زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0132الشهادة
وللقَوَدِ وباقي الحدودِ: رجلان.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وللقَوَدِ [1] وباقي الحدودِ: رجلان.
===
زوجاً، وكلُّ ذلك يؤكِّد معنى الستر، ويمنعُ من الإظهار. كذا في «التبيين» (¬1)، وغيره.
وعن عطاء وحمَّاد - رضي الله عنهم -: ولو شهدَ ثلاثةُ رجالٍ وامرأتانِ في الزنا قبلوا؛ لإطلاق قوله - جل جلاله -: {أربعة منكم} (¬2)،والتاءُ لا تدخلُ في العدد، إلاَّ إذا كان معدوده مذكَّراً.
ولنا: ما روى ابنُ أبي شيبةَ في «مصنِّفه»: عن حفص بن حجَّاج عن الزُّهْرِيُّ أنّه قال: «مضت السنةُ من رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - والخليفتين من بعدِه أن لا تجوزَ شهادةُ النساءِ في الحدود» (¬3).
ولأنَّ في شهادةِ النساءِ شبهة البدليّة، قال الله - جل جلاله -: {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} (¬4)، وليست ببدلٍ حقيقةً؛ لأنَّ البدلَ الحقيقيِّ لا يصارُ إليه مع القدرة على الأصل.
ولا شكَّ في جوازِ المصير إلى استشهادِ المرأتين والرجل، مع القدرةِ على استشهادِ الرجلين، وحقيقةُ البدليّة غير محتملةٍ في الحدود، حتى لا تقبلُ الشهادةُ على الشهادةِ فيها، فكذلك شبهةُ البدليَّة اعتبارُ الشبهةَ بالحقيقة؛ لأنَّ الشبهةَ فيما تسقطُ بالشبهاتِ كالحقيقة. كذا في «كمال الدراية»، وغيره.
[1] قوله: وللقود؛ أي القصاصُ في النفسِ والطرف وباقي الحدود غير الزنا من حدِّ السرقةِ وقطع الطريقِ والقذف والشرب وغيرها، رجلان؛ فلا يقبلُ فيها شهادةُ النساء؛ لقوله - جل جلاله -: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} (¬5)، ولما روينا من حديثِ الزُّهْرِيّ؛ ولأنَّ في شهادةِ النِّساءِ شبهةُ البدليّة كما ذكرنا.
فإن قلت: الآيةُ المذكورةُ قد وردت في المداينات، فكيف تكون حجَّةً في الحدود والقصاص.
¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (4: 208).
(¬2) النساء: 15.
(¬3) «مصنف ابن أبي شيبة» (5: 533).
(¬4) البقرة: من الآية282.
(¬5) البقرة: 282.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وللقَوَدِ [1] وباقي الحدودِ: رجلان.
===
زوجاً، وكلُّ ذلك يؤكِّد معنى الستر، ويمنعُ من الإظهار. كذا في «التبيين» (¬1)، وغيره.
وعن عطاء وحمَّاد - رضي الله عنهم -: ولو شهدَ ثلاثةُ رجالٍ وامرأتانِ في الزنا قبلوا؛ لإطلاق قوله - جل جلاله -: {أربعة منكم} (¬2)،والتاءُ لا تدخلُ في العدد، إلاَّ إذا كان معدوده مذكَّراً.
ولنا: ما روى ابنُ أبي شيبةَ في «مصنِّفه»: عن حفص بن حجَّاج عن الزُّهْرِيُّ أنّه قال: «مضت السنةُ من رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - والخليفتين من بعدِه أن لا تجوزَ شهادةُ النساءِ في الحدود» (¬3).
ولأنَّ في شهادةِ النساءِ شبهة البدليّة، قال الله - جل جلاله -: {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} (¬4)، وليست ببدلٍ حقيقةً؛ لأنَّ البدلَ الحقيقيِّ لا يصارُ إليه مع القدرة على الأصل.
ولا شكَّ في جوازِ المصير إلى استشهادِ المرأتين والرجل، مع القدرةِ على استشهادِ الرجلين، وحقيقةُ البدليّة غير محتملةٍ في الحدود، حتى لا تقبلُ الشهادةُ على الشهادةِ فيها، فكذلك شبهةُ البدليَّة اعتبارُ الشبهةَ بالحقيقة؛ لأنَّ الشبهةَ فيما تسقطُ بالشبهاتِ كالحقيقة. كذا في «كمال الدراية»، وغيره.
[1] قوله: وللقود؛ أي القصاصُ في النفسِ والطرف وباقي الحدود غير الزنا من حدِّ السرقةِ وقطع الطريقِ والقذف والشرب وغيرها، رجلان؛ فلا يقبلُ فيها شهادةُ النساء؛ لقوله - جل جلاله -: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} (¬5)، ولما روينا من حديثِ الزُّهْرِيّ؛ ولأنَّ في شهادةِ النِّساءِ شبهةُ البدليّة كما ذكرنا.
فإن قلت: الآيةُ المذكورةُ قد وردت في المداينات، فكيف تكون حجَّةً في الحدود والقصاص.
¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (4: 208).
(¬2) النساء: 15.
(¬3) «مصنف ابن أبي شيبة» (5: 533).
(¬4) البقرة: من الآية282.
(¬5) البقرة: 282.