زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0134الاختلاف في الشهادة
ولو شَهِدَا بسرقةِ بَقَرة، واختلفا في لونِها قُطِع، ولو اختلفا في الذُّكورة لا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولو شَهِدَا [1] بسرقةِ بَقَرة، واختلفا في لونِها قُطِع، ولو اختلفا في الذُّكورة لا)، وعندهما [2]:لا يقطعُ في الوجهينِ [3]،وقيل: الاختلافُ في لونينِ متشابهين كالسَّوادِ، والحمرةِ لا في السَّوادِ والبياضِ. وقيل: في جميعِ الألوان، له [4]: أنّ السَّرقةَ قد يقع في اللَّيالي، والرَّائي يراهُ من بعيد، فاللونان يتشابهان، والأظهرُ قولُهما (¬1).
===
[1] قوله: ولو شهدا ... الخ؛ يعني إنَّ الشاهدين إذا شهدا على سرقةِ بقرة، واختلفا في لونِها، فقال أحدُهما: سرقَ بقرةً بيضاء، وقال الآخر: بقرةً سوداء، تقبل شهادتُهما عند الإمام، فإذا قبلت قطعَ يد السارق، وعندهما: لا تقبل، فلا يقطع يد السارق، ولو اختلفا في الذكورةِ والأنوثة، بأن قال أحدُهما: سرقَ ذكراً، والآخر: سرقَ أنثى لا تقبلُ شهادتُهما عند الإمامِ أيضاً.
[2] قوله: وعندهما ... الخ؛ هذا الخلاف فيما إذا كان المدَّعي يدَّعي سرقةَ بقرةٍ مطلقاً من غير تقييدٍ بوصف، أمّا إذ ادَّعى سرقةَ بقرةٍ سوداءَ أو بيضاءَ لا تقبل شهادتُهما بالإجماع؛ لأنَّ المدَّعي كذَّبَ أحدَهما.
[3] قوله: لا يقطع في الوجهين؛ لأنَّ البقرةَ البيضاءَ غيرُ البقرة السوداء، فكانا سرقتين مختلفتين، ولم تتم على فعلٍ واحدٍ نصابُ الشهادة، فلم يثبت، صار كاختلافهما في الذكورةِ والأنوثة، وكاختلافهما في اللَّونِ في الغصب، بل أولى؛ لأنَّ الثابتَ بالغصبِ ضمانٌ لا يسقطُ بالشبهات، والثابتُ بالسرقةِ حدّ، وهو يسقط.
والحدُّ أعسرُ إثباتاً من الغصب؛ لأنَّ الغصبَ يثبتُ بشهادةِ النساء مع الرجال، وبالشهادة على الشهادة، والحدُّ ليس كذلك، فلمّا لم يثبت الغصب بمثلِ هذه الشهادة، فأولى أن لا يثبت الحدُّ بها.
[4] قوله: له أن ... الخ؛ تقريره: إنَّ التوفيق ممكنٌ؛ لأنَّ السرقةَ تكون في الليالي غالباً، ويكون التحمُّل فيها من بعيد، فيتشابه على الشاهدين اللَّونان، أو يجتمعان في بقرة، بأن كان أحدُ جانبيها أبيض.
¬__________
(¬1) نقل الحصكفي في «الدر المنتقى» (2: 208) و «الدر المختار» (4: 392) ترجيح الشارح - رضي الله عنه -، فقال: قال صدر الشريعة: والأظهر قولهما.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولو شَهِدَا [1] بسرقةِ بَقَرة، واختلفا في لونِها قُطِع، ولو اختلفا في الذُّكورة لا)، وعندهما [2]:لا يقطعُ في الوجهينِ [3]،وقيل: الاختلافُ في لونينِ متشابهين كالسَّوادِ، والحمرةِ لا في السَّوادِ والبياضِ. وقيل: في جميعِ الألوان، له [4]: أنّ السَّرقةَ قد يقع في اللَّيالي، والرَّائي يراهُ من بعيد، فاللونان يتشابهان، والأظهرُ قولُهما (¬1).
===
[1] قوله: ولو شهدا ... الخ؛ يعني إنَّ الشاهدين إذا شهدا على سرقةِ بقرة، واختلفا في لونِها، فقال أحدُهما: سرقَ بقرةً بيضاء، وقال الآخر: بقرةً سوداء، تقبل شهادتُهما عند الإمام، فإذا قبلت قطعَ يد السارق، وعندهما: لا تقبل، فلا يقطع يد السارق، ولو اختلفا في الذكورةِ والأنوثة، بأن قال أحدُهما: سرقَ ذكراً، والآخر: سرقَ أنثى لا تقبلُ شهادتُهما عند الإمامِ أيضاً.
[2] قوله: وعندهما ... الخ؛ هذا الخلاف فيما إذا كان المدَّعي يدَّعي سرقةَ بقرةٍ مطلقاً من غير تقييدٍ بوصف، أمّا إذ ادَّعى سرقةَ بقرةٍ سوداءَ أو بيضاءَ لا تقبل شهادتُهما بالإجماع؛ لأنَّ المدَّعي كذَّبَ أحدَهما.
[3] قوله: لا يقطع في الوجهين؛ لأنَّ البقرةَ البيضاءَ غيرُ البقرة السوداء، فكانا سرقتين مختلفتين، ولم تتم على فعلٍ واحدٍ نصابُ الشهادة، فلم يثبت، صار كاختلافهما في الذكورةِ والأنوثة، وكاختلافهما في اللَّونِ في الغصب، بل أولى؛ لأنَّ الثابتَ بالغصبِ ضمانٌ لا يسقطُ بالشبهات، والثابتُ بالسرقةِ حدّ، وهو يسقط.
والحدُّ أعسرُ إثباتاً من الغصب؛ لأنَّ الغصبَ يثبتُ بشهادةِ النساء مع الرجال، وبالشهادة على الشهادة، والحدُّ ليس كذلك، فلمّا لم يثبت الغصب بمثلِ هذه الشهادة، فأولى أن لا يثبت الحدُّ بها.
[4] قوله: له أن ... الخ؛ تقريره: إنَّ التوفيق ممكنٌ؛ لأنَّ السرقةَ تكون في الليالي غالباً، ويكون التحمُّل فيها من بعيد، فيتشابه على الشاهدين اللَّونان، أو يجتمعان في بقرة، بأن كان أحدُ جانبيها أبيض.
¬__________
(¬1) نقل الحصكفي في «الدر المنتقى» (2: 208) و «الدر المختار» (4: 392) ترجيح الشارح - رضي الله عنه -، فقال: قال صدر الشريعة: والأظهر قولهما.