زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0132الشهادة
ونصابُها: للزِّنا: أربعةُ رجال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا يقولُ: سَرَق؛ لئلا يَجِبُ الحَدّ [1].
(ونصابُها:
للزِّنا: أربعةُ رجال [2]
===
رعايةِ حقِّ العبد.
[1] قوله: لئلا يجبَ الحدّ؛ ولأنَّه لو ظهرتْ السرقةُ لوجبَ القطعُ، والضمانُ لا يجامع القطع، فلا يحصلُ إحياء حقّ العبد، حكي أنَّ هارونَ الرشيد - رضي الله عنه - كان مع جماعةٍ من الفقهاء وفيهم أبو يوسفَ - رضي الله عنه - فادَّعى رجلٌ على آخر بأنّه أخذَ مالَه من بيته، فأقرَّ بالأخذِ فسأل الفقهاء، فأفتوا بقطعِ يده.
فقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لا؛ لأنّه لم يقرَّ بالسرقة، وإنّما أقرَّ بالأخذ، فادَّعى المدَّعي أنّه سرق، فأقرَّ لها، فأفتوا بقطعِ يده، وخالفَهم أبو يوسفَ - رضي الله عنه - فقالوا له، ثمَّ قال: لأنّه لما أقرَّ أوَّلاً بالأخذِ ثبت الضمانُ عليه، وسقط القطع، فلا يقبلُ إقرارُهُ بعده بما يسقطُ الضمان عنه فعجبوا، ذكره الإمامُ الرَّازيُّ في تفسيره المسمّى بـ «مفاتيح الغيب».
[2] قوله: أربعةُ رجال؛ لقوله - جل جلاله -: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستهشدوا عليهن أربعة منكم} (¬1)، وقوله - جل جلاله -: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} (¬2)، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ائت بأربعةٍ يشهدون على صدق مقالتك» (¬3).
وهذه الألفاظُ موضوعةٌ للمذَّكرِ دون المؤنَّث، وقد انعقدَ الإجماعُ على اشتراطِ الذكور فيه؛ لأنَّ الله تعالى يحبُّ السترَ على عباده، وأوعدَ بالعذاب مَن أحبَّ إشاعةَ الفاحشةِ على المؤمنين، كما تلونا عليك، وفي اشتراطِ الأربعةِ على هذه الفاحشةِ قلَّمَا
يتحقّق، ووجبَ على ما نُسِبَ إلى هذه الفاحشة الحدَّ إن كان أجنبيّاً، واللِّعان إن كان
¬__________
(¬1) النساء: 15.
(¬2) النور: 4.
(¬3) ورد بمعناه عند «مسند أبي يعلى» (5: 207) من حديث أنس - رضي الله عنه - فقال فيه: «أربعة شهود وإلاَّ فحدّ في ظهرك»، وأصله في «صحيح البُخاري» (4: 1772) من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لهلال بن أمية: «البيِّنةُ وإلاَّ حدٌّ في ظهرك»، ينظر: «الدراية» (2: 94)، و «نصب الراية» (3: 306).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا يقولُ: سَرَق؛ لئلا يَجِبُ الحَدّ [1].
(ونصابُها:
للزِّنا: أربعةُ رجال [2]
===
رعايةِ حقِّ العبد.
[1] قوله: لئلا يجبَ الحدّ؛ ولأنَّه لو ظهرتْ السرقةُ لوجبَ القطعُ، والضمانُ لا يجامع القطع، فلا يحصلُ إحياء حقّ العبد، حكي أنَّ هارونَ الرشيد - رضي الله عنه - كان مع جماعةٍ من الفقهاء وفيهم أبو يوسفَ - رضي الله عنه - فادَّعى رجلٌ على آخر بأنّه أخذَ مالَه من بيته، فأقرَّ بالأخذِ فسأل الفقهاء، فأفتوا بقطعِ يده.
فقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لا؛ لأنّه لم يقرَّ بالسرقة، وإنّما أقرَّ بالأخذ، فادَّعى المدَّعي أنّه سرق، فأقرَّ لها، فأفتوا بقطعِ يده، وخالفَهم أبو يوسفَ - رضي الله عنه - فقالوا له، ثمَّ قال: لأنّه لما أقرَّ أوَّلاً بالأخذِ ثبت الضمانُ عليه، وسقط القطع، فلا يقبلُ إقرارُهُ بعده بما يسقطُ الضمان عنه فعجبوا، ذكره الإمامُ الرَّازيُّ في تفسيره المسمّى بـ «مفاتيح الغيب».
[2] قوله: أربعةُ رجال؛ لقوله - جل جلاله -: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستهشدوا عليهن أربعة منكم} (¬1)، وقوله - جل جلاله -: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} (¬2)، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ائت بأربعةٍ يشهدون على صدق مقالتك» (¬3).
وهذه الألفاظُ موضوعةٌ للمذَّكرِ دون المؤنَّث، وقد انعقدَ الإجماعُ على اشتراطِ الذكور فيه؛ لأنَّ الله تعالى يحبُّ السترَ على عباده، وأوعدَ بالعذاب مَن أحبَّ إشاعةَ الفاحشةِ على المؤمنين، كما تلونا عليك، وفي اشتراطِ الأربعةِ على هذه الفاحشةِ قلَّمَا
يتحقّق، ووجبَ على ما نُسِبَ إلى هذه الفاحشة الحدَّ إن كان أجنبيّاً، واللِّعان إن كان
¬__________
(¬1) النساء: 15.
(¬2) النور: 4.
(¬3) ورد بمعناه عند «مسند أبي يعلى» (5: 207) من حديث أنس - رضي الله عنه - فقال فيه: «أربعة شهود وإلاَّ فحدّ في ظهرك»، وأصله في «صحيح البُخاري» (4: 1772) من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لهلال بن أمية: «البيِّنةُ وإلاَّ حدٌّ في ظهرك»، ينظر: «الدراية» (2: 94)، و «نصب الراية» (3: 306).