أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0130الحبس وكتاب القاضي

......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يجوزُ للقاضي إقراضَ مالِ اليتيم؛ لأنَّه محافظةٌ [1]، والقاضي [2] قادرٌ على أَخذِهِ متى شاء، ولا يجوزُ للوصيّ
===
وصيّة. كما في «بيوع» «القُنْية» (¬1)، وهو الصحيحُ. كما في «جامع الفصولين» (¬2). كذا في «البحر» (¬3).
فإن قيل: إذا لم يجز الإقرارُ من القاضي، والوصيُّ ممنوعٌ منه، فامتنعَ النظر لليتيم.
قلنا: أفتى في «وصايا» «الفتاوى الخيرية» (¬4): بأنَّ للوصيِّ إقراضُ مالِ اليتيمِ بأمرِ القاضي أخذاً ممّا في «وقف» «البحر» (¬5) عن «القُنْية» من أنّ للمتوليِّ إقراضُ مالِ المسجدِ بأمرِ القاضي، قال: والوصيُّ مثلُ القيّم، لقولهم: الوصيةُ والوقفُ أخوان، فلم يمتنع النظرُ لليتيم بهذه الجهة.
[1] قوله: لأنّه محافظة؛ يعني لأنَّ المالَ بالقرض يكون محفوظاً مضموناً، والقاضي قد يعجزُ عن الحفظِ بنفسه لكثرةِ أشغاله، وبالوديعةِ وإن حصلَ الحفظُ لكن لم تكن مضمونةً بالهلاكِ بخلاف القرض.
[2] قوله: والقاضي ... الخ؛ دفع دخل مقدَّر، تقريرُهُ: أنّا نُسَلِّم أنَّ المالَ بالقرضِ يكون محفوظاً مضموناً، لكن لم يؤمن من التَّوَى لجحودِ المستقرض، وحاصلُ الدفعِ أنَّ القاضي يقدرُ على أخذِ المال من المستقرض؛ لكونِه معلوماً، وبالكتابةِ يحصلُ الحفظ، وينتفي النسيان.
[3] قوله: ولا يجوز؛ أي إقراضُ مالِ اليتيم للموصيّ، فلو فعلَ لا يعدُّ خيانة، فلا يعزلُ به، وكذا ليس له أن يستقرضَ لنفسِهِ على الأصحّ، فلو فعل ثمّ أنفقَ على اليتيم مدَّةً يكون متبرِّعاً إذا صار ضامناً، فلا يتخلَّصُ ما لم يرفع الأمرَ إلى الحاكم ويملك الإيداع والبيع نسيئة. كذا في «البحر» (¬6).

¬__________
(¬1) «قنية المنية» (196/ب).
(¬2) «جامع الفصولين» (2: 18).
(¬3) «البحر الرائق» (7: 23).
(¬4) «الفتاوى الخيرية» (2: 220).
(¬5) «البحر الرائق» (5: 259).
(¬6) «البحر الرائق» (7: 14). وينظر: «رد المحتار» (5: 418)
المجلد
العرض
40%
تسللي / 1260