أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0133القبول وعدمه

ولم يُصِرَّ على الصَّغائر، وغَذلَبَ صوابُه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولم يُصِرَّ [1] على الصَّغائر، وغَلَبَ صوابُه)، اختلفوا في تفسيرِ الكبائر [2]: قيل: هي سبع:
1. الإشراك باللهِ تعالى.
2.والفرار من الزَّحْف.
3.وعقوق الوالدين.
4.وقتل النَّفس بغير حق.
===
وأحسن ما قبل منه ما روى عن أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: إنّ العدلَ أن يكون مجتنباً عن الكبائرِ غير مصرٍّ على الصغائر، [و] هو أن تكون مروءته ظاهرة، فعدمها مفوِّت لها.
وفي «الخانية»: الفاسق إذا تاب لا تقبل ما لم يمضِ عليه زمان تظهر التوبة، ثم بعضُهم قدَّره بستَّةِ أشهر، وبعضُهم قدَّره بسنة، والصحيح أنَّ ذلك مفوَّض إلى رأي القاضي والمعدل. انتهى وفي «الخلاصة»: ولو كان عدلاً فشهد بزور ثمَّ تابَ فشهد، تقبلُ من غير مدّة. انتهى. كذا في «المنح» (¬1).
[1] قوله: ولم يصرّ ... الخ؛ الظاهر أنّه لا حاجة إلى قوله: ولم يصرّ على الصغائر؛ لأنَّ الإصرارَ على الصغيرةِ كبيرةٌ، وبعد اعتبارِ ذلك لا حاجة إلى قوله: وغلب صوابه؛ لأنَّ مَن اجتنبَ الكبائر ولم يصرَّ على الصغارِ فالظاهرُ أنّ حسناته تكون أغلبُ من سيّئاته.
ثم إن كان المرادُ من الكبائرِ جميعاً حتى الغيبة، فوجود شاهد كذلك نادر، بل قد صرَّحوا بأنَّ شهادةَ شاربِ الخمر إذا لم يكن مدمناً مقبولة، وإن كان المرادُ بعضها كان كلاماً مجملاً لا طائلَ تحته، ويمكن أن يكون المراد الأوّل، ويكون مقصوده بيان أنّ مَن يكون على هذه الصفة تقبلُ شهادته لا أنها شرطٌ في قبول الشهادة، ذكره البِرْجَنْدِيُّ في «شرح النقاية»، فتأمّل فيه ولا تعجل.
[2] قوله: الكبائر؛ جمع كبيرة، وهي السبعةُ العظيمة، وقيل: ما أوعد عليه الشارع بخصوصه، وقيل: ما عيّن له حد، وقيل: النسبةُ إضافيّة. كذا في «المرقاة»، وإن شئتَ زيادةَ التفصيلِ فارجع إلى «الزواجر» (¬2) فإنَّ فيه ما يشفي العليل.

¬__________
(¬1) «منح الغفار» (ق2: 125/ب-126/أ).
(¬2) «الزواجر» (1: 8).
المجلد
العرض
45%
تسللي / 1260