزْ؛ لأنّه من التصرُّفِ في ماله، وهو ممنوعٌ عنه مع وجودِ

¬__________
(¬1) ينظر: «رد المحتار» (5: 410).
(¬2) «فتح القدير» (6: 403).
(¬3) انتهى من «البناية» (7: 64).
المجلد
العرض
40%
تسللي / 1260