اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0133القبول وعدمه

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفي روايةٍ عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: تقبلُ [1] فيما يجرى فيه التَّسامعُ، وهو قولُ زُفَرَ - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسفَ والشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنهم -: تقبلُ إذا كان [2] بصيراً عند التَّحمُّل، وإن عمي بعد الأداءِ قبلَ القضاءِ فلا يقضي [3] القاضي عند أبي حنيفةَ ومحمَّدٍ - رضي الله عنهم - خلافاً لأبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وقولُهُ أظهر [4].
===
[1] قوله: تقبل ... الخ؛ لأنّه يساوي البصير في السماع، إذ لا خلل في سمعه.
[2] قوله: تقبل إذا كان ... الخ؛ لحصولِ المقصود بالمعاينة، وهو العلم، والأداءُ يختصُّ بالقول، ولسانه صحيح فصيح، والتعريفُ يحصلُ بالنسبة كما في الشهادةِ على الميّت، ولا خلل في حفظه، ولم يفت في حقّه إلا الإشارة، وذكرُ الاسمِ يقوم مقامَهما عند تعذُّرها، كما في الشهادةِ على الميّت.
وقال مالك - رضي الله عنه -: تقبلُ شهادتُهُ مطلقاً كالبصير.
ولنا: إنَّ الأداءَ يفتقرُ إلى التمييز بين الخصمين، ولا يفرَّقُ بينهما إلاَّ بالنغمة، فيخشى عليه التلقين من الخصم، إذ النغمةُ تشبهُ النغمة، وربما يشاركه غيرُهُ في الاسمِ والنسب، فكان فيه شبهة، وهذه الشبهة يمكنُ التحرُّزُ عنها بجنس الشهود، فإنَّ بالشهودِ البصراءِ كثرة، وفيه غنية عن شهادة الأعمى.
بخلاف الشهادة على الميّت، فإنَّ الاحترازَ عنه بجنس الشهود غير ممكن؛ لأنَّ المدَّعي وإن استكثرَ من الشهودِ يحتاجُ إلى إقامةِ الاسم له، والنسبة مقام الإشارة، والنسبةُ لا تكون إلا لتعريفِ الغائبِ لا الحاضر، فصار كالحدودِ والقصاص، فإنَّ شهادةَ الأعمى في الحدودِ والقصاص لا تقبلُ إجماعاً، فكذا في غيرها.
[3] قوله: فلا يقضى ... الخ؛ لأنَّ قيامَ الأهليّة شرطٌ وقتَ القضاءِ لتصير حجّةُ، فصار كما إذا خرس أو جنّ أو فسق أو ارتدَّ نعوذ بالله من ذلك، بخلاف ما إذا ماتوا أو غابوا؛ لأنّ الأهليّة تنتهي بالموت، وبالغيبة باقيةٌ على حالِها. كذا في «التبيين» (¬2).
[4] قوله: وقوله أظهر ... الخ؛ ردَّه يعقوب باشا (¬3): بأنَّ المفهومَ من سائرِ الكتبِ عدم أظهريّته.

¬__________
(¬1) ينظر: «الأم» (7: 48)، و «تحفة الحبيب» (4: 445)، وغيرهما.
(¬2) «تبيين الحقائق» (4: 218).
(¬3) في «حاشية على شرح الوقاية» (127/أ).
المجلد
العرض
46%
تسللي / 1260