زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0133القبول وعدمه
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
......................................................................................................................
===
بين شخصٍ وشخص.
وقال ابن أبي ليلى - رضي الله عنه -: إن اتّفقت مللهم تقبلُ شهادةُ بعضهم على بعض، وإن اختلفت لا تقبل؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا شهادة لأهل ملَّة على أهل ملَّة أخرى إلا المسلمون، فإنَّ شهادتهم مقبولة على أهل الملل كلهم».
ولنا: ما أخرجَه ابنُ ماجة في «سننه»: عن جابر بن عبد الله: «إنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أجازَ شهادةَ أهل الذمّة بعضُهم على بعض» (¬1)، والفسق من حيث الاعتقاد لا يمنع القبول؛ لأنّه يمتنعُ عن محظور دينه أشدُّ الامتناع، والكذب محظور في الأديانِ كلّها، ووصفهم الله - جل جلاله - بالأمانةِ في قوله - جل جلاله -: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقطار يؤده إليك} (¬2)، والأمانةُ مرضيّة، وإن لم يكن الكافرُ مرضيّاً لكفره، ولَمَّا كان مؤتمناً في المعاملات كان مؤتمناً في الشهادة؛ لأنّها من أداءِ الأمانة.
والفرقُ بينه وبين العبد أنَّ العبد ليس من أهلِ الولاية على أحدٍ كالصبي، والشهادةُ من باب الولاية، والكافرُ أهلٌ للولايةِ على جنسه، فيكون أهلاً للشهادة أيضاً على جنسه، والقاضي لم يلزمه القضاء بقولِ الكافر.
وإنّما لزمه بالتقليد عند قيام الحجّة والقضاء أمانةٌ عنده، فيجب عليه أداؤه، كما يلزمه النظرُ للغيَّبِ، والصغارِ منهم ومن المسلمين من غيرِ أن ينظرَ بأي سببٍ وجبَ لهم الحقّ، وامتناعهم عن الكذبِ شاهد.
والعناد والجحود الذي حكى الله - جل جلاله - عنهم في حقِّ من كان في ذلك الزمان، مع علمهم لا يوجبُ من أن تكون مَن في عصرنا منهم أن يكون عالماً بالحقّ، بل الظاهرُ أنّه يعتقد الكفر حقاً لجهله به، ولو علمَ لأسلم وقد كان في ذلك الزمان أيضاً مَن لا يعلم.
ألا ترى إلى قوله - جل جلاله -: {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني} (¬3)، وقوله
¬__________
(¬1) في «سنن ابن ماجة» (2: 794)، وفيه: لفظ: أهل الكتاب، قال في «مصباح الزجاجة» (3: 56): إسناده ضعيف.
(¬2) آل عمران: 75.
(¬3) البقرة: 78.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
......................................................................................................................
===
بين شخصٍ وشخص.
وقال ابن أبي ليلى - رضي الله عنه -: إن اتّفقت مللهم تقبلُ شهادةُ بعضهم على بعض، وإن اختلفت لا تقبل؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا شهادة لأهل ملَّة على أهل ملَّة أخرى إلا المسلمون، فإنَّ شهادتهم مقبولة على أهل الملل كلهم».
ولنا: ما أخرجَه ابنُ ماجة في «سننه»: عن جابر بن عبد الله: «إنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أجازَ شهادةَ أهل الذمّة بعضُهم على بعض» (¬1)، والفسق من حيث الاعتقاد لا يمنع القبول؛ لأنّه يمتنعُ عن محظور دينه أشدُّ الامتناع، والكذب محظور في الأديانِ كلّها، ووصفهم الله - جل جلاله - بالأمانةِ في قوله - جل جلاله -: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقطار يؤده إليك} (¬2)، والأمانةُ مرضيّة، وإن لم يكن الكافرُ مرضيّاً لكفره، ولَمَّا كان مؤتمناً في المعاملات كان مؤتمناً في الشهادة؛ لأنّها من أداءِ الأمانة.
والفرقُ بينه وبين العبد أنَّ العبد ليس من أهلِ الولاية على أحدٍ كالصبي، والشهادةُ من باب الولاية، والكافرُ أهلٌ للولايةِ على جنسه، فيكون أهلاً للشهادة أيضاً على جنسه، والقاضي لم يلزمه القضاء بقولِ الكافر.
وإنّما لزمه بالتقليد عند قيام الحجّة والقضاء أمانةٌ عنده، فيجب عليه أداؤه، كما يلزمه النظرُ للغيَّبِ، والصغارِ منهم ومن المسلمين من غيرِ أن ينظرَ بأي سببٍ وجبَ لهم الحقّ، وامتناعهم عن الكذبِ شاهد.
والعناد والجحود الذي حكى الله - جل جلاله - عنهم في حقِّ من كان في ذلك الزمان، مع علمهم لا يوجبُ من أن تكون مَن في عصرنا منهم أن يكون عالماً بالحقّ، بل الظاهرُ أنّه يعتقد الكفر حقاً لجهله به، ولو علمَ لأسلم وقد كان في ذلك الزمان أيضاً مَن لا يعلم.
ألا ترى إلى قوله - جل جلاله -: {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني} (¬3)، وقوله
¬__________
(¬1) في «سنن ابن ماجة» (2: 794)، وفيه: لفظ: أهل الكتاب، قال في «مصباح الزجاجة» (3: 56): إسناده ضعيف.
(¬2) آل عمران: 75.
(¬3) البقرة: 78.