زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0133القبول وعدمه
إلا مَن حُدَّ في كفرِهِ فأسلم، وعدوٍ بسببِ الدُّنيا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(إلا مَن حُدَّ [1] في كفرِهِ فأَسلم، وعدوٍ بسببِ الدُّنيا [2]
===
وفي «تحرير الكمال» (¬1): الأوجه أنّه متّصل، وقرَّره في «التلويح» (¬2): بأنَّ المعنى أولئك الذين يرمون محكومٌ عليهم بالفسقِ إلا التائبين.
وأمَّا رجوعُ الاستثناءِ إلى الكلِّ في آية المحاربين فلدليلٌ اقتضاه وهو قوله تعالى: {من قبل أن تقدروا عليهم} (¬3)، فإنّه لو حاد إلى الأخير: أعني قوله - جل جلاله -: {ولهم عذاب عظيم} (¬4)، لم يبقَ فائدة؛ لأنَّ التوبةَ تسقطه مطلقاً، ففائدتُهُ سقوطُ الحد، وتمامه في «الفتح» (¬5).
وقال في «البحر» (¬6) نقلاً عن «البدائع»: كلُّ فاسقٍ تابَ عن فسقه قبلتْ توبتُهُ وشهادتُهُ إلا اثنين: المحدودُ في قذف، والمعروف بالكذب؛ لأنَّ مَن صار معروفاً بالكذبِ واشتهر به، لا يعرفُ صدقُهُ من توبته، بخلافِ الفاسقِ إذا تابَ عن سائر أنواعِ الفسق، فإنَّ شهادته تقبل. انتهى.
[1] قوله: إلاَّ من حدّ ... الخ؛ تفصيلُهُ: إنّ ذميّاً إذا حدَّ في قذفٍ لم يجزْ شهادته بعد ذلك على أهل الذمّة، ثم إذا أسلم جازتْ شهادتُهُ على أهلِ الذمة وعلى المسلمين جميعاً؛ لأنَّ هذه الشهادة استفادها بعد الحدِّ بالإسلام، فلم يلحقها رد؛ لأنَّ التي ردَّت غير هذه.
بخلافِ العبدِ إذا حدّ ثمَّ أُعْتِق، حيث لم تقبلْ شهادتُه؛ لأنّه لم يكن له شهادة على أحدٍ وقتَ الجلد، فلم يتمَّ الردّ إلا بعد الإعتاقِ في حقِّه فلا يتصوَّر قبولُها.
[2] قوله: وعدوٍّ بسبب الدنيا؛ أي لا تقبلُ الشهادة منه؛ لأنَّ المعاداةَ لأجل الدنيا حرام، فمَن ارتكبَها لا يؤمنُ من النقول عليه، بخلاف المعاداةِ لأجل الدِّين، فإنّها تدلُّ على كمال دينه وعدالته، كما تقدَّم.
¬__________
(¬1) «التحرير» (ص117).
(¬2) «التلويح» (2: 56).
(¬3) المائدة: 34.
(¬4) المائدة: 33.
(¬5) «فتح القدير» (6: 475).
(¬6) «البحر الرائق» (7: 79).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(إلا مَن حُدَّ [1] في كفرِهِ فأَسلم، وعدوٍ بسببِ الدُّنيا [2]
===
وفي «تحرير الكمال» (¬1): الأوجه أنّه متّصل، وقرَّره في «التلويح» (¬2): بأنَّ المعنى أولئك الذين يرمون محكومٌ عليهم بالفسقِ إلا التائبين.
وأمَّا رجوعُ الاستثناءِ إلى الكلِّ في آية المحاربين فلدليلٌ اقتضاه وهو قوله تعالى: {من قبل أن تقدروا عليهم} (¬3)، فإنّه لو حاد إلى الأخير: أعني قوله - جل جلاله -: {ولهم عذاب عظيم} (¬4)، لم يبقَ فائدة؛ لأنَّ التوبةَ تسقطه مطلقاً، ففائدتُهُ سقوطُ الحد، وتمامه في «الفتح» (¬5).
وقال في «البحر» (¬6) نقلاً عن «البدائع»: كلُّ فاسقٍ تابَ عن فسقه قبلتْ توبتُهُ وشهادتُهُ إلا اثنين: المحدودُ في قذف، والمعروف بالكذب؛ لأنَّ مَن صار معروفاً بالكذبِ واشتهر به، لا يعرفُ صدقُهُ من توبته، بخلافِ الفاسقِ إذا تابَ عن سائر أنواعِ الفسق، فإنَّ شهادته تقبل. انتهى.
[1] قوله: إلاَّ من حدّ ... الخ؛ تفصيلُهُ: إنّ ذميّاً إذا حدَّ في قذفٍ لم يجزْ شهادته بعد ذلك على أهل الذمّة، ثم إذا أسلم جازتْ شهادتُهُ على أهلِ الذمة وعلى المسلمين جميعاً؛ لأنَّ هذه الشهادة استفادها بعد الحدِّ بالإسلام، فلم يلحقها رد؛ لأنَّ التي ردَّت غير هذه.
بخلافِ العبدِ إذا حدّ ثمَّ أُعْتِق، حيث لم تقبلْ شهادتُه؛ لأنّه لم يكن له شهادة على أحدٍ وقتَ الجلد، فلم يتمَّ الردّ إلا بعد الإعتاقِ في حقِّه فلا يتصوَّر قبولُها.
[2] قوله: وعدوٍّ بسبب الدنيا؛ أي لا تقبلُ الشهادة منه؛ لأنَّ المعاداةَ لأجل الدنيا حرام، فمَن ارتكبَها لا يؤمنُ من النقول عليه، بخلاف المعاداةِ لأجل الدِّين، فإنّها تدلُّ على كمال دينه وعدالته، كما تقدَّم.
¬__________
(¬1) «التحرير» (ص117).
(¬2) «التلويح» (2: 56).
(¬3) المائدة: 34.
(¬4) المائدة: 33.
(¬5) «فتح القدير» (6: 475).
(¬6) «البحر الرائق» (7: 79).