أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0133القبول وعدمه

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند مالك (¬1) والشافعي (¬2) - رضي الله عنهم -: لا تقبلُ [1]، ثُمَّ عندنا إنِّما تُقبل على الذِّميّ والمستأمن وإن خالفا ملَّةً كالنَّصارى والمجوس، فإن الكفرَ كلُّه ملَّةٌ واحدة، ولا تقبلُ على المسلم، وشهادةُ المستأمنِ تقبلُ على المستأمنِ إن كانا من دارٍ واحدة، وإن كانا من دارينِ كالتُّركِ والرُّوم فلا تقبل، ولا تقبلُ أيضاً على المسلمِ، ولا أيضاً على الذَّميّ.
===
لكونِهِ أدنى حالاً منه.
وتقبلُ شهادةُ المستأمن على مثله إن كان من دارٍ واحدة، حتى لو كانا من أهل دارين كالروم والترك لا تقبل؛ لأنَّ الولايةَ فيما بينهم تنقطعُ باختلافِ المنعتين؛ ولهذا لا يجري التوارث بينهما.
[1] قوله: لا تقبل؛ شهادةُ الذميّ على مثله وعلى الحربيِّ؛ لأنّه فاسق، قال الله - جل جلاله - للكافرين: {هم الفاسقون} (¬3)، وهو أغلظُ من الفسقِ تعاطياً، فكان أولى بردّ شهادته؛ ولأنَّ الله - جل جلاله - قال: {ممن ترضون من الشهداء} (¬4)، والكافرُ غير مرضيّ؛ ولأنَّ شهادةَ الرقيقِ تردّ؛ لما أنَّ الرقّ أثر الكفر.
فكيف تقبلُ شهادةُ من به حقيقةُ الكفر؛ ولأنَّ قبولَ شهادته يؤدّي إلتزامَ الحاكم القضاء بشهادته، ولا يجوز أن يلزمَ المسلم بشهادة الكافر؛ ولذا لا تقبل شهادته على المسلم بالإجماع؛ كيلا يتضرر به بشهادة الكافر.
ولأنّهم لا يجتنبون الكذب، فإنَّ الله تعالى أخبرَ عنهم أنّهم ينكرون الآيات عناداً مع علمهم بأنّه حقُّ الله - جل جلاله -: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} (¬5) فكان ذلك كذباً منهم، والكذَّاب لا تقبلُ شهادته، فلم يكن أهلاً لهما كالمرتد؛ ولأنّه ليس بأهل للشهادة على المسلم، فكذا على الكافر كالعبد؛ لأنَّ مَن كان أهلاً لها لا يختلفُ

¬__________
(¬1) ينظر: «المنتقى» (5: 192).
(¬2) ينظر: «الأم» (7: 134).
(¬3) آل عمران: 82.
(¬4) البقرة: 282.
(¬5) النمل: 14.
المجلد
العرض
45%
تسللي / 1260