زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0133القبول وعدمه
ومملوك، ومحدودٍ في قذف وإن تاب، إلا مَن حُدَّ في كفرِهِ فأسلم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ومملوكٍ [1]، ومحدودٍ في قذف وإن تاب [2])، إنِّما قال هذا؛ لأنَّه تقبلُ عند الشَّافِعِي [3]- رضي الله عنه - (¬1): إذا تابَ
===
[1] قوله: ومملوك؛ أي ولا تقبلُ الشهادة من مملوكٍ سواءً كان قِنّاً أو مكاتباً أو مدبراً أو أمَّ ولد؛ لأنَّ المملوكَ لا ولايةَ له على نفسه، كالصبيّ، فعلى غيره أولى، ومعتقُ البعضِ كالمكاتب، والمعتقُ في المرضِ كالمكاتب في زمنِ سعاية لا تقبل شهادته. كذا في «البزازية» (¬2).
[2] قوله: محدود في قذف وإن تاب؛ أي لا تقبلُ شهادتُهُ لقوله - جل جلاله -: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} (¬3)؛ ولأنَّ ردَّ الشهادةِ من تمامِ الحدّ؛ لكونه مانعاً عن القذف؛ لأنَّ فيه معنى الزجر؛ لأنّه يؤلمُ قلبه، كما أنَّ الجلدَ يؤلمُ بدنه، وقد آذاه بلسانه، فعوقبَ بإهدارِ منفعةِ لسانهِ جزاءً وفاقاً، فيبقى بعدَ التوبةِ كأصله وهو الجلد؛ لأنَّ ردّ شهادته من تمامِ الحدّ، وأصلُ الحدّ لا يرتفعُ بالتوبة، فكذا المتممّ له. كذا في «الكفاية» (¬4).
[3] قوله: تقبل عند الشافعيّ - رضي الله عنه - إذا تاب؛ لقوله - جل جلاله -: {إلا الذين تابوا} (¬5)، وحكم المستثنى يكون بخلافِ المستثنى منه، وبه قال مالك - رضي الله عنه - وعثمان البتيّ - رضي الله عنه -.
قلنا: الاستثناء ينصرفُ إلى ما يليه وهو قوله - جل جلاله -: {وأولئك هم الفاسقون} (¬6)؛ لأنّه للاستئناف؛ لأنَّ ما قبلَه أمرٌ ونهيٌّ، وهذه جملةٌ اسميَّةٌ إخبارٌ عن حالٍ قائمةٍ فيهم، فلم يحسنِ العطف فكانت مستأنفة، فانصرافُ الاستثناءِ إلى هذه الجملةِ فحسب، أو هو استثناءٌ منقطعٌ بمعنى لكن؛ لأنَّ التائبين ليسوا من جنسِ الفاسقين، فكان معناه: لكن الذين تابوا فإنّ الله يغفر ذنوبهم ويرحمهم، فكان كلاماً مبتدأ غير متعلَّقٍ بما قبله.
¬__________
(¬1) ينظر: «الأم» (6: 226)، و «مغني المحتاج» (4: 438)، وغيرها.
(¬2) ينظر: «الفتاوى البزازية» (5: 212).
(¬3) النور: 4.
(¬4) «الكفاية» (6: 475 - 476).
(¬5) النور: 5.
(¬6) النور: 4.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ومملوكٍ [1]، ومحدودٍ في قذف وإن تاب [2])، إنِّما قال هذا؛ لأنَّه تقبلُ عند الشَّافِعِي [3]- رضي الله عنه - (¬1): إذا تابَ
===
[1] قوله: ومملوك؛ أي ولا تقبلُ الشهادة من مملوكٍ سواءً كان قِنّاً أو مكاتباً أو مدبراً أو أمَّ ولد؛ لأنَّ المملوكَ لا ولايةَ له على نفسه، كالصبيّ، فعلى غيره أولى، ومعتقُ البعضِ كالمكاتب، والمعتقُ في المرضِ كالمكاتب في زمنِ سعاية لا تقبل شهادته. كذا في «البزازية» (¬2).
[2] قوله: محدود في قذف وإن تاب؛ أي لا تقبلُ شهادتُهُ لقوله - جل جلاله -: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} (¬3)؛ ولأنَّ ردَّ الشهادةِ من تمامِ الحدّ؛ لكونه مانعاً عن القذف؛ لأنَّ فيه معنى الزجر؛ لأنّه يؤلمُ قلبه، كما أنَّ الجلدَ يؤلمُ بدنه، وقد آذاه بلسانه، فعوقبَ بإهدارِ منفعةِ لسانهِ جزاءً وفاقاً، فيبقى بعدَ التوبةِ كأصله وهو الجلد؛ لأنَّ ردّ شهادته من تمامِ الحدّ، وأصلُ الحدّ لا يرتفعُ بالتوبة، فكذا المتممّ له. كذا في «الكفاية» (¬4).
[3] قوله: تقبل عند الشافعيّ - رضي الله عنه - إذا تاب؛ لقوله - جل جلاله -: {إلا الذين تابوا} (¬5)، وحكم المستثنى يكون بخلافِ المستثنى منه، وبه قال مالك - رضي الله عنه - وعثمان البتيّ - رضي الله عنه -.
قلنا: الاستثناء ينصرفُ إلى ما يليه وهو قوله - جل جلاله -: {وأولئك هم الفاسقون} (¬6)؛ لأنّه للاستئناف؛ لأنَّ ما قبلَه أمرٌ ونهيٌّ، وهذه جملةٌ اسميَّةٌ إخبارٌ عن حالٍ قائمةٍ فيهم، فلم يحسنِ العطف فكانت مستأنفة، فانصرافُ الاستثناءِ إلى هذه الجملةِ فحسب، أو هو استثناءٌ منقطعٌ بمعنى لكن؛ لأنَّ التائبين ليسوا من جنسِ الفاسقين، فكان معناه: لكن الذين تابوا فإنّ الله يغفر ذنوبهم ويرحمهم، فكان كلاماً مبتدأ غير متعلَّقٍ بما قبله.
¬__________
(¬1) ينظر: «الأم» (6: 226)، و «مغني المحتاج» (4: 438)، وغيرها.
(¬2) ينظر: «الفتاوى البزازية» (5: 212).
(¬3) النور: 4.
(¬4) «الكفاية» (6: 475 - 476).
(¬5) النور: 5.
(¬6) النور: 4.