زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0133القبول وعدمه
وسيِّدٍ لعبدِه، ومكاتَبِه، وشريكِه فيما يشتركانِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الزَّوجِ والعرسِ خلافُ [1] الشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه - (¬1)، (وسيِّدٍ لعبدِه [2] ومكاتَبِه، وشريكِه [3] فيما يشتركانِه)
===
وفي «القُنْية» (¬2): قال أستاذنا: الصحيحُ أنَّ العدوَّ إذا كان عدلاً يقبل شهادتُهُ مطلقاً، وعليه الاعتماد، وهذا إذا شهدَ العدوّ على العدوّ، فإن شهد له ينبغي أن تقبلَ اتِّفاقا؛ لعدم التهمة حينئذٍ. انتهى.
[1] قوله: خلاف الشافعي - رضي الله عنه -؛ فيقول: لا قرابة بينهما، والزوجيّةُ قد تكون سبباً للتنافر والعدواة، وقد تكون سبباً للميل والإيثار، فصارَ نظير الأخوة؛ ولهذا يجري القصاصَ بينهما، والحبس بالدَّين، ولا اعتبارَ بالمنفعة الثابتة ضمناً كما في الغريم إذا شهد لمديونه المفلس.
ولنا: ما روينا من الحديث، وما بيّنا في المعنى، وهو أنَّ المنافعَ بينهما متَّصلة؛ ولهذا يعدُّ أحدُهما غنياً لغناء صاحبه، وقيل: المرادُ بقوله - جل جلاله -: {ووجدك عائلاً فأغنى} (¬3) أي بمالِ خديجةَ رضي الله تعالى عنها. كذا في «التبيين» (¬4)، وغيره.
[2] قوله: وسيَّد لعبده ومكاتَبه؛ لما روينا من الحديث؛ ولأنَّ شهادةَ السيِّد لعبده شهادة لنفسِهِ من كلِّ وجه؛ لأنَّ العبد وما يملكه لمولاه، وهذا إذا لم يكن على العبد دين، أو من وجه إذا كان عليه دين؛ لأنَّ حالَ العبد دائرٌ بين أن يصيرَ العبدُ للغرماء بسبب بيعهم إيّاه في دينهم، فيصيرُ أجنبيّاً فتقبل شهادةُ السيّد له، أو يبقى للمولى كما كان بسببِ قضاءِ دينه.
وشهادةُ السيِّدِ لمكاتبِهِ أيضاً شهادةٌ لنفسه؛ لكونِ حال العبدِ موقوفاً مراعى، فإنَّ المكاتَبَ إن أدّى بدلَ الكتابةِ صار أجنبيّاً، وإلاَّ عاد رقيقاً، فتكونُ شهادةً لنفسه.
[3] قوله: وشريكه ... الخ؛ أي ولا تقبلُ شهادةُ أحد الشَّريكين للآخر فيما
¬__________
(¬1) ينظر: «نهاية المحتاج» (8: 304)، و «المحلي» (4: 323)، و «تحفة الحبيب» (4: 400)، وغيرها.
(¬2) «قنية المنية» (ق207/أ).
(¬3) الضحى: 8.
(¬4) «تبيين الحقائق» (4: 220).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الزَّوجِ والعرسِ خلافُ [1] الشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه - (¬1)، (وسيِّدٍ لعبدِه [2] ومكاتَبِه، وشريكِه [3] فيما يشتركانِه)
===
وفي «القُنْية» (¬2): قال أستاذنا: الصحيحُ أنَّ العدوَّ إذا كان عدلاً يقبل شهادتُهُ مطلقاً، وعليه الاعتماد، وهذا إذا شهدَ العدوّ على العدوّ، فإن شهد له ينبغي أن تقبلَ اتِّفاقا؛ لعدم التهمة حينئذٍ. انتهى.
[1] قوله: خلاف الشافعي - رضي الله عنه -؛ فيقول: لا قرابة بينهما، والزوجيّةُ قد تكون سبباً للتنافر والعدواة، وقد تكون سبباً للميل والإيثار، فصارَ نظير الأخوة؛ ولهذا يجري القصاصَ بينهما، والحبس بالدَّين، ولا اعتبارَ بالمنفعة الثابتة ضمناً كما في الغريم إذا شهد لمديونه المفلس.
ولنا: ما روينا من الحديث، وما بيّنا في المعنى، وهو أنَّ المنافعَ بينهما متَّصلة؛ ولهذا يعدُّ أحدُهما غنياً لغناء صاحبه، وقيل: المرادُ بقوله - جل جلاله -: {ووجدك عائلاً فأغنى} (¬3) أي بمالِ خديجةَ رضي الله تعالى عنها. كذا في «التبيين» (¬4)، وغيره.
[2] قوله: وسيَّد لعبده ومكاتَبه؛ لما روينا من الحديث؛ ولأنَّ شهادةَ السيِّد لعبده شهادة لنفسِهِ من كلِّ وجه؛ لأنَّ العبد وما يملكه لمولاه، وهذا إذا لم يكن على العبد دين، أو من وجه إذا كان عليه دين؛ لأنَّ حالَ العبد دائرٌ بين أن يصيرَ العبدُ للغرماء بسبب بيعهم إيّاه في دينهم، فيصيرُ أجنبيّاً فتقبل شهادةُ السيّد له، أو يبقى للمولى كما كان بسببِ قضاءِ دينه.
وشهادةُ السيِّدِ لمكاتبِهِ أيضاً شهادةٌ لنفسه؛ لكونِ حال العبدِ موقوفاً مراعى، فإنَّ المكاتَبَ إن أدّى بدلَ الكتابةِ صار أجنبيّاً، وإلاَّ عاد رقيقاً، فتكونُ شهادةً لنفسه.
[3] قوله: وشريكه ... الخ؛ أي ولا تقبلُ شهادةُ أحد الشَّريكين للآخر فيما
¬__________
(¬1) ينظر: «نهاية المحتاج» (8: 304)، و «المحلي» (4: 323)، و «تحفة الحبيب» (4: 400)، وغيرها.
(¬2) «قنية المنية» (ق207/أ).
(¬3) الضحى: 8.
(¬4) «تبيين الحقائق» (4: 220).