أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0133القبول وعدمه

ولو شَهِدَ ابنانِ أن الأبَ أوصى إلى زيد، وهو يدعيه صحَّت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولو شَهِدَ ابنانِ [1] أنّ الأبَ أوصى إلى زيد، وهو يدعيه صحَّت
===
سفه لا يأتي به إلاَّ الأسقاط السخفة، وشهادةُ السخيف لا تقبل، ولا كذلك المتبرئ؛ لأنّه يعتقدُ ديناً وإن كان على باطل، فلم يظهر فسقه. كذا في «المنح» (¬1).
والسبُّ: ـ بتشديد الباء ـ، هو التكلّم في عِرضِ الإنسان بما يعيبه. كذا في «جامع الرموز» (¬2)، والسلف: جمع سالف، وهو الماضي، وفي الشرع: اسمٌ لكلِّ مَن يقلَّدُ مذهبُه ويقتفَى أثرُه كأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأصحابه، فإنّهم سلفنا، والصحابةُ والتابعونَ سلفٌ لأبي حنيفة - رضي الله عنه - وأصحابه. كذا في «الكفاية» (¬3) ناقلاً عن بدر الدين.
وذكر في «البحر» (¬4): إنَّ السلفَ الصالح الصدرُ الأوَّل من التابعين، والخَلَف: بفتح اللام ومَن بعدهم، فهي الخير، وبالسكون في الشر، وإنّما قيَّده بالسَّلَفِ تبعاً لكلامهم، وإلاَّ فالأولى أن يقال أو يظهر سبّ مسلم؛ لأنَّ العدالةَ تسقط بسبِّ المسلم، وإن لم يكن من السلف؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «سباب المسلمِ فسوقٌ وقتاله كفر» (¬5).
[1] قوله: ولو شهد ابنان ... الخ؛ صورته: إنّ رجلاً ماتَ وترك ابنينَ فادّعيا أنّ أباهما أوصى إلى رجل، والرجل يدَّعي الوصيّة جازت شهادتُهما؛ ولئن أنكرَ هذا الرجل تلك الوصيَّة لا تقبلُ شهادتُهما، كما لا تقبلُ شهادتُهما إنّ أباهما الغائب قد وكَّلَ هذا الرجلَ بقبضِ دينه، وادَّعى الوكيل ذلك.
وكذا إذا شهد الموصي إليهما أو لهما أولاً لغريمان لهما عليه دين، أو عليهما له دين أنّه أوصى إلى هذا الرجل تجوز هذه الشهادةُ استحساناً، والقياس أن لا تجوز؛ لأنّها تجرُّ منفعةً إلى الشاهد بإقامة مَن يحفظُ ماله، أو من يستوفي منه أو من تبرؤ ذمتُه بالتسليم إليه، أو من يعينه بالقيام على الوصيّة.
والشهادة التي تجرُّ منفعةً لا تقبل، فصار نظير مسألة الوكالة، ووجه الاستحسانِ ما ذكره الشارح - رضي الله عنه -؛ لقوله: بخلاف الإيصاء؛ لأنَّ الوصيّ ...

¬__________
(¬1) «منح الغفار» (ق2: 131/ب).
(¬2) «منح الرموز» (2: 243).
(¬3) «الكفاية» (6: 486).
(¬4) «البحر الرائق» (7: 92).
(¬5) في «صحيح البخاري» (5: 2247)، و «صحيح مسلم» (1: 81)، وغيرهما.
المجلد
العرض
47%
تسللي / 1260