أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0133القبول وعدمه

وعدوٍ بسببِ الدَّين، ومَن اجتنبَ الكبائر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وعدوٍ [1] بسببِ الدِّين، ومَن اجتنبَ [2] الكبائر
===
- جل جلاله -: {وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} (¬1).
وقولهم: مَن كان أهلاً للشهادة لا يختلف بين شخص وشخص، منقوض بأن شهادة المسلم على عدوِّه لا تقبل فلا يتعذّر ردّ الشهادة بالنسبة إلى شخص للتهمة، فكذا هذا.
والمرتدّ لا ولاية له على أحدٍ فلا تقبل شهادته على أحد، كالعبد والصبي، وملّة الكفر واحدة فتقبل شهادة بعضهم على بعض، واختلفت مللهم؛ لأن بعضَهم ليس في قهر بعض، فلا يؤدِّي إلى النقول عليه.
[1] قوله: وعدوّ ... الخ؛ أي وتقبلُ شهادةُ عدوّ بسبب الدين، والعدو: مَن يفرح لحزنك ويحزن لفرحك، وقيل: يعرف بالعرف، ووجه قبول شهادته أنَّ العداوةَ بسبب الدِّين تدلُّ على قوَّة دينه وعدالته؛ وهذا لأنَّ المعاداة قد تكون واجبة، بأن رأى فيه منكراً شرعيّاً ولم ينته بنهيه.
وقد قبلوا شهادة المسلم على الكافر مع ما بينهما من العداوة الدينيّةِ بخلافِ العداوة الدنيويّة، كشهادة المقذوف على القاذف، والمجروح على الجارح وغيرهما، فإنّها حرام فمَن ارتكبها لا يؤمن من النقول عليه.
وقال في «القُنْية» (¬2): العداوةُ بسبب الدنيا لا تمنع ما لم يفسق بسببها، أو يجلب منفعة، أو يدفع بها عن نفسه مضرّة، وهو الصحيح، وعليه الاعتماد. انتهى. وهاهنا مباحث نفيسة ذكرها الحمويّ وغيره من الأعلام، تركناها خوفاً عن تطويل الكلام.
[2] قوله: ومَن اجتنب ... الخ؛ قد أشار هاهنا إلى العدالة، فإنّها شرط وجوب قبول الشهادة، وهي الاستقامة، وهي بالإسلام واعتدال العقل، ومعارضة هوى يصله ويصدّه، وليس لكمالها حدُّ يدرك مداه، ويكتفي بقبولها أدناه كيلا تضيعَ الحقوق، وهو رجحانُ جهة الدَّينِ والعقل على الهوى والشهوة.

¬__________
(¬1) البقرة: 146.
(¬2) «قنية المنية» (ق207/أ).
المجلد
العرض
45%
تسللي / 1260