أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0132الشهادة

امرأة، ولغيرها: مالاً أو غير مال: كنكاحٍ، ورضاع، وطلاق، ووكالة، ووصية، رجلان أو رجلٌ وامرأتان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
امرأة [1])، إنِّما قالَ هذا؛ لأنَّ عيوبَ النِّساءِ إذا كانت ممَّا يطَّلعُ عليه الرِّجالِ: كالإصبعِ الزَّائدةِ مثلاً لا يَكفي شهادةُ امرأة.
(ولغيرها: مالاً أو غير مال: كنكاحٍ، ورضاع، وطلاق، ووكالة، ووصية، رجلان أو رجلٌ وامرأتان)، إنِّما قال: مالاً أو غيرَ مال؛ لأنَّ فيه خلافَ الشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه - (¬1)، فإنَّ غيرَ المالِ لا يُقْبَلُ فيه [2] شهادةُ رجل وامرأتينِ عنده، بل هذا مخصوصٌ بالمال.
===
وذكرَ الشُّمُنِّيّ: لو شهد بالولادةِ رجلٌ بأن قال فأجابها فاتَّفق نظري إليها تقبل إذا كان عدلاً، ولو قال: تعمَّدتِ النظرَ لا تقبل، وبه قال بعضُ أصحابِ الشافعيّ - رضي الله عنه -، وقال بعضُ مشايخنا: تقبلُ أيضاً، وبه قال بعضُ أصحابِ الشافعيّ - رضي الله عنه -.
ولا تقبلُ شهادةُ النِّساءِ على استهلالِ الصبيِّ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - في حقِّ الإرث، ويقبلُ في حقِّ الصلاة؛ لأنَّ الاستهلالَ صوتٌ مسموع، والرِّجالُ والنساء فيهُ سواء، فكان ممّا يطَّلع عليه الرِّجال، وإن لم يحضروا صار شهادتهن عليه كشهادتهنّ على جراحاتِ النساءِ في الحمامات، بخلافِ الولادة، فإنّها انفصالُ الولدِ من الأمّ فلا يطَّلعُ عليه الرجال، والصلاةُ من أمورِ الدِّين، وخبرُ المرأةِ الواحدةِ حجّةٌ في ذلك، كشهادتها على هلالِ رمضان.
وقال أبو يوسفَ - رضي الله عنه - ومحمَّد - رضي الله عنه -: تقبلُ في حقِّ الإرثِ أيضاً، وبه قال الشافعيّ ومالكٌ وأحمد - رضي الله عنهم -؛ لأنَّ الرجالَ في العادةِ لا يحضرونَ في ذلك الموضع؛ ليسمعوا صوتَه، فصارت كشهادتهنَّ على الولادة (¬2).
[1] قوله: امرأة؛ واحدة بشرطِ الحريَّةِ والعقلِ والإسلامِ والبلوغ، والأحوطُ امرأتان، والأحبُّ ثلاث، والمخرجُ عن الخلاف الطبع، ولفظُ الشهادةِ يشترط عند مشايخ خراسان، لا عند مشايخ العراق.
[2] قوله: لا يقبل فيه ... الخ؛ الأصل: عدمُ قبولِ شهادتهنّ؛ لنقصانِ العقل،

¬__________
(¬1) ينظر: «الأم» (7: 51)، و «المنهاج» (4: 442)، و «المحلي» (4: 326)، وغيره.
(¬2) ينظر: «المبسوط» (16: 143).
المجلد
العرض
43%
تسللي / 1260