زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0131التحكيم
فإن لم يجدْ إلاَّ ذلك أمسكَ منه قوتَه، فإذا ملكَ تصدَّقَ بما أخذَ، ولم يقدر بشيءٍ لاختلاف أحوال الناس
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند زفرَ [1] (: يقعُ على كلِّ شيءٍ كما في الوصية قضية لإطلاقِ اللفظ، ونحن اعتبرنا [2] إيجابَ العبدِ بإيجابِ الله تعالى.
(فإن لم يجد [3] إلاَّ ذلك أَمْسَكَ منه قوتَه، فإذا مَلَكَ تَصَدَّقَ بما أَخَذَ، ولم يقدر بشيءٍ لاختلاف أَحوال النّاس)
===
ألا ترى أنّه يقال: ملك النكاح، وملك القصاص، وملك المتعة، والمالُ لا يطلقُ على ما ليس بمال، فإذا كان لفظ الملكِ أعمّ يتناولُ جميعَ ما يتصدَّق به، كما لو نصَّ عليه.
لكنَّ الصحيحَ أنَّ لفظَ الملكِ والمال سواءٌ في الحكم، وهو الاختصاصُ بالأموالِ الزكاتيّة؛ لأنَّ الظاهرَ من حال الناذرِ التزامُ الصدقةِ من فاضلِ ماله، فإنَّ الحياةَ مظنَّةُ الحاجةِ إلى ما تقومُ به حوائجُهُ الأصليَّة، والمالُ الفاضلُ عن حوائجهِ الأصليّة هو مالُ الزكاة، فيختصّان به (¬1).
[_] قوله: وعند زفر (؛ في كلتا الصورتين يقعُ على كلِّ شيءٍ من أمواله، سواء كان من أموالِ الزكاة أو لا، فيلزمه التصدُّق بالكلّ، وهو القياس قضية؛ لإطلاقِ اللّفظ؛ أي لاقتضاءِ إطلاقِ ما قاله، فإنّ لفظَ المالِ يتناولُ الكلّ، قال الله (: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [النساء: 29].
[2] قوله: ونحن اعتبرنا ... الخ؛ هذا وجهُ الاستحسان، وتقريرُه: إنّ إيجابَ العبد معتبراً بإيجابِ الله (؛ إذ ليس للعبدِ الإيجابُ مبتدأ؛ لئلا ينْزعَ إلى الشركة، ومطلقُ المال في باب الصدقاتِ ينصرفُ إلى البعض، كما في قوله (: {في أموالهم حق معلوم} (¬2)، وقوله (: {خذ من أموالهم صدق تطهرهم} (¬3).
فكذا ما يوجبُهُ العبدُ على نفسِهِ بخلافِ الوصيّة، فإنّها أختُ الميراثِ من حيث أنّهما يثبتان الملكَ بعد الموت، واللهُ (قد أوجبَ الميراثَ في كلِّ عينٍ ودين، ولا يختصُّ الوصيةُ بمال دون مال.
[3] قوله: فإن لم يجد ... الخ؛ يعني إذا لم يكن له مال سوى ما دخلَ تحت الإيجاب
¬__________
(¬1) (_) ينظر: «العناية» (7: 752).
(¬2) (_) المعارج: 24.
(¬3) (_) التوبة: 103.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند زفرَ [1] (: يقعُ على كلِّ شيءٍ كما في الوصية قضية لإطلاقِ اللفظ، ونحن اعتبرنا [2] إيجابَ العبدِ بإيجابِ الله تعالى.
(فإن لم يجد [3] إلاَّ ذلك أَمْسَكَ منه قوتَه، فإذا مَلَكَ تَصَدَّقَ بما أَخَذَ، ولم يقدر بشيءٍ لاختلاف أَحوال النّاس)
===
ألا ترى أنّه يقال: ملك النكاح، وملك القصاص، وملك المتعة، والمالُ لا يطلقُ على ما ليس بمال، فإذا كان لفظ الملكِ أعمّ يتناولُ جميعَ ما يتصدَّق به، كما لو نصَّ عليه.
لكنَّ الصحيحَ أنَّ لفظَ الملكِ والمال سواءٌ في الحكم، وهو الاختصاصُ بالأموالِ الزكاتيّة؛ لأنَّ الظاهرَ من حال الناذرِ التزامُ الصدقةِ من فاضلِ ماله، فإنَّ الحياةَ مظنَّةُ الحاجةِ إلى ما تقومُ به حوائجُهُ الأصليَّة، والمالُ الفاضلُ عن حوائجهِ الأصليّة هو مالُ الزكاة، فيختصّان به (¬1).
[_] قوله: وعند زفر (؛ في كلتا الصورتين يقعُ على كلِّ شيءٍ من أمواله، سواء كان من أموالِ الزكاة أو لا، فيلزمه التصدُّق بالكلّ، وهو القياس قضية؛ لإطلاقِ اللّفظ؛ أي لاقتضاءِ إطلاقِ ما قاله، فإنّ لفظَ المالِ يتناولُ الكلّ، قال الله (: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [النساء: 29].
[2] قوله: ونحن اعتبرنا ... الخ؛ هذا وجهُ الاستحسان، وتقريرُه: إنّ إيجابَ العبد معتبراً بإيجابِ الله (؛ إذ ليس للعبدِ الإيجابُ مبتدأ؛ لئلا ينْزعَ إلى الشركة، ومطلقُ المال في باب الصدقاتِ ينصرفُ إلى البعض، كما في قوله (: {في أموالهم حق معلوم} (¬2)، وقوله (: {خذ من أموالهم صدق تطهرهم} (¬3).
فكذا ما يوجبُهُ العبدُ على نفسِهِ بخلافِ الوصيّة، فإنّها أختُ الميراثِ من حيث أنّهما يثبتان الملكَ بعد الموت، واللهُ (قد أوجبَ الميراثَ في كلِّ عينٍ ودين، ولا يختصُّ الوصيةُ بمال دون مال.
[3] قوله: فإن لم يجد ... الخ؛ يعني إذا لم يكن له مال سوى ما دخلَ تحت الإيجاب
¬__________
(¬1) (_) ينظر: «العناية» (7: 752).
(¬2) (_) المعارج: 24.
(¬3) (_) التوبة: 103.