زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0134الاختلاف في الشهادة
وكذا عتقٌ بمال، وصلحٌ عن قَوَد، ورهن، وخلعٌ، إن ادَّعى العبد، والقاتل، والرَّاهن، والعرس، وإن ادَّعى الآخر، فهو كدعوى الدَّين في وجوهها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وكذا [1] عتقٌ بمال، وصلحٌ عن قَوَد، ورهن، وخلعٌ، إن ادَّعى العبد، والقاتل، والرَّاهن، والعِرْس)، فيه لفٌ ونشرٌ، فدعوى العبد يرجعُ إلى العتقِ بمالٍ، وهكذا على التَّرتيب، لأنَّ المقصودَ هنا هذا العقدُ وهو مختلفٌ.
(وإن ادَّعى الآخر): أي المولى في العتقِ على المال، وولي المقتولِ في الصُّلح عن القَوَد، والمُرْتَهِنُ في الرَّهْن، والزَّوج في الخلع، (فهو كدعوى الدَّين في وجوهها): أي إن كان الشَّاهدان مختلفينِ لفظاً لا تقبل عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وإن كانا متفقينِ معنىً، فإن ادَّعى المدَّعي الأقلَّ لا تُقْبَلُ شهادةُ الشَّاهدِ بالأكثر، وإن ادَّعى الأكثرَ تقبلُ على الأقلِّ.
ولقائل أن يقول [2]: ليس هذا كدعوى الدَّين؛ لأنَّ الدَّينَ يَثْبُتُ بإقرارِ المديون، فيُمكن أَن يُقِرَّ عند أَحدِ الشَّاهدين بأَلف وعند الآخرِ بأكثر، ويُمْكَنُ أيضاً أن يكونَ أصلُ الحقِّ هو الأكثرَ لكنَّه قَضَى الزَّائدَ على الألف، أو أبرأ عنه عند أحد الشاهدينِ دون الآخرِ، فالتَّوفيقُ بينهما ممكنٌ، أمَّا هاهنا فالمالُ يثبتُ بتبعيّةِ العقدِ
===
إذا اختلف الشاهدان في بدل الكتابة، وأمّا إذا كان المدَّعي هو المولى؛ فلأنَّ مقصودَ الوليِّ هو العتق، وهو لا يثبتُ قبل الأداء، وهو لا يتحقَّقُ بدون الكتابة، فصارت هي مقصوده.
[1] قوله: وكذا ... الخ؛ أي لا تقبل الشهادة؛ لأنَّ مقصودَ العبد، أو القاتل، أو الراهن، أو العرس إثباتُ العقد، والحاجة ماسَّةٌ إليه، وثبوتُ العتاقِ والعفوِ والرهنِ والطلاقِ يبنى عليه.
وقال في «الهداية» (¬1): وفي الراهن إن كان المدَّعي هو الراهن لا يقبل؛ لأنّه لا حظَّ له في الرهن، فعَرِيت الشهادةُ عن الدَّعوى، وان كان هو المرتهن فهو بمنْزلة الدّعوى بالدين. انتهى.
[2] قوله: ولقائل أن يقول ... الخ؛ هذا نقضٌ على قوله: فهو كدعوى الدَّين في
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 128).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وكذا [1] عتقٌ بمال، وصلحٌ عن قَوَد، ورهن، وخلعٌ، إن ادَّعى العبد، والقاتل، والرَّاهن، والعِرْس)، فيه لفٌ ونشرٌ، فدعوى العبد يرجعُ إلى العتقِ بمالٍ، وهكذا على التَّرتيب، لأنَّ المقصودَ هنا هذا العقدُ وهو مختلفٌ.
(وإن ادَّعى الآخر): أي المولى في العتقِ على المال، وولي المقتولِ في الصُّلح عن القَوَد، والمُرْتَهِنُ في الرَّهْن، والزَّوج في الخلع، (فهو كدعوى الدَّين في وجوهها): أي إن كان الشَّاهدان مختلفينِ لفظاً لا تقبل عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وإن كانا متفقينِ معنىً، فإن ادَّعى المدَّعي الأقلَّ لا تُقْبَلُ شهادةُ الشَّاهدِ بالأكثر، وإن ادَّعى الأكثرَ تقبلُ على الأقلِّ.
ولقائل أن يقول [2]: ليس هذا كدعوى الدَّين؛ لأنَّ الدَّينَ يَثْبُتُ بإقرارِ المديون، فيُمكن أَن يُقِرَّ عند أَحدِ الشَّاهدين بأَلف وعند الآخرِ بأكثر، ويُمْكَنُ أيضاً أن يكونَ أصلُ الحقِّ هو الأكثرَ لكنَّه قَضَى الزَّائدَ على الألف، أو أبرأ عنه عند أحد الشاهدينِ دون الآخرِ، فالتَّوفيقُ بينهما ممكنٌ، أمَّا هاهنا فالمالُ يثبتُ بتبعيّةِ العقدِ
===
إذا اختلف الشاهدان في بدل الكتابة، وأمّا إذا كان المدَّعي هو المولى؛ فلأنَّ مقصودَ الوليِّ هو العتق، وهو لا يثبتُ قبل الأداء، وهو لا يتحقَّقُ بدون الكتابة، فصارت هي مقصوده.
[1] قوله: وكذا ... الخ؛ أي لا تقبل الشهادة؛ لأنَّ مقصودَ العبد، أو القاتل، أو الراهن، أو العرس إثباتُ العقد، والحاجة ماسَّةٌ إليه، وثبوتُ العتاقِ والعفوِ والرهنِ والطلاقِ يبنى عليه.
وقال في «الهداية» (¬1): وفي الراهن إن كان المدَّعي هو الراهن لا يقبل؛ لأنّه لا حظَّ له في الرهن، فعَرِيت الشهادةُ عن الدَّعوى، وان كان هو المرتهن فهو بمنْزلة الدّعوى بالدين. انتهى.
[2] قوله: ولقائل أن يقول ... الخ؛ هذا نقضٌ على قوله: فهو كدعوى الدَّين في
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 128).