أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0133القبول وعدمه

وإن أنكرَ لا كشهادةِ دائني الميِّت، ومديونيه، والموصى لهما، ووصيُّه على الإيصاء، وإن شهدا أنّ أباهما الغائبَ وَكَّلَهُ بقبضِ دينِه، وادَّعى الوكيل، أو جَحَدَ ردَّت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن أنكرَ لا [1]): أي شهدا أن الأبَ جعلَ زيداً وصيَّاً في التَّركة، وهو يدعي أنَّه وَصَيٌّ صحَّتْ شهادتُهما، وإنِّما قال: وهو يدَّعيه؛ لأنَّه لو أنكرَ لا تقبلُ الشهادة، (كشهادةِ دائني الميِّت [2]، ومديونيه، والموصى لهما، ووصييِّه على الإيصاء): أي صحَّ شهادةُ هؤلاء إذا ادَّعى زيدٌ أنَّه وصيّ.
(وإن شهدا أنّ أباهما الغائبَ وَكَّلَهُ بقبضِ دينِه، وادَّعى الوكيل أو جَحَدَ ردَّت)؛ لأنَّ القاضي [3] لا يَمْلِكُ نصبَ الوكيلِ عن الغائب، فلو ثَبَتَ الوكالة، تَثْبَتُ بشهادتِهما، فلا يمكن ثبوتُها بها لمكان التُّهمةِ بخلافِ الإيصاء؛ لأنَّ الوصيَّ إذا ادَّعى يكونُ قبولُ الشهادةِ كتعيينِ الوصيِّ، والقاضي يَمْلكُ ذلك.
===
[1] قوله: وإن أنكر لا؛ أي وإن أنكر زيدٌ إيصاءه لا تصحُّ شهادتُهما؛ لأنَّ القاضي لا يملك إجبارَ أحدٍ على قبول الوصيّة.
[2] قوله: كشهادة دائني الميِّت ... الخ؛ هاهنا خمس مسائل: الغريمان لهما على الميِّت دين، والغريمان عليهما للميِّت دين، والموصي لهما، والموصى إليهما، والوارثان، وشهدَ كلُّ فريقٍ أنَّ الميِّت أوصى إلى هذا، وهو يطلب ذلك جازت الشهادة استحساناً.
وفي القياس: لا يجوز، وإن أنكرَ الوصيُّ ذلك لم تجزْ قياساً واستحساناً.
[3] قوله: لأنَّ القاضي ... الخ؛ تقريره: إنَّ القاضي لا يملكُ نصبَ الوكيل عن الغائب، فلو ثبتَ لثبت بشهادتهما، وهي غيرُ موجبةٍ لأجل التهمة فبطلت، بخلاف مسألةِ الإيصاء، فإنَّ للقاضي ولاية نصبِ الوصيّ إذا كان الوصيّ طالباً، وكان الموت معروفاً.
فيكفي القاضي بهذه الشهادةِ مؤنةَ التعيين، وزكّياه بشهادتهما، إذ لولا شهادتهما كان يتأمّل فيمن يعيّن، وفيمَن يصلح، فيعيَّنُ مَن تثبتُ صلاحيّته نظراً للميّت، وإن لم يوصِ؛ لأنّه نُصِّبَ ناظراً فلم يثبت بهذه الشهادة [شيءٌ] لم يكن له فعلُه، ونظيرها القُرعة، فإنّها ليست بموجبةٍ شيئاً لم يكن له لولا القُرعة، ومع هذا جاز استعمالها؛ تطيباً للقلوب ونفياً للتهمةِ عن القاضي.
المجلد
العرض
47%
تسللي / 1260