أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0131التحكيم

وصحَّ الإيصاءُ بلا علم الوصيِّ به لا التَّوكيل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قيل [_]: المحترفُ يمسكُ لنفسِهِ وعيالِهِ قوتَ يوم، وصاحبُ المستغل [2] ما يُحتاجُ إليه إلى وصول غلَّته، وأَكثرُ ذلك شهر، وصاحبُ الضياعِ إلى وصولِِ ارتفاعِه، وأكثرُ ذلك سنة، وصاحبُ التِّجارةِ إلى وصولِِ مالِ تجارتِه.
(وصَحَّ الإيصاءُ بلا علم الوصيِّ به لا التَّوكيل): أي إن جَعَلَ شخصاً وصيَّاً بعد موتِه [3]، ولم يعلمِ الوصيُّ بذلك، فباعَ شيئاً من تركتِه يجوزُ بيعُه، بخلافِ [4] ما إذا وَكَّلَ رَجلاً بالبيعِ
===
يمسكُ من ذلك قدرَ قوته، فإذا أصاب شيئاً من المالِ بعد ذلك تصدَّقَ بمثل ما أمسك؛ لأنَّ حاجتَه مقدّمةٌ، ولو لم يمسكْ قدرَ حاجتِه لَتَكَفَّفَ النَّاسَ من ساعته، وليس من الحكمةِ أن يتصدَّقَ بما عنده ثمَّ يتكفَّفَ الناسَ من ساعتِه.
[_] قوله: قيل ... الخ؛ لم يبيِّن في «المبسوط» قدر ما يمسك؛ لأنَّ ذلك مختلف باختلافِ العيال، وباختلافِ ما يتجدَّد له من التحصيل، فبعضُ أهلِ الحرفِ يحصلُ لهم كلَّ يوم، وبعضُهم كلَّ ثلاثة أيّام، وبعضُهم أكثرَ، وبعضهُم أقلّ، وكذا أهلُ التجارة، وأهلُ الزرعِ يتجدَّد له حاصله.
[2] قوله: المستغل؛ اسمُ مفعولٍ من الاستغلال، أو ظرفٌ منه، والاستغلال: غله كَرفتن وغله آدردن خواستن وبر كشانيدن غله داشتن وغله دراهدهر خبري از حبوب ونقود وجزآن غلات ج. كذا في «الصراح».
وقال في «ذخيرة العقبى» (¬1): صاحبُ المستغلِّ: صاحبُ الغلَّةِ الذي يملكُ الدورَ والحوانيتَ والبيوتَ التي يؤجِّرها بشهر؛ لأنَّ يدَه تصلُ إلى ما ينفقُ شهراً فشهراً. انتهى.
[3] قوله: بعد موته؛ هذا قيدٌ مستدرك، فإنَّ الوصيةَ تمليكٌ مضافٌ إلى ما بعد الموت بطريقِ التبرُّع، إلا أن يقال: إنّه إشارةٌ إلى وجهِ الفرقِ بين الإيصاءِ والتوكيل، فتأمّل.
[4] قوله: بخلاف ... الخ؛ وجه الفرق: إنَّ الوصيَّةَ خلافة؛ لإضافتها إلى ما بعد الموت، وهو زمانُ بطلانِ الإنابة، فلا تتوقَّفُ على علم الوصيّ، كما في تصرُّفِ الوارث، حتى لو باعَ الوارثُ تركةَ مورِّثِه بعد موتِه وهو لا يَعلمُ بموتِهِ جازَ بيعُه، فكذا الوصيّ.

¬__________
(¬1) (_) «ذخيرة العقبى» (ص433).
المجلد
العرض
42%
تسللي / 1260