زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0133القبول وعدمه
أو يُقامِرَ بالنَّرْد، أو الشَّطَرَنج، أو تفوتَهُ الصَّلاةُ بهما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ الإنسانَ [1] قَلَّما يَنْجو عن البيوعِ الفاسدة، وكلُّ ذلك ربا.
(أو يُقامِرَ [2] بالنَّرْد (¬1)، أو الشَّطَرَنج، أو تفوتَهُ الصَّلاةُ بهما)، قال في «الهداية»: أو يقامرَ بالنَّرد أو الشَّطرنج. ثم قال: أمَّا مجرَّدُ اللَّعبِ بالشَّطرنج فليس بفسق مانع من قَبولِ الشَّهادة؛ لأنَّ للاجتهادِ فيه مساغاً.
فُهِمَ من هذا أنّ في النَّردِ لا يشترطُ المقامرة، أو فوتَ الصلاةِ، فقيدُ المقامرةِ وفوتِ الصَّلاة في النَّرد وَقَعَ اتفاقاً، وفي «الذَّخيرة»: مَن يلعب بالنَّرد، فهو مردودُ الشَّهادةِ على كلِّ حال.
===
[1] قوله: لأنَّ الإنسان قلَّما ... الخ؛ فلو ردَّت شهادته، وإذا ابتلي به لم يبقَ أحدٌ مقبول الشهادةِ غالباً، وهذا التعليل أوّلى ممّا قيل؛ لأنَّ الربا ليس بحرام محضٍ؛ لأنّه يقيّد الملكَ بالقبضِ كسائر البياعات الفاسدة، وإن كان عاصياً مع ذلك، فكان ناقصاً في كونه كبيرة.
بخلافِ أكل مال اليتيمِ تردُّ شهادتُه بمرّة، والأوجه ما قيل؛ لأنّه إن لم يشتهر به كان الواقعُ ليس إلا تهمةَ الأكل، ولا تسقطُ العدالةُ به كما تقدَّم في وجه تقييدِ شرب الخمر بالإدمان، ولا يصحّ قوله إنّه ليس بحرامٍ محضٍ بعد الاتِّفاق على أنّه كبيرة، والقبضُ بالملكِ شيء آخر.
وأمّا أكل مالِ اليتيم فلم يقيّده أحد، وأنت تعلم أنّه لا بُدَّ من الظهور للقاضي، فلا فرقَ بين الربا ومال اليتيم، والحاصل أنَّ الفسقَ مانعٌ شرعاً من قبولها، غير أنَّ القاضي لا يثبتُ ذلك إلا بعد ظهورِه له، فالكلُّ سواء، وفرَّقَ الزَّيْلَعِيُّ بينهما بأنَّ أكلَ مالِ اليتيم لم يدخلْ في ملكه، ومال الربا دخل. لا يفيد شيئاً [كما لا يخفى]. كذا في «المنح» (¬2).
[2] قوله: أو يقامرُ بالنرد والشطرنج أو يفوِّت الصلاة بها؛ أو أكثر عليه الحلف بالكذب. كذا في «الخزانة» وغيره، واعلم أنَّ ظاهرَ العبارةِ أنَّ مَن يلعبُ بالنردِ لا على
¬__________
(¬1) النرد: لعبة معروفةٌ، وضعها أَرْدَ شيرُ بن بابَك؛ ولهذا يقال: النرد شير. ينظر: «المصباح» (ص599)، «القاموس» (1: 353).
(¬2) «منح الغفار» (ق2: 131/أ).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ الإنسانَ [1] قَلَّما يَنْجو عن البيوعِ الفاسدة، وكلُّ ذلك ربا.
(أو يُقامِرَ [2] بالنَّرْد (¬1)، أو الشَّطَرَنج، أو تفوتَهُ الصَّلاةُ بهما)، قال في «الهداية»: أو يقامرَ بالنَّرد أو الشَّطرنج. ثم قال: أمَّا مجرَّدُ اللَّعبِ بالشَّطرنج فليس بفسق مانع من قَبولِ الشَّهادة؛ لأنَّ للاجتهادِ فيه مساغاً.
فُهِمَ من هذا أنّ في النَّردِ لا يشترطُ المقامرة، أو فوتَ الصلاةِ، فقيدُ المقامرةِ وفوتِ الصَّلاة في النَّرد وَقَعَ اتفاقاً، وفي «الذَّخيرة»: مَن يلعب بالنَّرد، فهو مردودُ الشَّهادةِ على كلِّ حال.
===
[1] قوله: لأنَّ الإنسان قلَّما ... الخ؛ فلو ردَّت شهادته، وإذا ابتلي به لم يبقَ أحدٌ مقبول الشهادةِ غالباً، وهذا التعليل أوّلى ممّا قيل؛ لأنَّ الربا ليس بحرام محضٍ؛ لأنّه يقيّد الملكَ بالقبضِ كسائر البياعات الفاسدة، وإن كان عاصياً مع ذلك، فكان ناقصاً في كونه كبيرة.
بخلافِ أكل مال اليتيمِ تردُّ شهادتُه بمرّة، والأوجه ما قيل؛ لأنّه إن لم يشتهر به كان الواقعُ ليس إلا تهمةَ الأكل، ولا تسقطُ العدالةُ به كما تقدَّم في وجه تقييدِ شرب الخمر بالإدمان، ولا يصحّ قوله إنّه ليس بحرامٍ محضٍ بعد الاتِّفاق على أنّه كبيرة، والقبضُ بالملكِ شيء آخر.
وأمّا أكل مالِ اليتيم فلم يقيّده أحد، وأنت تعلم أنّه لا بُدَّ من الظهور للقاضي، فلا فرقَ بين الربا ومال اليتيم، والحاصل أنَّ الفسقَ مانعٌ شرعاً من قبولها، غير أنَّ القاضي لا يثبتُ ذلك إلا بعد ظهورِه له، فالكلُّ سواء، وفرَّقَ الزَّيْلَعِيُّ بينهما بأنَّ أكلَ مالِ اليتيم لم يدخلْ في ملكه، ومال الربا دخل. لا يفيد شيئاً [كما لا يخفى]. كذا في «المنح» (¬2).
[2] قوله: أو يقامرُ بالنرد والشطرنج أو يفوِّت الصلاة بها؛ أو أكثر عليه الحلف بالكذب. كذا في «الخزانة» وغيره، واعلم أنَّ ظاهرَ العبارةِ أنَّ مَن يلعبُ بالنردِ لا على
¬__________
(¬1) النرد: لعبة معروفةٌ، وضعها أَرْدَ شيرُ بن بابَك؛ ولهذا يقال: النرد شير. ينظر: «المصباح» (ص599)، «القاموس» (1: 353).
(¬2) «منح الغفار» (ق2: 131/أ).