زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0133القبول وعدمه
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -: لا تقبل شهادتُهم لفسقِهم [1].
قلنا [2]: لا يقع في الاعتقاد الباطلِ إلا ديانة، والكذبُ عند الجميعِ حرام.
وأمَّا الخطابيّة: فهم من غلاةِ [3] الرَّوافضِ يعتقدونَ الشَّهادةَ لكلِّ مَن حلف عندهم. وقيل: يرونَ الشَّهادة لشيعتِهم واجبة.
===
وأصحابي» (¬2) الحديث.
[1] قوله: لفسقهم؛ إذ الفسقُ من حيث الاعتقادِ أغلظ من الفسقِ من حيث التعاطي ولا شهادة للفاسق.
[2] قوله: قلنا ... الخ؛ تقريره؛ أنَّ ما ذهبَ إليه أهلُ الأهواءِ فسقٌ من حيث الاعتقاد، والفاسقُ إنّما لا تقبلُ شهادتُهُ لتهمة الكذب، والفسقُ من حيث الاعتقاد لا يدلُّ على ذلك؛ لأنّه ما أوقعَه في الهوى إلا تعمُّقه في الدين.
ألا ترى أن فيهم مَن يعظّم الذنب حتى يجعلَه كفراً، ومنهم من يجعلُ منْزلته به بين الإيمانِ والكفر، فيكون هو أقوى اجتناباً عن الكذب، حذراً عن الخروج من الدّين، وصار كمَن يشربُ المثلث ويأكلُ متروكَ التسميةِ عامداً معتقداً إباحةَ ذلك، بخلاف الفسقِ من حيث التعاطي فإنّ فيه تهمةُ الكذبِ ظاهراً.
واستدلَّ محمَّدٌ - رضي الله عنه - على قبولِ شهادةِ أهلِ الأهواء، فقال: أرأيتَ أنَّ أصحابَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساعدوا معاويةَ - رضي الله عنه - على مخالفةِ عليٍّ - رضي الله عنه -، ولو شهدوا بين يديَّ علي - رضي الله عنه - أكان تردُّ شهادتُهم، ومخالفةُ عليٍّ - رضي الله عنه - بعد عثمان - رضي الله عنه - بدعة وهوى، وكيف الخروجُ عليه بالسيف لما كان عنده تأويل وتدّين لم يمنعْ قبول شهادته، ذكره الزَّيْلَعِيُّ في «شرح الكنز» (¬3).
[3] قوله: غلاة؛ جمع غالي، كقضاة جمع قاضي، وهداة جمع هادي، من
¬__________
(¬1) في كتب الشافعية: تقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية. ينظر: «أسنى المطالب» (3: 353)، و «نهاية المحتاج» (8: 305)، و «تحفة الحبيب» (4: 431)، وغيره.
(¬2) في «سنن الترمذي» (5: 26)، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، و «مستدرك الحاكم» (1: 218)، و «المعجم الكبير» (17: 13).
(¬3) «تبيين الحقائق» (4: 223).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -: لا تقبل شهادتُهم لفسقِهم [1].
قلنا [2]: لا يقع في الاعتقاد الباطلِ إلا ديانة، والكذبُ عند الجميعِ حرام.
وأمَّا الخطابيّة: فهم من غلاةِ [3] الرَّوافضِ يعتقدونَ الشَّهادةَ لكلِّ مَن حلف عندهم. وقيل: يرونَ الشَّهادة لشيعتِهم واجبة.
===
وأصحابي» (¬2) الحديث.
[1] قوله: لفسقهم؛ إذ الفسقُ من حيث الاعتقادِ أغلظ من الفسقِ من حيث التعاطي ولا شهادة للفاسق.
[2] قوله: قلنا ... الخ؛ تقريره؛ أنَّ ما ذهبَ إليه أهلُ الأهواءِ فسقٌ من حيث الاعتقاد، والفاسقُ إنّما لا تقبلُ شهادتُهُ لتهمة الكذب، والفسقُ من حيث الاعتقاد لا يدلُّ على ذلك؛ لأنّه ما أوقعَه في الهوى إلا تعمُّقه في الدين.
ألا ترى أن فيهم مَن يعظّم الذنب حتى يجعلَه كفراً، ومنهم من يجعلُ منْزلته به بين الإيمانِ والكفر، فيكون هو أقوى اجتناباً عن الكذب، حذراً عن الخروج من الدّين، وصار كمَن يشربُ المثلث ويأكلُ متروكَ التسميةِ عامداً معتقداً إباحةَ ذلك، بخلاف الفسقِ من حيث التعاطي فإنّ فيه تهمةُ الكذبِ ظاهراً.
واستدلَّ محمَّدٌ - رضي الله عنه - على قبولِ شهادةِ أهلِ الأهواء، فقال: أرأيتَ أنَّ أصحابَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساعدوا معاويةَ - رضي الله عنه - على مخالفةِ عليٍّ - رضي الله عنه -، ولو شهدوا بين يديَّ علي - رضي الله عنه - أكان تردُّ شهادتُهم، ومخالفةُ عليٍّ - رضي الله عنه - بعد عثمان - رضي الله عنه - بدعة وهوى، وكيف الخروجُ عليه بالسيف لما كان عنده تأويل وتدّين لم يمنعْ قبول شهادته، ذكره الزَّيْلَعِيُّ في «شرح الكنز» (¬3).
[3] قوله: غلاة؛ جمع غالي، كقضاة جمع قاضي، وهداة جمع هادي، من
¬__________
(¬1) في كتب الشافعية: تقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية. ينظر: «أسنى المطالب» (3: 353)، و «نهاية المحتاج» (8: 305)، و «تحفة الحبيب» (4: 431)، وغيره.
(¬2) في «سنن الترمذي» (5: 26)، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، و «مستدرك الحاكم» (1: 218)، و «المعجم الكبير» (17: 13).
(¬3) «تبيين الحقائق» (4: 223).