زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0132الشهادة
وشيءٌ سوى الرَّقيقِ في يدِ متصرِّفٍ كالملاكِ أنَّه له
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وشيءٌ سوى الرَّقيقِ [1] في يدِ متصرِّفٍ [2] كالملاكِ أنَّه له) (¬1)
===
وأسندَ هذا القيد في «الظهيريّة» إلى الصاحبين، قالوا: يحتملُ أن يكون تفسيراً لإطلاقِ محمَّدٍ - رضي الله عنه - في الرواية، قال الصدرُ الشهيد - رضي الله عنه -: يحتمل أن يكون قوله قولُ الكلّ، وبه يأخذ.
وقال الرَّازيُّ: هذا قولُهم جميعاً، إذ الأصلُ في حلِّ الشهادةِ اليقين، فعندَ تعذُّرِهِ يصارُ إلى ما يشهدُ له القلب؛ لأنَّ كونَ اليدِ مسوِّغاً بسبب إفادتها ظنّ الملك، فإذا لم يقعْ في القلبِ ذلك الظنّ لم يفدْ مجرَّدَ اليد، ولهذا قالوا: إذا رأى إنسان درَّةً ثمينةً في يدِ كنَّاس، أو كتاباً في يدِ جاهلٍ ليس في آبائه مَن هو أهلٌ له لا يسعُه أن يشهدَ بالملكِ له، فعُرِفَ أنّ مجرَّدَ اليد لا يكفي.
ويشترطُ أن لا يخبرَه عدلان بأنّها لغيره، فلو أخبراه لم يجزْ له الشهادةُ بالملك، بخلاف ما إذا شهدَ به عدلٌ واحد؛ لأنَّ شهادةَ الواحدِ لا تزيلُ ما كان في قلبك أنّه للأوّل، فلا يحلُّ لك أن تمتنعَ عن الشهادةِ إلا أن يقعَ في قلبك أنّ هذا الواحد صادقٌ، فحينئذٍ لا يحلُّ لك أن تشهدَ أنّه للأوّل، وزيادةُ التفصيل. كذا في «حاشية الطحطاوي على الدرِِّ المختار» (¬2) إن شئت فارجعْ إليها.
[1] قوله: سوى الرقيق؛ وعن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: إنّه يحلُّ له أن يشهدَ فيه أيضا، وهو روايةٌ عن أبي يوسفَ ومحمَّدٍ - رضي الله عنهم -. كذا في «شرح البِرْجَنْدِي».
[2] قوله: متصرِّفٌ؛ لم يقيِّد بهذا القيد صاحبُ «الهداية» (¬3)، و «الكنز» (¬4)، وقال الخصَّافُ: إن دليلَ الملكِ اليدُ مع التصرّف، وهو قولُ الشافعيّ ومالك وابن حامد الحنبلي - رضي الله عنه -.
¬__________
(¬1) صورته: رجل رأى عيناً في يد إنسان ثم رأى ذلك العين في يد آخر، والأوّلُ يدَّعي الملك، وسعه أن يشهدَ بأنه للمدّعي؛ لأن الملك في الأشياء لا يعرف يقيناً بل ظاهراً، فاليد بلا منازعة دليل الملك ظاهراً. ينظر: «الدرر» (2: 375).
(¬2) «حاشية الطحطاوي» (3: 238).
(¬3) «الهداية» (3: 121).
(¬4) «كنز الدقائق» (ص119).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وشيءٌ سوى الرَّقيقِ [1] في يدِ متصرِّفٍ [2] كالملاكِ أنَّه له) (¬1)
===
وأسندَ هذا القيد في «الظهيريّة» إلى الصاحبين، قالوا: يحتملُ أن يكون تفسيراً لإطلاقِ محمَّدٍ - رضي الله عنه - في الرواية، قال الصدرُ الشهيد - رضي الله عنه -: يحتمل أن يكون قوله قولُ الكلّ، وبه يأخذ.
وقال الرَّازيُّ: هذا قولُهم جميعاً، إذ الأصلُ في حلِّ الشهادةِ اليقين، فعندَ تعذُّرِهِ يصارُ إلى ما يشهدُ له القلب؛ لأنَّ كونَ اليدِ مسوِّغاً بسبب إفادتها ظنّ الملك، فإذا لم يقعْ في القلبِ ذلك الظنّ لم يفدْ مجرَّدَ اليد، ولهذا قالوا: إذا رأى إنسان درَّةً ثمينةً في يدِ كنَّاس، أو كتاباً في يدِ جاهلٍ ليس في آبائه مَن هو أهلٌ له لا يسعُه أن يشهدَ بالملكِ له، فعُرِفَ أنّ مجرَّدَ اليد لا يكفي.
ويشترطُ أن لا يخبرَه عدلان بأنّها لغيره، فلو أخبراه لم يجزْ له الشهادةُ بالملك، بخلاف ما إذا شهدَ به عدلٌ واحد؛ لأنَّ شهادةَ الواحدِ لا تزيلُ ما كان في قلبك أنّه للأوّل، فلا يحلُّ لك أن تمتنعَ عن الشهادةِ إلا أن يقعَ في قلبك أنّ هذا الواحد صادقٌ، فحينئذٍ لا يحلُّ لك أن تشهدَ أنّه للأوّل، وزيادةُ التفصيل. كذا في «حاشية الطحطاوي على الدرِِّ المختار» (¬2) إن شئت فارجعْ إليها.
[1] قوله: سوى الرقيق؛ وعن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: إنّه يحلُّ له أن يشهدَ فيه أيضا، وهو روايةٌ عن أبي يوسفَ ومحمَّدٍ - رضي الله عنهم -. كذا في «شرح البِرْجَنْدِي».
[2] قوله: متصرِّفٌ؛ لم يقيِّد بهذا القيد صاحبُ «الهداية» (¬3)، و «الكنز» (¬4)، وقال الخصَّافُ: إن دليلَ الملكِ اليدُ مع التصرّف، وهو قولُ الشافعيّ ومالك وابن حامد الحنبلي - رضي الله عنه -.
¬__________
(¬1) صورته: رجل رأى عيناً في يد إنسان ثم رأى ذلك العين في يد آخر، والأوّلُ يدَّعي الملك، وسعه أن يشهدَ بأنه للمدّعي؛ لأن الملك في الأشياء لا يعرف يقيناً بل ظاهراً، فاليد بلا منازعة دليل الملك ظاهراً. ينظر: «الدرر» (2: 375).
(¬2) «حاشية الطحطاوي» (3: 238).
(¬3) «الهداية» (3: 121).
(¬4) «كنز الدقائق» (ص119).