زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0133القبول وعدمه
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقتل النَّفس، واليمين الغموس [1]» (¬1)، فالصَّحيحُ [2] أنّ هذه الأحاديثَ ليست لبيانِ الحصر، فالكبيرةُ [3] كلُّ ما سُمِّي فاحشةً كاللُّواطة، ونكاحِ منكوحةِ الأب، أو ثَبَتَ لها نصٌّ قاطعٍ عقوبةٌ في الدُّنيا أو في الآخرة، وقال الإمامُ الحَلْوَانيُّ - رضي الله عنه -: ما كان شنيعاً بين المسلمين، وفيه هَتْكُ حرمةِ الله تعالى والدّين، فهي كبيرة.
ثُمَّ بعد الاجتنابِ [4] عن الكبائرِ كلِّها لا بُدَّ من عدمِ الإصرارِ على الصَّغيرةِ، فإن الإصرارَ على الصَّغيرةِ كبيرةٌ
===
والقطع، والمرادُ عقوق أحدهما، وقيل: هو إيذاءٌ لا يتحمّل مثله من الولدِ عادة.
وقيل: عقوقهما مخالفةُ أمرهما فيما لم يكن معصية، وفي معناهما: الأجداد والجدَّات صرَّح به العلامة عليٌّ القاري رحمه الله الباري وغيره من المحقّقين.
[1] قوله: الغموس؛ الذي يغمسُ صاحبه في الإثم، ثمَّ في النار، وهو الحلفُ على الماضي عامداً بكذبه، والتفصيلُ قد مضى في كتاب الأيمان.
[2] قوله: فالصحيح ... الخ؛ دفعُ دخلٍ مُقدَّر تقريره: إنّ تفصيلَ الكبائرِ مستنبطٌ من الأحاديثِ الواردةِ فيها، وهي مختلفةٌ غير متوافقة، فكيف التوفيقُ والإحصاء، وحاصلُ الدَّفعِ أنَّ الأحاديثَ التي فيها تفصيلُ الكبائرِ ليست واردةً لبيانِ الحصر، بل لبيان بعض الأفراد، وللكبيرة معرِّف جامعٌ ينطبقُ على أفراده، وبعلمِ ذلك المعرِّفِ يحصلُ المقصود، فتذكَّر فيه.
[3] قوله: فالكبيرة ... الخ؛ قال العارفُ الأكمل والشيخ الأبجل، ذو الشأن العالي، الإمام الغزالي - رضي الله عنه - الوالي في «الإحياء» (¬2): والحقُّ أنَّ الذنوبَ منقسمة إلى ما يعلم استعظام الشرع إيّاها، وإلى ما يعلم أنّها معدودة في الصغائر، وإلى ما شكَّ فيه فلا ندري ما حكمه، فالطمعُ في حدٍّ جامعٍ مانع، أو حصرِ عدد طلب محالٌ، إذ لا يمكن ذلك إلا بالسماع من صاحبِ الشرع، وربّما قصدَ الشارعُ إبهامَ واحدٍ منها؛ ليكونَ العباد منها على حذر. انتهى.
[4] قوله: ثمَّ بعد الاجتناب ... الخ؛ لا يخفى عليك أنَّ بعمديَّة الاجتنابِ عن
¬__________
(¬1) من حديث ابن عمر وأنس - رضي الله عنهم - في «صحيح البخاري» (6: 2519،2: 939)، و «صحيح مسلم» (1: 92)، وغيرها.
(¬2) «إحياء علوم الدين» (3: 121).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقتل النَّفس، واليمين الغموس [1]» (¬1)، فالصَّحيحُ [2] أنّ هذه الأحاديثَ ليست لبيانِ الحصر، فالكبيرةُ [3] كلُّ ما سُمِّي فاحشةً كاللُّواطة، ونكاحِ منكوحةِ الأب، أو ثَبَتَ لها نصٌّ قاطعٍ عقوبةٌ في الدُّنيا أو في الآخرة، وقال الإمامُ الحَلْوَانيُّ - رضي الله عنه -: ما كان شنيعاً بين المسلمين، وفيه هَتْكُ حرمةِ الله تعالى والدّين، فهي كبيرة.
ثُمَّ بعد الاجتنابِ [4] عن الكبائرِ كلِّها لا بُدَّ من عدمِ الإصرارِ على الصَّغيرةِ، فإن الإصرارَ على الصَّغيرةِ كبيرةٌ
===
والقطع، والمرادُ عقوق أحدهما، وقيل: هو إيذاءٌ لا يتحمّل مثله من الولدِ عادة.
وقيل: عقوقهما مخالفةُ أمرهما فيما لم يكن معصية، وفي معناهما: الأجداد والجدَّات صرَّح به العلامة عليٌّ القاري رحمه الله الباري وغيره من المحقّقين.
[1] قوله: الغموس؛ الذي يغمسُ صاحبه في الإثم، ثمَّ في النار، وهو الحلفُ على الماضي عامداً بكذبه، والتفصيلُ قد مضى في كتاب الأيمان.
[2] قوله: فالصحيح ... الخ؛ دفعُ دخلٍ مُقدَّر تقريره: إنّ تفصيلَ الكبائرِ مستنبطٌ من الأحاديثِ الواردةِ فيها، وهي مختلفةٌ غير متوافقة، فكيف التوفيقُ والإحصاء، وحاصلُ الدَّفعِ أنَّ الأحاديثَ التي فيها تفصيلُ الكبائرِ ليست واردةً لبيانِ الحصر، بل لبيان بعض الأفراد، وللكبيرة معرِّف جامعٌ ينطبقُ على أفراده، وبعلمِ ذلك المعرِّفِ يحصلُ المقصود، فتذكَّر فيه.
[3] قوله: فالكبيرة ... الخ؛ قال العارفُ الأكمل والشيخ الأبجل، ذو الشأن العالي، الإمام الغزالي - رضي الله عنه - الوالي في «الإحياء» (¬2): والحقُّ أنَّ الذنوبَ منقسمة إلى ما يعلم استعظام الشرع إيّاها، وإلى ما يعلم أنّها معدودة في الصغائر، وإلى ما شكَّ فيه فلا ندري ما حكمه، فالطمعُ في حدٍّ جامعٍ مانع، أو حصرِ عدد طلب محالٌ، إذ لا يمكن ذلك إلا بالسماع من صاحبِ الشرع، وربّما قصدَ الشارعُ إبهامَ واحدٍ منها؛ ليكونَ العباد منها على حذر. انتهى.
[4] قوله: ثمَّ بعد الاجتناب ... الخ؛ لا يخفى عليك أنَّ بعمديَّة الاجتنابِ عن
¬__________
(¬1) من حديث ابن عمر وأنس - رضي الله عنهم - في «صحيح البخاري» (6: 2519،2: 939)، و «صحيح مسلم» (1: 92)، وغيرها.
(¬2) «إحياء علوم الدين» (3: 121).