زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0132الشهادة
وشُرِطَ للكلِّ العدالةُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وشُرِطَ للكلِّ [1] العدالةُ (¬1)
===
واختلاطُ الضبط، وقصورِ الولاية، فإنّها لا تصلحُ للخلافة؛ ولهذا لا تقبلُ شهادتهنّ وحدهنَّ وإن كثرن، ولا مع الرجالِ في الحدودِ والقصاص.
وإنّما قبلت في الأموالِ وتوابعها كالإعارةِ والإجارةِ والكفالةِ والأجلِ وشرطِ الخيار؛ للضرورة؛ لكثرةِ وقوعها، وقلّة خطرها.
ولنا: ما روى أنَّ عمر وعليّاً - رضي الله عنهم - أجازا بشهادةِ النساء مع الرِّجال في النكاح والفرقة، وهذا نصٌّ على أن تقبلَ شهادتهنّ مع الرجالِ غير الأموالِ أيضاً؛ ولأنَّ الشهادةَ حجّة أصليّة لا ضروريّة، والأصلُ فيها القبولُ بوجود ما يبتنى عليه أهليّة الشهادة، وهي الولاية، وهي تبتنى على الحريّة والإرث؛ ولوجودِ أهليّة القبول.
وهي تتبنى على انتفاءِ التهمةِ بالكذبِ والغلط، فالكذبُ ينتفي بالعدالة، والغلط ينتفي باتقانِ المعاينةِ والضبطِ والأداء؛ لأنَّ بالأوَّل يحصلُ العلم، وبالثاني يحصلُ البقاءُ والدَّوام، وبالثالثِ يحصلُ العلم للقاضي؛ ولهذا تقبلُ روايتها في الأخبار.
وكان ينبغي أن تقبلَ شهادتهنَّ مطلقاً كالرجال، ولكن جاءَ النصُّ بخلافه، ونقصان الضبط بزيادةِ النسيانِ ينجبر بضمِّ الأخرى إليها، فلم يبقَ بعد ذلك إلا الشبهة، وهذه الحقوق تثبتُ مع الشبهةِ كالمال بل فوقه، ألا ترى أنَّ النكاح يثبتُ مع الهزل، وكذا الطلاقُ والعتاقُ والمالُ لا يثبت به، وأي شبهةٍ أقوى من الهزل، بخلاف الحدودِ والقصاص؛ لأنّها لا تثبت مع الشبهة.
[1] قوله: وشرط للكلّ؛ أي لوجوبِ قبولِ شهادة الرِّجال والنساء في الحدود وغيرها من الحقوق العدالة، وإنّما شرطت لقوله - جل جلاله -: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} (¬2)، وهو ظاهرٌ؛ لقوله - جل جلاله -: {ممن ترضون من الشهداء} (¬3).
والمرضيُّ من الشاهدِ هو العدل؛ ولأنَّ مَن يباشرُ غير الكذب من الموصي قد يباشرُ الكذب؛ وهذا لأنَّ الخبرَ محتملٌ للصدق والكذب، ويترجَّحُ جانبُ الصدقِ
¬__________
(¬1) العدالة: هي الانزجارُ من المحظورات الدينيّة. ينظر: «التوضيح» (2: 12)
(¬2) الطلاق: 2.
(¬3) البقرة: 282.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وشُرِطَ للكلِّ [1] العدالةُ (¬1)
===
واختلاطُ الضبط، وقصورِ الولاية، فإنّها لا تصلحُ للخلافة؛ ولهذا لا تقبلُ شهادتهنّ وحدهنَّ وإن كثرن، ولا مع الرجالِ في الحدودِ والقصاص.
وإنّما قبلت في الأموالِ وتوابعها كالإعارةِ والإجارةِ والكفالةِ والأجلِ وشرطِ الخيار؛ للضرورة؛ لكثرةِ وقوعها، وقلّة خطرها.
ولنا: ما روى أنَّ عمر وعليّاً - رضي الله عنهم - أجازا بشهادةِ النساء مع الرِّجال في النكاح والفرقة، وهذا نصٌّ على أن تقبلَ شهادتهنّ مع الرجالِ غير الأموالِ أيضاً؛ ولأنَّ الشهادةَ حجّة أصليّة لا ضروريّة، والأصلُ فيها القبولُ بوجود ما يبتنى عليه أهليّة الشهادة، وهي الولاية، وهي تبتنى على الحريّة والإرث؛ ولوجودِ أهليّة القبول.
وهي تتبنى على انتفاءِ التهمةِ بالكذبِ والغلط، فالكذبُ ينتفي بالعدالة، والغلط ينتفي باتقانِ المعاينةِ والضبطِ والأداء؛ لأنَّ بالأوَّل يحصلُ العلم، وبالثاني يحصلُ البقاءُ والدَّوام، وبالثالثِ يحصلُ العلم للقاضي؛ ولهذا تقبلُ روايتها في الأخبار.
وكان ينبغي أن تقبلَ شهادتهنَّ مطلقاً كالرجال، ولكن جاءَ النصُّ بخلافه، ونقصان الضبط بزيادةِ النسيانِ ينجبر بضمِّ الأخرى إليها، فلم يبقَ بعد ذلك إلا الشبهة، وهذه الحقوق تثبتُ مع الشبهةِ كالمال بل فوقه، ألا ترى أنَّ النكاح يثبتُ مع الهزل، وكذا الطلاقُ والعتاقُ والمالُ لا يثبت به، وأي شبهةٍ أقوى من الهزل، بخلاف الحدودِ والقصاص؛ لأنّها لا تثبت مع الشبهة.
[1] قوله: وشرط للكلّ؛ أي لوجوبِ قبولِ شهادة الرِّجال والنساء في الحدود وغيرها من الحقوق العدالة، وإنّما شرطت لقوله - جل جلاله -: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} (¬2)، وهو ظاهرٌ؛ لقوله - جل جلاله -: {ممن ترضون من الشهداء} (¬3).
والمرضيُّ من الشاهدِ هو العدل؛ ولأنَّ مَن يباشرُ غير الكذب من الموصي قد يباشرُ الكذب؛ وهذا لأنَّ الخبرَ محتملٌ للصدق والكذب، ويترجَّحُ جانبُ الصدقِ
¬__________
(¬1) العدالة: هي الانزجارُ من المحظورات الدينيّة. ينظر: «التوضيح» (2: 12)
(¬2) الطلاق: 2.
(¬3) البقرة: 282.