زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0133القبول وعدمه
والخَصيِّ، وولدِ الزِّنا، والعُمَّال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والخَصيِّ [1]، وولدِ الزِّنا، والعُمَّال)، وعند مالك (¬1) - رضي الله عنه -: لا تقبل شهادة ولدِ الزِّنا على الزِّنا؛ لأنَّهُ [2] يُحِبُّ أن يكونَ غيرُهُ كنفسِه.
وأمَّا العُمّالُ: فإن نفسَ العملِ ليس بفسقٍ [3] إلاَّ إذا كانوا أَعواناً على الظُّلم.
===
وعن ابن عبَّاس - رضي الله عنه -: لا تقبلُ شهادتُهُ وهو محمولٌ على ما إذا تركه استخفافاً بالسنة. انتهى.
ولم يقدِّر له الإمامُ وقتاً معلوماً بعدمِ ورودِ النصِّ به، وقدَّرَه المتأخّرون، واختلفوا في ذلك المختار إنَّ أوَّل وقته سبع، وآخره اثنتا عشر. كذا في «الخلاصة»، وهو سنَّة للرجال، مكرمةٌ للنساء، إذ جماعُ المختونة ألذ، قال الحَلْوَانيّ: كانت النساءُ يختتنَّ في زمنِ أصحابِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -. كذا في «المنح» (¬2).
[1] قوله: والخصي ... الخ؛ أي تقبل شهادتهم، أمّا الخصيّ؛ فلأنّه قطعَ منه عضو ظلماً من غيرِ وجهٍ شرعي، فصار كالأقطع، وقد ثبت «أنّ عمر - رضي الله عنه - قبل شهادةَ علقمةَ الخصيّ على ابن مظعون» (¬3)، رواه ابن أبي شيبة - رضي الله عنه -.
وأمّا ولدُ الزنا؛ فلأنَّ فسقَ الأبوين لا يوجبُ قدحاً في عدالةِ الولد، ككفرهما، والإطلاق يشملُ ما إذا شهدَ بالزنا أو بغيره، والمرادُ بالعمّال عمَّال السلطان، وهم الذين يعينون السلطان في أخذِ الحقوقِ الواجبةِ كالخراجِ وزكاةِ السوائمِ ونحوهما.
وقيل: الذين يعملون بأيديهم ويؤاجرون أنفسهم؛ لأنَّ من الناس من قال: لا تقبل شهادةُ هؤلاء، وإنّما ذكرَ العمّال ردّاً على هذا القائل؛ لأنّ كسبهم أطيب، كما وردَ في الحديث، وفضل النّاس عند الله من يأكل من كسبِ يدِه فلا يوجبُ حرجاً.
[2] قوله: لأنّه ... الخ؛ قلنا: الكلام في قبول شهادةِ ولد الزنا إذا كان عدلاً، والعدلُ لا يستحبُّ أن يكون غيره مثله.
[3] قوله: ليس بفسق؛ فإنّ أجلاء الصحابة كانوا عمّالاً؛ لأنَّ العملَ عبادة، وله أجر.
¬__________
(¬1) ينظر: «التاج والإكليل» (8: 179)، و «مواهب الجليل» (6: 161)، و «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (4: 173)، وغيرها.
(¬2) «منح الغفار» (ق2: 126/أ).
(¬3) في «مصنف ابن أبي شيبة» (5: 9)، وغيره.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والخَصيِّ [1]، وولدِ الزِّنا، والعُمَّال)، وعند مالك (¬1) - رضي الله عنه -: لا تقبل شهادة ولدِ الزِّنا على الزِّنا؛ لأنَّهُ [2] يُحِبُّ أن يكونَ غيرُهُ كنفسِه.
وأمَّا العُمّالُ: فإن نفسَ العملِ ليس بفسقٍ [3] إلاَّ إذا كانوا أَعواناً على الظُّلم.
===
وعن ابن عبَّاس - رضي الله عنه -: لا تقبلُ شهادتُهُ وهو محمولٌ على ما إذا تركه استخفافاً بالسنة. انتهى.
ولم يقدِّر له الإمامُ وقتاً معلوماً بعدمِ ورودِ النصِّ به، وقدَّرَه المتأخّرون، واختلفوا في ذلك المختار إنَّ أوَّل وقته سبع، وآخره اثنتا عشر. كذا في «الخلاصة»، وهو سنَّة للرجال، مكرمةٌ للنساء، إذ جماعُ المختونة ألذ، قال الحَلْوَانيّ: كانت النساءُ يختتنَّ في زمنِ أصحابِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -. كذا في «المنح» (¬2).
[1] قوله: والخصي ... الخ؛ أي تقبل شهادتهم، أمّا الخصيّ؛ فلأنّه قطعَ منه عضو ظلماً من غيرِ وجهٍ شرعي، فصار كالأقطع، وقد ثبت «أنّ عمر - رضي الله عنه - قبل شهادةَ علقمةَ الخصيّ على ابن مظعون» (¬3)، رواه ابن أبي شيبة - رضي الله عنه -.
وأمّا ولدُ الزنا؛ فلأنَّ فسقَ الأبوين لا يوجبُ قدحاً في عدالةِ الولد، ككفرهما، والإطلاق يشملُ ما إذا شهدَ بالزنا أو بغيره، والمرادُ بالعمّال عمَّال السلطان، وهم الذين يعينون السلطان في أخذِ الحقوقِ الواجبةِ كالخراجِ وزكاةِ السوائمِ ونحوهما.
وقيل: الذين يعملون بأيديهم ويؤاجرون أنفسهم؛ لأنَّ من الناس من قال: لا تقبل شهادةُ هؤلاء، وإنّما ذكرَ العمّال ردّاً على هذا القائل؛ لأنّ كسبهم أطيب، كما وردَ في الحديث، وفضل النّاس عند الله من يأكل من كسبِ يدِه فلا يوجبُ حرجاً.
[2] قوله: لأنّه ... الخ؛ قلنا: الكلام في قبول شهادةِ ولد الزنا إذا كان عدلاً، والعدلُ لا يستحبُّ أن يكون غيره مثله.
[3] قوله: ليس بفسق؛ فإنّ أجلاء الصحابة كانوا عمّالاً؛ لأنَّ العملَ عبادة، وله أجر.
¬__________
(¬1) ينظر: «التاج والإكليل» (8: 179)، و «مواهب الجليل» (6: 161)، و «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (4: 173)، وغيرها.
(¬2) «منح الغفار» (ق2: 126/أ).
(¬3) في «مصنف ابن أبي شيبة» (5: 9)، وغيره.