زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0132الشهادة
وللبكارةِ، والولادةِ، وعيوبِ النِّساءِ فيما لا يطَّلِعُ عليه الرِّجالُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وللبكارةِ [1]، والولادةِ، وعيوبِ النِّساءِ فيما لا يَطَّلِعُ عليه الرِّجالُ
===
قلنا: العبرةُ لعمومِ اللَّفظ لا لخصوصِ السبب، كما بُرْهِنَ في [غير] موضع، ولا حقَّ يثبتُ شرعاً بالشهود التي فوق الاثنينِ سوى حدّ الزنا، فتعيَّن ثبوتُ سائرِ الحقوق بالاثنين من الشهود، ومن سائرِ الحقوقِ بقيَّةُ الحدود، فتثبتُ بشهادةِ رجلين.
وضمَّ صاحب «المنح» (¬1) إلى بقيةِ الحدودِ إسلام كافرٍ ذكر، وردِّةُ مسلم، فإنّهما لا تقبلُ فيهما إلاَّ شهادة رجلين، فتقبلُ شهادةُ رجلٍ وامرأتين بإسلامها، والظاهرُ أنَّ أصحابَ المتون لم يصرِّحوا بهما، اكتفاءً بذكرِ القود؛ لدخولهما تحتَه، لكنَّ التصريحَ بهما أولى.
[1] قوله: وللبكارة ... الخ؛ لما روى عبد الرزَّاق في «مصنَّفه»: عن ابن شهاب الزُّهْرِيِّ - رضي الله عنه - قال: «مضتِ السنّة أن تجوزَ شهادةُ النساءِ فيما لا يطَّلع عليه غيرهنّ من ولاداتِ النساءِ وعيوبهنّ» (¬2)، ووجه الاستدلالِ بهذا الحديث: إنَّ الجمعَ المحلَّى بالألفِ واللام إذا لم يكن ثمّة معهود، ويرادُ به الجنس، فيتناول الأقلّ.
وقال حذيفة - رضي الله عنه -: «أجازَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهادةُ القابلةِ على الولادة» (¬3)، وقال الشَّافِعِيُّ - رضي الله عنه -: يشترطُ الأربعُ وهو قولُ عطاء - رضي الله عنه -؛ لأنَّ كل امرأتين مقامَ رجلٍ واحدٍ في الشهادة، وقال ابن أبي ليلى - رضي الله عنه -: يشترطُ اثنتان؛ لما أنّه لمَّا سقطَ اعتبارُ الذكورةِ بقيَ العددُ معتبراً، ونسبَه الشُّمُنِّيُّ إلى مالك والثوويّ - رضي الله عنهم -.
والحجّة [على] الشافعيّ - رضي الله عنه - وابن أبي ليلى - رضي الله عنه - ما روينا من حديث ابن شهابٍ الزهريّ - رضي الله عنه -؛ ولأنّه إنَّما سقطت الذكورة [ليَخِفَّ النظر]؛ لأنَّ نظرَ الجنسِ أخفّ، فكذا يسقطُ العدد؛ لأنَّ نظرِ الواحدةِ أخفُّ من نظرِ الإثنتين إلا أن الإثنتينِ أحوط، لما فيه من معنى الإلزام.
¬__________
(¬1) «منح الغفار» (2: 119/ب).
(¬2) في «مصنف عبد الرزاق» (8: 333)، وغيره.
(¬3) في «سنن البيهقي الكبير» (10: 151)، و «سنن الدارقطني» (4: 232)، و «المعجم الأوسط» (1: 189)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وللبكارةِ [1]، والولادةِ، وعيوبِ النِّساءِ فيما لا يَطَّلِعُ عليه الرِّجالُ
===
قلنا: العبرةُ لعمومِ اللَّفظ لا لخصوصِ السبب، كما بُرْهِنَ في [غير] موضع، ولا حقَّ يثبتُ شرعاً بالشهود التي فوق الاثنينِ سوى حدّ الزنا، فتعيَّن ثبوتُ سائرِ الحقوق بالاثنين من الشهود، ومن سائرِ الحقوقِ بقيَّةُ الحدود، فتثبتُ بشهادةِ رجلين.
وضمَّ صاحب «المنح» (¬1) إلى بقيةِ الحدودِ إسلام كافرٍ ذكر، وردِّةُ مسلم، فإنّهما لا تقبلُ فيهما إلاَّ شهادة رجلين، فتقبلُ شهادةُ رجلٍ وامرأتين بإسلامها، والظاهرُ أنَّ أصحابَ المتون لم يصرِّحوا بهما، اكتفاءً بذكرِ القود؛ لدخولهما تحتَه، لكنَّ التصريحَ بهما أولى.
[1] قوله: وللبكارة ... الخ؛ لما روى عبد الرزَّاق في «مصنَّفه»: عن ابن شهاب الزُّهْرِيِّ - رضي الله عنه - قال: «مضتِ السنّة أن تجوزَ شهادةُ النساءِ فيما لا يطَّلع عليه غيرهنّ من ولاداتِ النساءِ وعيوبهنّ» (¬2)، ووجه الاستدلالِ بهذا الحديث: إنَّ الجمعَ المحلَّى بالألفِ واللام إذا لم يكن ثمّة معهود، ويرادُ به الجنس، فيتناول الأقلّ.
وقال حذيفة - رضي الله عنه -: «أجازَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهادةُ القابلةِ على الولادة» (¬3)، وقال الشَّافِعِيُّ - رضي الله عنه -: يشترطُ الأربعُ وهو قولُ عطاء - رضي الله عنه -؛ لأنَّ كل امرأتين مقامَ رجلٍ واحدٍ في الشهادة، وقال ابن أبي ليلى - رضي الله عنه -: يشترطُ اثنتان؛ لما أنّه لمَّا سقطَ اعتبارُ الذكورةِ بقيَ العددُ معتبراً، ونسبَه الشُّمُنِّيُّ إلى مالك والثوويّ - رضي الله عنهم -.
والحجّة [على] الشافعيّ - رضي الله عنه - وابن أبي ليلى - رضي الله عنه - ما روينا من حديث ابن شهابٍ الزهريّ - رضي الله عنه -؛ ولأنّه إنَّما سقطت الذكورة [ليَخِفَّ النظر]؛ لأنَّ نظرَ الجنسِ أخفّ، فكذا يسقطُ العدد؛ لأنَّ نظرِ الواحدةِ أخفُّ من نظرِ الإثنتين إلا أن الإثنتينِ أحوط، لما فيه من معنى الإلزام.
¬__________
(¬1) «منح الغفار» (2: 119/ب).
(¬2) في «مصنف عبد الرزاق» (8: 333)، وغيره.
(¬3) في «سنن البيهقي الكبير» (10: 151)، و «سنن الدارقطني» (4: 232)، و «المعجم الأوسط» (1: 189)، وغيرها.