أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0134الاختلاف في الشهادة

ولو شَهِدَ بشراءِ عبد، أو كتابتِهِ بألف، والآخرُ بألف ومئة ردُّتْ شهادتُهما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولو شَهِدَ [1] بشراءِ عبد أو كتابتِهِ بألف والآخرُ بألفٍ ومئةٍ رُدَّتْ شهادتُهما)، سواءٌ ادَّعى البائعُ أو المشتري؛ لأنَّ العقدَ يختلفُ باختلافِ الثَّمن، فيكونُ على كلِّ واحدٍ شهادةُ فردٍ فلا تُقْبَل
===
والجانب الآخرُ أسود، فيشهد كلٌّ بما رأى أو بما وقعَ عنده، بخلاف وصفِ الذكورةِ والأنوثة؛ لأنّهما لا يجتمعان في بقرةٍ واحدة، وكذا الوقوفُ على تلك الصفة يكون بالقرب، فلا يشتبه، فيكونان سرقتين مختلفتين، فلم يتمَّ في كلِّ واحدٍ منهما نصابُ الشهادة.
وبخلافِ الغصب؛ لأنَّ التحمَّل فيه بالنهارِ على قربٍ منه، فإنَّ الغصبَ يكون غالباً في النهار، وهاهنا مباحثُ نفيسة، تركناها خشيةً عن التطويل، ولعلَّ الشارح - رضي الله عنه - قال: والأظهر قولهما؛ نظراً إلى تلك المباحث.
[1] قوله: ولو شهد ... الخ؛ صورتُه: إنَّ زيداً اشترى عبداً من عمرو بألف وخمسمئة دراهم، وأنكرَ أحدُهما، فشهدَ أحدُ الشاهدين أنَّ زيداً اشترى ذلك العبدَ من عمرو بألف، وشهدَ الآخر أنه اشترى بألفٍ وخمسمئة، فلا تقبلُ شهادتُهما؛ لأنَّ المقصودَ من دعوى البيع قبل التسليم هو إثباتُ السبب، وهو العقد.
والظاهرُ أنَّ البيعَ بألفٍ غيرُ البيع بألفٍ وخمسمئة، فاختلفَ المشهود به باختلافِ الثمن، فلم يتمَّ النصابُ على واحدٍ منهما.
وذكر علاءُ الدِّين السَّمَرْقَنْدِيُّ - رضي الله عنه -: إنَّ الشهادةَ تقبل؛ لأنَّ التوفيقَ ممكن، فإنَّ الشراءَ الواحد قد يكون بألفٍ ثمَّ يصيرُ بألفٍ وخمسمئةٍ بأن يشتريه بألفٍ ثم يزيدُه عليه خمسمئة، فقد اتّفقا على شراءٍ واحد.
ولو اختلفا في الجنسِ بأن شهدَ أحدُهما أنّه اشتراه بألف درهم، وشهدَ الآخر أنّه اشتراهُ بمئة دينارٍ بطلت؛ لعدم إمكان التوفيق؛ لأنَّ الشراء الواحدَ لا يتصوَّر أن يكون بألفِ درهمٍ ثم يصير بمئةِ دينار. كذا في «التبيين» (¬1).
وكذلك الكتابة، فإنَّ عقدَ الكتابة يختلفُ باختلافِ البدل، فإنَّ المقصودَ هو العقد، وذلك ظاهرٌ إذا كان المُدَّعى هو العبدَ، فإنَّ العقدَ مقصوده، فلا تقبل الشهادةُ

¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (4: 235).
المجلد
العرض
48%
تسللي / 1260