زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0133القبول وعدمه
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وفي «شرح السير الكبير» للإمام السَّرَخْسِيُّ - رضي الله عنه -: إنّه كان - صلى الله عليه وسلم - يكرهُ رفعَ الصوت عند قراءة القرآن والوعظ، فما يفعله الذين يدَّعون الوجد والمحبة مكروهٌ لا أصلَ له في الدين، وفي «الجواهرات»: السماعُ والرقصُ الذي يفعله المتصوفة في زماننا حرام، لا يجوزُ القصد والجلوسُ إليه، وهو والغناء والمزاميرِ سواء، ومشايخ قبلهم فعلوا غير ما فعلوا هؤلاء.
وفي «العوارف» (¬1): سماعُ الغناءِ من الذنوب وما أباحه إلاَّ نفرٌ قليلٌ من الفقهاء، ومَن أباحَه لم يرَ إعلانَه في المساجدِ والبقاع الشريفة، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «كان إبليسُ أوَّل من تغنّى» (¬2)، وما نقلَ عنه - صلى الله عليه وسلم -: إنَّه سمعَ الشعر لا يدل على إباحة الغناء. انتهى مختصراً وملخصاً.
وإن شئتَ زيادةَ التفصيل في هذا المقام، فارجع إلى «إحياء العلوم» (¬3) للغَزاليّ - رضي الله عنه - و «العوارف» (¬4)، و «الفتاوى الحماديّة» من مبسوطاتِ الصوفيَّة الصافيةِ والفقهاء الأعلام، واقتصرنا على ذلك خشية عن طوالة الكلام.
وثالثاً: إن قوله: للناس، إشارةً إلى أنّه لو تغنَّى لنفسه لدفعَ الوحشة لا يسقطُ العدالة، لما روي أنَّ البراء بن مالك - رضي الله عنه - دخل عليه أخوه أنس بن مالك - رضي الله عنه -، وهو يُغَنِّي (¬5)، والبراءُ بن مالك - رضي الله عنه - كان من زهّاد الصحابة - رضي الله عنه -، وهذا عند عامَّة المشايخ.
واختارَه شمسُ الأئمّة السَّرَخْسيّ - رضي الله عنه -، واختاره المصنِّف - رضي الله عنه - أيضاً لكن تعليل صاحب «الهداية» (¬6) بقوله: لأنّه يجمع الناس على ارتكاب كبيرة. انتهى.
¬__________
(¬1) «العوارف» (ص150).
(¬2) في «الفردوس» (1: 27).
(¬3) «إحياء علوم الدين» (2: 310).
(¬4) «العوارف» (ص143).
(¬5) فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «كان البراء بن مالك رجل حسن الصوت فكان يرجز لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره، فبينما هو يرجز إذ قارب النساء، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إياك والقوارير، قال: فأمسك» في «المستدرك» (3: 300)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(¬6) «الهداية» (3: 123).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وفي «شرح السير الكبير» للإمام السَّرَخْسِيُّ - رضي الله عنه -: إنّه كان - صلى الله عليه وسلم - يكرهُ رفعَ الصوت عند قراءة القرآن والوعظ، فما يفعله الذين يدَّعون الوجد والمحبة مكروهٌ لا أصلَ له في الدين، وفي «الجواهرات»: السماعُ والرقصُ الذي يفعله المتصوفة في زماننا حرام، لا يجوزُ القصد والجلوسُ إليه، وهو والغناء والمزاميرِ سواء، ومشايخ قبلهم فعلوا غير ما فعلوا هؤلاء.
وفي «العوارف» (¬1): سماعُ الغناءِ من الذنوب وما أباحه إلاَّ نفرٌ قليلٌ من الفقهاء، ومَن أباحَه لم يرَ إعلانَه في المساجدِ والبقاع الشريفة، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «كان إبليسُ أوَّل من تغنّى» (¬2)، وما نقلَ عنه - صلى الله عليه وسلم -: إنَّه سمعَ الشعر لا يدل على إباحة الغناء. انتهى مختصراً وملخصاً.
وإن شئتَ زيادةَ التفصيل في هذا المقام، فارجع إلى «إحياء العلوم» (¬3) للغَزاليّ - رضي الله عنه - و «العوارف» (¬4)، و «الفتاوى الحماديّة» من مبسوطاتِ الصوفيَّة الصافيةِ والفقهاء الأعلام، واقتصرنا على ذلك خشية عن طوالة الكلام.
وثالثاً: إن قوله: للناس، إشارةً إلى أنّه لو تغنَّى لنفسه لدفعَ الوحشة لا يسقطُ العدالة، لما روي أنَّ البراء بن مالك - رضي الله عنه - دخل عليه أخوه أنس بن مالك - رضي الله عنه -، وهو يُغَنِّي (¬5)، والبراءُ بن مالك - رضي الله عنه - كان من زهّاد الصحابة - رضي الله عنه -، وهذا عند عامَّة المشايخ.
واختارَه شمسُ الأئمّة السَّرَخْسيّ - رضي الله عنه -، واختاره المصنِّف - رضي الله عنه - أيضاً لكن تعليل صاحب «الهداية» (¬6) بقوله: لأنّه يجمع الناس على ارتكاب كبيرة. انتهى.
¬__________
(¬1) «العوارف» (ص150).
(¬2) في «الفردوس» (1: 27).
(¬3) «إحياء علوم الدين» (2: 310).
(¬4) «العوارف» (ص143).
(¬5) فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «كان البراء بن مالك رجل حسن الصوت فكان يرجز لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره، فبينما هو يرجز إذ قارب النساء، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إياك والقوارير، قال: فأمسك» في «المستدرك» (3: 300)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(¬6) «الهداية» (3: 123).