زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0133القبول وعدمه
والأقلفِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: وغَلَبَ صوابُهُ: أي حسناتُهُ [1] أَغلبُ من سيئاتِه، فإن الإلمامَ بالصَّغيرةِ لا يُسْقِطُ العدالة.
فقوله: ومَن اجتنبَ الكبائرَ إلى قولِهِ: وغَلَبَ صوابُهُ تفسيرُ العدلِ.
أقولُ [2]: ولا بُدَّ فيه من قيدٍ آخر، وهو أن يجتنبَ الأفعالَ الخسيسةَ الدَّالةِ على الدَّناءة: أي عدم المروءة: كالأكلِ في الطَّريق، والبولِ على الطَّريق.
(والأقلفِ [3]) إلاَّ إذا تركَ الاختتان استخفافاً بالدِّين
===
الكبائرِ كلّها تستلزمُ أن لا يبقى كبيرةً يرتكبُ منها، والإصرارُ على الصغيرةِ كبيرة أيضاً، فكيف يتصوَّرُ الاجتنابُ عن الإصرار على الصغيرة بعد الاجتناب عن الكبائر كلِّها؛ لأنَّ الإصرارَ داخلٌ في مجموعة الكبائر، فالصوابُ أن يقال: ثمّ الاجتناب عن الكبائر كلّها لا بدّ ... الخ.
[1] قوله: أي حسناته ... الخ؛ وإلى هذا أشار صاحب «الهداية» (¬1)، وقال: هذا هو الصحيح في حدِّ العدالة المعتبرة، إذ لا بُدَّ له من توقي الكبائر كلّها، وبعد ذلك يعتبرُ الغالبُ كما ذكر، فأمّا الإلمامُ بمعصيةٍ لا تنقدحُ بها العدالة المشروطة فلا يرد به الشهادة المشروعة؛ لأنَّ في اعتبارِ اجتنابه الكلّ سدُّ بابه، وهو مفتوح؛ إحياءً للحقوق. انتهى.
[2] قوله: أقول: لا بُدّ من ... الخ؛ وأجيبَ بأنَّ العدلَ ما ذكر في المتن، وقد لا تقبل شهادةُ العدل لمانعٍ مثل أن يكون أعمى، ثم الأكل والبولُ في الطريق من الموانع أيضاً، فلا يَرِدُ ما ذكره فيه أنَّ مثلَ البول في الطريقِ ممنوع لخساسته، والعمى لا اختيارَ فيه، فلا يقدحُ العدل، فافهم.
[3] قوله: والأقلف؛ وفي بعضِ النسخ: والأغلف بالغين المعجمة، أي ولا تقبلُ شهادة كبيرٍ لا يختن؛ لأنَّ العدالةَ لا تختلُّ بتركِهِ الختان؛ لكونه سنّة عندنا، وقيَّدَه قاضي خان بأن يتركَه لخوفٍ على نفسه، أمّا إذا تركه بغير عذرٍ لم تقبل.
وقال الزَّيْلَعِيُّ (¬2): هذا إذا تركه لعذرٍ به من كبرٍ أو خوفِ هلاك، وإن تركه من غير عذرٍ استخفافاً بالدين لا تقبلُ شهادته؛ لأنّه لم يبقَ عدلاً مع الاستخفافِ بالدّين
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 124).
(¬2) في «تبيين الحقائق» (6: 226).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: وغَلَبَ صوابُهُ: أي حسناتُهُ [1] أَغلبُ من سيئاتِه، فإن الإلمامَ بالصَّغيرةِ لا يُسْقِطُ العدالة.
فقوله: ومَن اجتنبَ الكبائرَ إلى قولِهِ: وغَلَبَ صوابُهُ تفسيرُ العدلِ.
أقولُ [2]: ولا بُدَّ فيه من قيدٍ آخر، وهو أن يجتنبَ الأفعالَ الخسيسةَ الدَّالةِ على الدَّناءة: أي عدم المروءة: كالأكلِ في الطَّريق، والبولِ على الطَّريق.
(والأقلفِ [3]) إلاَّ إذا تركَ الاختتان استخفافاً بالدِّين
===
الكبائرِ كلّها تستلزمُ أن لا يبقى كبيرةً يرتكبُ منها، والإصرارُ على الصغيرةِ كبيرة أيضاً، فكيف يتصوَّرُ الاجتنابُ عن الإصرار على الصغيرة بعد الاجتناب عن الكبائر كلِّها؛ لأنَّ الإصرارَ داخلٌ في مجموعة الكبائر، فالصوابُ أن يقال: ثمّ الاجتناب عن الكبائر كلّها لا بدّ ... الخ.
[1] قوله: أي حسناته ... الخ؛ وإلى هذا أشار صاحب «الهداية» (¬1)، وقال: هذا هو الصحيح في حدِّ العدالة المعتبرة، إذ لا بُدَّ له من توقي الكبائر كلّها، وبعد ذلك يعتبرُ الغالبُ كما ذكر، فأمّا الإلمامُ بمعصيةٍ لا تنقدحُ بها العدالة المشروطة فلا يرد به الشهادة المشروعة؛ لأنَّ في اعتبارِ اجتنابه الكلّ سدُّ بابه، وهو مفتوح؛ إحياءً للحقوق. انتهى.
[2] قوله: أقول: لا بُدّ من ... الخ؛ وأجيبَ بأنَّ العدلَ ما ذكر في المتن، وقد لا تقبل شهادةُ العدل لمانعٍ مثل أن يكون أعمى، ثم الأكل والبولُ في الطريق من الموانع أيضاً، فلا يَرِدُ ما ذكره فيه أنَّ مثلَ البول في الطريقِ ممنوع لخساسته، والعمى لا اختيارَ فيه، فلا يقدحُ العدل، فافهم.
[3] قوله: والأقلف؛ وفي بعضِ النسخ: والأغلف بالغين المعجمة، أي ولا تقبلُ شهادة كبيرٍ لا يختن؛ لأنَّ العدالةَ لا تختلُّ بتركِهِ الختان؛ لكونه سنّة عندنا، وقيَّدَه قاضي خان بأن يتركَه لخوفٍ على نفسه، أمّا إذا تركه بغير عذرٍ لم تقبل.
وقال الزَّيْلَعِيُّ (¬2): هذا إذا تركه لعذرٍ به من كبرٍ أو خوفِ هلاك، وإن تركه من غير عذرٍ استخفافاً بالدين لا تقبلُ شهادته؛ لأنّه لم يبقَ عدلاً مع الاستخفافِ بالدّين
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 124).
(¬2) في «تبيين الحقائق» (6: 226).