زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0132الشهادة
وسَتْرُها في الحدودِ أحبُّ، ويقولُ في السِّرقة: أخذَ، لا سَرَق
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وسَتْرُها في الحدودِ أحبُّ [1]): أي أفضلُ، (ويقولُ في السَّرقة: أخذَ، لا سَرَق): إنِّما يقول: أخذَ؛ لئلا [2] يضيعَ حقُّ المالك (¬1)
===
الطلب بلا عذرٍ ظاهرٍ ثمَّ أدّى لا تقبلُ شهادتُه؛ لأنّه لمَّا تركَ الأداءَ مع إمكانِه احتملَ أنّه ترك؛ لأنّه أرادَ الأجرَ على الأداء، فتمكَّنَ في شهادتِه نوعُ تهمةٍ، والتهمةُ مانعةٌ من القبول. كذا في «كمال الدراية».
ويجب الأداءُ بلا طلبٍ لو كانت الشهادةُ في حقوق الله تعالى؛ كعتق أمَة وطلاقِ امرأةٍ حرَّة كانت أو أمة. كذا في «المنح» (¬2).
[1] قوله: أحبّ؛ أي أفضلُ من إظهارها؛ فالشاهدُ مخيَّرٌ بين أن يظهرَ لما فيه من إزالةِ الفساد أو قتله، وبين أن يسترَها، وهو أحسنُ ممَّا روى البُخاريُّ ومسلمٌ من حديث أبي هريرةَ - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «مَن سترَ مسلماً سترَه الله في الدنيا والآخرة، واللهُ في عونِ العبدِ ما دامَ العبدُ في عون أخيه» (¬3)؛ ولأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لقَّنَ المقرَّ بالزنا، والمقرَّ بالسرقة؛ لدرء الحدِّ عنه.
فإن قيل: هذا معارضٌ لقوله - جل جلاله -: {ولا تكتموا الشهادة} (¬4)، وتقييدُ المطلقِ من الكتاب لا يجوزُ بخبر الواحد.
أجيبَ: بأنَّ الآيةَ محمولةٌ على الشهادةِ في حقوقِ العبادِ بدليل سياقها، وهي آيةُ المداينة، وبالإجماع، وبقوله - جل جلاله -: {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة ... } الآية (¬5)، وإنّما اختصّت بذلك الحدود؛ لأنّها حقُّ الله تعالى، وهو غنيٌّ عن كلِّ كريم، لطيفٌ بعباده، بخلاف غيرها، فإنّه حقُّ العبد، وهو محتاجٌ شحيح. كذا في «كمال الدراية» وغيره.
[2] قوله: لئلا يضيع حقّ المالك؛ ورعايةُ حقِّ الله - جل جلاله - وهو الحدّ ليس بأهمٍّ من
¬__________
(¬1) أي إحياءاً لحق المسروق منه لا سرق محافظةً على الستر؛ لأن الشهادة بالمال واجبة إن طلب المدعي، والستر في الحدود أفضل، وفي قوله: أخذ مراعاة الأمرين. ينظر: «فتح باب العناية» (3: 129).
(¬2) «منح الغفار» (ق2: 118/أ).
(¬3) في «صحيح البخاري» (2: 862)، و «صحيح مسلم» (4: 2074)، وغيرها.
(¬4) البقرة: 283.
(¬5) النور: 19.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وسَتْرُها في الحدودِ أحبُّ [1]): أي أفضلُ، (ويقولُ في السَّرقة: أخذَ، لا سَرَق): إنِّما يقول: أخذَ؛ لئلا [2] يضيعَ حقُّ المالك (¬1)
===
الطلب بلا عذرٍ ظاهرٍ ثمَّ أدّى لا تقبلُ شهادتُه؛ لأنّه لمَّا تركَ الأداءَ مع إمكانِه احتملَ أنّه ترك؛ لأنّه أرادَ الأجرَ على الأداء، فتمكَّنَ في شهادتِه نوعُ تهمةٍ، والتهمةُ مانعةٌ من القبول. كذا في «كمال الدراية».
ويجب الأداءُ بلا طلبٍ لو كانت الشهادةُ في حقوق الله تعالى؛ كعتق أمَة وطلاقِ امرأةٍ حرَّة كانت أو أمة. كذا في «المنح» (¬2).
[1] قوله: أحبّ؛ أي أفضلُ من إظهارها؛ فالشاهدُ مخيَّرٌ بين أن يظهرَ لما فيه من إزالةِ الفساد أو قتله، وبين أن يسترَها، وهو أحسنُ ممَّا روى البُخاريُّ ومسلمٌ من حديث أبي هريرةَ - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «مَن سترَ مسلماً سترَه الله في الدنيا والآخرة، واللهُ في عونِ العبدِ ما دامَ العبدُ في عون أخيه» (¬3)؛ ولأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لقَّنَ المقرَّ بالزنا، والمقرَّ بالسرقة؛ لدرء الحدِّ عنه.
فإن قيل: هذا معارضٌ لقوله - جل جلاله -: {ولا تكتموا الشهادة} (¬4)، وتقييدُ المطلقِ من الكتاب لا يجوزُ بخبر الواحد.
أجيبَ: بأنَّ الآيةَ محمولةٌ على الشهادةِ في حقوقِ العبادِ بدليل سياقها، وهي آيةُ المداينة، وبالإجماع، وبقوله - جل جلاله -: {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة ... } الآية (¬5)، وإنّما اختصّت بذلك الحدود؛ لأنّها حقُّ الله تعالى، وهو غنيٌّ عن كلِّ كريم، لطيفٌ بعباده، بخلاف غيرها، فإنّه حقُّ العبد، وهو محتاجٌ شحيح. كذا في «كمال الدراية» وغيره.
[2] قوله: لئلا يضيع حقّ المالك؛ ورعايةُ حقِّ الله - جل جلاله - وهو الحدّ ليس بأهمٍّ من
¬__________
(¬1) أي إحياءاً لحق المسروق منه لا سرق محافظةً على الستر؛ لأن الشهادة بالمال واجبة إن طلب المدعي، والستر في الحدود أفضل، وفي قوله: أخذ مراعاة الأمرين. ينظر: «فتح باب العناية» (3: 129).
(¬2) «منح الغفار» (ق2: 118/أ).
(¬3) في «صحيح البخاري» (2: 862)، و «صحيح مسلم» (4: 2074)، وغيرها.
(¬4) البقرة: 283.
(¬5) النور: 19.