زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0131التحكيم
وإن زاد على إنكارِه، ولا أعرفُك، رُدَّت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
خلافاً لزُفَر (؛ لأنَّ القضاءَ يقتضي سبقَ حقٍّ، وكذا الإبراءُ، وقد قال: ما كان لك عليّ شيءٌ فلا يُصَدَّقُ في دعوى القضاء والإبراء.
قلنا: القضاءُ قد يكونُ بلا حقّ، وكذا الإبراء، فإنّ المدَّعي قد يُبْرؤُ عن حَقٍّ ثابتٍ في زَعمِه، وإن لم يكنْ ثابتاً في الحقيقة.
(وإن زاد على إنكارِه: ولا أعرفُك رُدَّت): أي قالَ: ما كان لك عليَّ شيءٌ قطّ ولا أعرفكَ، ثُمَّ أَقامَ بيِّنةً على القضاء أو الإبراء لا تقبلُ لتعذُّرِ التَّوفيق؛ لأنَّهُ لا يكونُ بين اثنينِ أخذٌ وإعطاء، ومعاملةٌ وإبراءٌ بدون المعرفة.
وذَكَرَ القُدُورِيُّ (: أنَّه تُقْبَلُ أيضاً؛ لأنَّ المحتجبَ [1] أو المخدرةَ قد يأمرُ بعضَ وكلائِه بإرضائِهِ، ولا يَعْرِفُه، ثُمَّ يَعْرِفُهُ بعد ذلك، فأمكنَ التَّوفيق [2].
واعلم أنّ إمكانَ التَّوفيقِ هل يكفي في دَفْعِ التَّناقُض أو لا بُدَّ من أن يُصَرِّحَ بالتَّوفيق، اختلفَ فيه [3] المشايخُ (
===
وقيّد بدعوى الإيفاء بعد الإنكار، إذ لو ادَّعاه بعد الإقرارِ بالدَّين، فإن كان كلا القولين في مجلسٍ وإن لم يقبلْ التناقض.
وإن تفرَّقا عن المجلسِ ثمَّ ادّعاه وأقامَ البيَّنةَ على الإيفاءِ بعد الإقرارِ يقبلُ لعدمِ التناقض، وإن ادّعى الإيفاء قبل الإقرارِ لا يقبل. كذا في «البحر» (¬1) نقلاً عن «خزانة المفتيين».
[_] قوله: المحتجب؛ قيل: هو مَن لا يراه أحدٌ لعظمته، وقيل: مَن لا يتولّى الأمورَ بنفسه.
والمخدَّرة: هي التي لم تجرِ عادتها بالبروزِ في مجلسِ الحكم.
[2] قوله: فأمكن التوفيق؛ قال في «النهاية»: فعلى هذا لو كان المدَّعى عليه ممَّن يتولَّى الأمورَ بنفسِهِ لا تقبلُ بيِّنته، وفي «الكافي» تقبلُ بيِّنتُه على الإبراء فيه، هذا الفصل باتِّفاقِ الروايات. كذا في «الرمز» (¬2).
[3] قوله: فيه؛ أي في أنَّ إمكانَ التوفيقِ هل يكفي في دفعِ التناقض، أو لا بدَّ فيه من التصريحِ بالتوفيق، وأيضاً اختلفوا في أنّه هل يكفي إمكانُ التوفيقِ مطلقاً أو من
¬__________
(¬1) (_) «البحر الرائق» (7: 41).
(¬2) (_) «رمز الحقائق» (2: 96).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
خلافاً لزُفَر (؛ لأنَّ القضاءَ يقتضي سبقَ حقٍّ، وكذا الإبراءُ، وقد قال: ما كان لك عليّ شيءٌ فلا يُصَدَّقُ في دعوى القضاء والإبراء.
قلنا: القضاءُ قد يكونُ بلا حقّ، وكذا الإبراء، فإنّ المدَّعي قد يُبْرؤُ عن حَقٍّ ثابتٍ في زَعمِه، وإن لم يكنْ ثابتاً في الحقيقة.
(وإن زاد على إنكارِه: ولا أعرفُك رُدَّت): أي قالَ: ما كان لك عليَّ شيءٌ قطّ ولا أعرفكَ، ثُمَّ أَقامَ بيِّنةً على القضاء أو الإبراء لا تقبلُ لتعذُّرِ التَّوفيق؛ لأنَّهُ لا يكونُ بين اثنينِ أخذٌ وإعطاء، ومعاملةٌ وإبراءٌ بدون المعرفة.
وذَكَرَ القُدُورِيُّ (: أنَّه تُقْبَلُ أيضاً؛ لأنَّ المحتجبَ [1] أو المخدرةَ قد يأمرُ بعضَ وكلائِه بإرضائِهِ، ولا يَعْرِفُه، ثُمَّ يَعْرِفُهُ بعد ذلك، فأمكنَ التَّوفيق [2].
واعلم أنّ إمكانَ التَّوفيقِ هل يكفي في دَفْعِ التَّناقُض أو لا بُدَّ من أن يُصَرِّحَ بالتَّوفيق، اختلفَ فيه [3] المشايخُ (
===
وقيّد بدعوى الإيفاء بعد الإنكار، إذ لو ادَّعاه بعد الإقرارِ بالدَّين، فإن كان كلا القولين في مجلسٍ وإن لم يقبلْ التناقض.
وإن تفرَّقا عن المجلسِ ثمَّ ادّعاه وأقامَ البيَّنةَ على الإيفاءِ بعد الإقرارِ يقبلُ لعدمِ التناقض، وإن ادّعى الإيفاء قبل الإقرارِ لا يقبل. كذا في «البحر» (¬1) نقلاً عن «خزانة المفتيين».
[_] قوله: المحتجب؛ قيل: هو مَن لا يراه أحدٌ لعظمته، وقيل: مَن لا يتولّى الأمورَ بنفسه.
والمخدَّرة: هي التي لم تجرِ عادتها بالبروزِ في مجلسِ الحكم.
[2] قوله: فأمكن التوفيق؛ قال في «النهاية»: فعلى هذا لو كان المدَّعى عليه ممَّن يتولَّى الأمورَ بنفسِهِ لا تقبلُ بيِّنته، وفي «الكافي» تقبلُ بيِّنتُه على الإبراء فيه، هذا الفصل باتِّفاقِ الروايات. كذا في «الرمز» (¬2).
[3] قوله: فيه؛ أي في أنَّ إمكانَ التوفيقِ هل يكفي في دفعِ التناقض، أو لا بدَّ فيه من التصريحِ بالتوفيق، وأيضاً اختلفوا في أنّه هل يكفي إمكانُ التوفيقِ مطلقاً أو من
¬__________
(¬1) (_) «البحر الرائق» (7: 41).
(¬2) (_) «رمز الحقائق» (2: 96).